المساعدة الدولية للاجئين السوريين

  • 8 أبريل 2012

يمثل الجانب الإنساني أحد الجوانب الخطرة والمقلقة للأزمة السياسية والأمنية المتفاقمة التي تعيشها سوريا منذ العام الماضي 2011، حيث تدفق على مدى الشهور الماضية آلاف اللاجئين السوريين إلى الدول المجاورة، خاصة تركيا والأردن ولبنان، وتشير المؤشرات إلى أن أعداد هؤلاء اللاجئين في تصاعد مستمر خاصة مع تصاعد حدة الأزمة واتساع العمليات العسكرية في الكثير من المناطق على الأرض السورية.

وتعكس التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية التركي، أحمد داود أوجلو، التي دعا فيها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى التدخّـل لمساعدة بلاده في استيعاب التزايد في أعداد اللاجئين السوريين المتدفقين عبر الحدود إليها، الوضع الصعب الذي وصلت إليه الأمور في هذه القضية وما يمكن أن يقود إليه من حالة إنسانية خطرة إذا لم يتمّ التحرك بجدية وسرعة من قِبل المنظمات الدولية الإنسانية المعنية، لأنه مهما كانت الجهود التي تبذلها الدول التي تستقبل هؤلاء اللاجئين فإنها تحتاج إلى المساعدة والمساندة عبر جهد دولي منظم تقوده الأمم المتحدة وتساعد على تذليل العقبات أمامه القوى الدولية المختلفة بصرف النظر عن التباينات في ما بينها بشأن منهج التعامل السياسي مع الأزمة.

نداء تركيا الأخير إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي جاء بعد دعوة أطلقتها الأمم المتحدة نفسها الشهر الماضي لجمع 84 مليون دولار لمساعدة اللاجئين السوريين في الأردن ولبنان وتركيا والعراق، ضمن برنامج عمل يضم العديد من الجهات المعنية، وهذا يؤكد تزايد الإحساس بالقلق على الساحتين الإقليمية والدولية جراء تفاقم الوضع الإنساني على الأرض وضرورة التحرك الدولي الجماعي لمواجهته والتعامل الفاعل والإيجابي معه لأن من شأن أي تقصير في هذا الجانب أن يؤدي إلى عواقب وخيمة ونتائج سلبية على أكثر من مستوى.

لقد كانت دولة الإمارات العربية المتحدة من أولى الدول التي اهتمت بالجانب الإنساني للأزمة السورية وتحركت على أكثر من مستوى للتعامل مع هذا الجانب، حيث أطلقت في فبراير الماضي حملة لجمع التبرعات لمساعدة اللاجئين السوريين تحت شعار "استغاثوا فلبينا"، حظيت بتفاعل شعبي كبير معها ومشاركة واسعة فيها، إضافة إلى إشادة ملحوظة من قِبل العديد من المنظمات الإنسانية الإقليمية والدولية، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد وإنما تحرك "الهلال الأحمر" الإماراتي على الأرض للوقوف على أوضاع اللاجئين السوريين في الأردن وتعرف احتياجاتهم، بشكل أسهم في فعالية التحركات التي قامت بها الدولة في هذا الشأن.

إن الدعم الإنساني الذي قدمته دولة الإمارات وتقدمه إلى اللاجئين السوريين، عبر آليات مختلفة، هو امتداد لدورها المميز في مجال العمل الإنساني الذي ظهر في العديد من المناطق العربية التي عانت أوضاعاً مضطربة خلال الفترة الماضية، وهو الدور الذي حظي بتقدير عالمي كبير لما تميز به من كفاءة وفاعلية تمّ اكتسابهما على مدى سنوات طويلة من الجهد الإنساني المميز على المستويين الإقليمي والعالمي.

Share