المصالـحة الفلسطينيّة تراوح مكانها

  • 27 يونيو 2010

في الوقت الذي تتصاعد فيه الاعتداءات الإسرائيليّة على الشعب الفلسطيني، سواء بمواصلة خطط الاستيطان في القدس، أو بالغارات التي شنّتها المقاتلات الحربية الإسرائيلية على قطاع غزة يوم الجمعة الماضي، وأدّت إلى مقتل فلسطينيين، فإن المصالحة الفلسطينيّة ما زالت تراوح مكانها، ولا تبدو في الأفق القريب أيّ مؤشرات إلى إمكانيّة أن تشهد انفراجة محتملة بعد أن أعلنت حركة "حماس"، مؤخراً، أنها لن توقّع الورقة المصرية للمصالحة ما لم يتم أخذ تحفّظاتها في الاعتبار.

كان الجميع يأمل من حركتي "فتح" و"حماس" خلال الأيام القليلة الماضية تجاوز الخلافات البينيّة من أجل الإسراع في تحقيق المصالحة الوطنيّة، واستثمار حالة الغضب الدولي المتنامي ضد إسرائيل في بلورة رأي عام دوليّ ضاغط ضدها من أجل دفعها إلى التمسّك باستحقاقات السلام، وتفويت الفرصة عليها لتدمير عمليّة السلام.

لقد كانت الظروف كلّها تدفع في اتجاه المصالحة، فداخلياً ظهرت بعض البوادر الإيجابيّة على طريق إنهاء الخلافات بين حركتي "فتح" و"حماس" بعد الزيارة المهمّة التي قام بها نبيل شعث، القياديّ في حركة "فتح"، لقطاع غزة، ثم قرار محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، تكليف وفد كبير من قيادات "اللجنة التنفيذيّة لمنظمة التحرير" و"اللجنة المركزية لحركة فتح" التوجّه إلى قطاع غزة لتذليل الصعوبات كافة، وإنجاز المصالحة الوطنيّة، إضافة إلى التوافق الذي حدث بين الحركتين مؤخراً إزاء بعض القضايا، وظهر في مشاركتهما في العديد من الفاعليات الفلسطينية المهمّة بهدف إظهار الوحدة ضد بعض القرارات الإسرائيلية، كما حدث في التظاهرات المشتركة التي شارك فيها أعضاء من الحركتين بمشاركة مختلف القوى السياسية للتنديد بالقرار الإسرائيلي القاضي بترحيل فلسطينيين من الضفة الغربيّة. أما على الصعيد الخارجي، فإن إسرائيل تعرّضت خلال الأيام القليلة الماضية لحملة إدانة دولية شديدة في أعقاب اعتدائها الإجرامي على "أسطول الحرية"، وتزايدت المطالب الدولية بضرورة رفع الحصار الإسرائيلي الكامل والفوري عن غزة، وهو ما كان يشكّل فرصة كبيرة للجانب الفلسطيني لبلورة موقف موحّد من أجل استثمارها بشكل جيد لمصلحة الشعب الفلسطينيّ وقضيته العادلة، لكن المفارقة أن الطرف الفلسطيني أهدر هذه الفرصة، في حين أن إسرائيل، التي بدا وكأنها تشهد عزلة دولية تحرّكت من أجل الالتفاف على الضغوط التي تمارس عليها، بل اتهمت الطرف الفلسطيني بعرقلة عملية السلام!!

إذا كان العالم كلّه مطالباً بالوقوف في وجه إسرائيل، والتصدّي لمخططاتها في القدس، فإن القوى الفلسطينية، وفي مقدّمتها حركتا "فتح" و"حماس"، مطالبة، أكثر من أيّ وقت مضى، بنبذ خلافاتها مهما كانت شدتها، والتعجيل بتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، ليس لمواجهة إسرائيل فحسب، بل لأن ذلك هو المدخل الأمثل لتعظيم الاستفادة من حالة الغضب الدولي المتنامي ضد إسرائيل وممارساتها أيضاً.

Share