المستوطنات.. مزيد من العقبات أمام جهود السّلام

  • 11 مارس 2008

في كلّ يوم يتأكد أن إسرائيل تتلاعب بالسّلام من أجل فرض رؤاها الخاصّة بشأنه على العرب والفلسطينيين، ولهذا فإنها تبدو حريصة في كلّ مرّة تقدم فيها على مفاوضات سلميّة مع الجانب الفلسطيني على إرسال الرسائل ذات المغزى والتي تريد أن تقول من خلالها إن لها فهمها الخاص للسّلام ولن تتخلّى عن هذا الفهم مهما كانت نصوص وقرارات الشرعية الدولية. ففي الوقت الذي أعلن فيه الفلسطينيون والإسرائيليون، نهاية الأسبوع الماضي، عن استئناف مفاوضاتهما، خلال هذا الأسبوع، بعد أن كانت قد علّقت إثر عملية غزة الدموية، أقدمت إسرائيل على خطوة مضادة وذات معنى سلبي من حيث المضمون والتوقيت، حيث وافق رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود أولمرت، على بناء 750 وحدة سكنيّة جديدة في مستوطنة "جعفات زئيف" اليهودية في الضفة الغربية شمال غرب القدس، حسب ما أعلنت وزارة الإسكان الإسرائيلية، يوم الأحد الماضي، وقال وزير الإسكان الإسرائيلي، زئيف بويم، إنه ينوي مواصلة سياسة الاستيطان من أجل "تعزيز وضع القدس ومحيطها". هذا التصرّف الإسرائيلي يعني أن تل أبيب تعمل على استباق المفاوضات ومحاولة فرض الأمر الواقع في موضوعين من أهم وأخطر موضوعات مفاوضات الوضع النهائي، وهما: القدس والمستوطنات، حيث تعمل إسرائيل على الإسراع في تهويد القدس وتغيير ملامحها وطمس هويتها العربية الإسلامية، وفي الوقت نفسه التوسّع في عمليات الاستيطان التي ستجعل من الاتفاق حول قضية المستوطنات أمراً صعباً في المفاوضات النهائية.

إن المفاوضات الحقيقية للسّلام التي يمكن أن تصل إلى نتائج إيجابية وجوهرية يجب أن تقوم على حسن النيّة والرغبة المشتركة في التوصّل إلى تسويات عادلة واحترام الوضع على الأرض دون أي محاولة لتغييره أو فرض أمر واقع على مسار العملية التفاوضية، إلا أن إسرائيل لا تلقي بالاً لكل ذلك، وتعمل دائماً على أن توصل للطرف الفلسطيني أنها الأقوى والقادرة على أن توجّه مفاوضات السّلام إلى الجهة التي تريدها وبالشكل الذي يحقّق أهدافها ومصالحها، وهذا ما يفسّر أنها في الوقت الذي تتفاوض فيه مع السلطة الوطنية الفلسطينية، شنّت حملتها العدوانية على قطاع غزة، وفي الوقت الذي تستعدّ فيه لاستئناف المفاوضات، أعلنت عن بناء مستوطنات جديدة. بهذا الشكل من الصعب أن يكون هناك أمل في أي مفاوضات سلام فلسطينية-إسرائيلية. وهذا يحتّم وجود ضمانة دولية قوية لإنجاح العملية السلمية من خلال إجبار إسرائيل على احترام أعراف وقواعد المفاوضات والانصياع لقرارات الشرعية الدولية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات