المسارات المتوقعة للعلاقات الأمريكية-الصينية في عهد بايدن

  • 18 فبراير 2021

شهدت العلاقات الأمريكية-الصينية خلال فترة دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي السابق توترًا كبيرًا؛ حيث تسببت سياسات إدارته الحمائية باندلاع حرب تجارية بين البلدين؛ وتفاقمت الخلافات حول قضايا وملفات ثنائية ودولية متعددة؛ فكيف ستكون عليه هذه العلاقات في عهد جو بايدن، الرئيس الأمريكي الجديد؟

تشير التحركات والتصريحات الأولية للإدارة الأمريكية الجديدة بشأن الصين إلى أن الرئيس الجديد جو بايدن قد يواصل بعض سياسات دونالد ترامب الأكثر حزمًا تجاه بكين. وكان بايدن قد هاتف شي جين بينغ الرئيس الصيني. وأفاد المكتب الصحفي للبيت الأبيض بأن بايدن أكد خلال المحادثة مجددًا، أن الأولوية هي لحماية أمن وازدهار وصحة الشعب الأمريكي، إضافة إلى الحفاظ على منطقة المحيطين الهندي والهادئ حرة ومنفتحة.

وتتمحور القضايا الرئيسية التي سوف تكون محل اهتمام بايدن في علاقته مع الصين، إضافة إلى قضايا حقوق الإنسان التي قال البيت الأبيض إن الرئيس بايدن أثارها في أول مكالمة له مع شي منذ توليه المنصب؛ قلق واشنطن من الصعود الدراماتيكي للصين كقوة تكنولوجية عظمى، حيث يتوقع أن تكون المنافسة الاستراتيجية بينهما سمة مميزة للقرن الحادي والعشرين.

وتتركز مباعث القلق الأمريكي أيضًا، وفقًا للعديد من المسؤولين الأمريكيين، في انخراط الصين في سلوك يعتبرونه مضرًّا بالعمال الأمريكيين، ويضعف من القدرة التكنولوجية للولايات المتحدة، ويهدد تحالفاتها ونفوذها في المنظمات الدولية؛ وهذا بالطبع أمر يتعلق بازدهار المجتمع الأمريكي، وهو خط أحمر لأي إدارة.

ويبدو أن خطاب إدارة بايدن حتى الآن يشبه بشكل ملحوظ خطاب إدارة ترامب. فإضافة إلى التركيز على المنافسة الاستراتيجية تحدث المسؤولون الجدد في البيت الأبيض عن «الانتهاكات الاقتصادية للصين»، وتأثيرها في المنظمات الدولية، وعمليات نقل التكنولوجيا القسرية، وتحدثوا عن «محاسبة الصين»؛ وهي القضايا نفسها التي أبرزها مسؤولو الإدارة السابقة مرارًا وتكرارًا في تصريحاتهم وبياناتهم.

وقد كان لويد أوستن، وزير الدفاع الأمريكي الجديد، خلال جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ واضحًا عندما قال عن الصين، إنها «أهم تهديد للمضي قدمًا»؛ وقال إن استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2018، التي أعلنتها إدارة ترامب والتي تنظر إلى الصين وروسيا على أنهما تهديدان خطيران، هي في الغالب «على المسار الصحيح تمامًا،» وأكد أن الولايات المتحدة بحاجة إلى استجابة أقوى لصعود الصين المتزايد في مجال الذكاء الاصطناعي وغيره من التقنيات الناشئة.

وفي هذا السياق ذكرت جين ساكي، المتحدثة باسم البيت الأبيض أن بايدن قد يُبقي شركة هواوي والعديد من الشركات الصينية الأخرى على القائمة السوداء للتصدير، أو يتبنى إجراءات معاملة بالمثل، وقالت إننا قد «نحتاج إلى لعب دفاع أفضل، والذي يجب أن يشمل محاسبة الصين والتأكد من أن التقنيات الأمريكية لا تسهل التعزيز العسكري الصيني».

وتبرز المواجهة الأمريكية مع الصين أيضًا على مستوى المؤسسات المتعددة الأطراف، وقد أعاد بايدن الولايات المتحدة إلى منظمة الصحة العالمية، التي انسحب منها ترامب العام الماضي بسبب ما اعتبره نفوذًا كبيرًا لبكين على المنظمة خلال تفشي فيروس «كورونا».

أما فيما يتعلق بالتجارة، فقد لا تهتم إدارة بايدن بالتفاوض بشأن الوصول إلى الأسواق الصينية للشركات المالية والدوائية الأمريكية الكبرى، وبدلًا من ذلك فقد تركز على السياسات التجارية التي تساعد العمال بشكل مباشر. وكما قال جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي لبايدن، فإن الهدف من المزيد من المفاوضات التجارية «يتعلق بالوظائف والأجور». وقد وقع الرئيس بايدن بالفعل أمرًا تنفيذيًّا لتعزيز إرشادات الحكومة الفيدرالية لشراء المنتجات الأمريكية، التي تهدف إلى دعم الصناعة المحلية.

ومع كل ذلك، فلا يزال من غير الواضح كيف سيتعامل بايدن مع مسألة مليارات الدولارات من الرسوم الجمركية المتبقية بعد توقيع اتفاق المرحلة الأولى التجاري عام 2020، الذي بموجبه وافقت واشنطن على عدم زيادة الضرائب الجمركية العقابية المفروضة على الصين، مقابل استيراد بكين المزيد من المنتجات الأمريكية بقيمة 200 مليار دولار على مدى العامين المقبلين؛ ولكن البيت الأبيض سبق أن قال إن بايدن «سيتخذ نهجًا متعدد الأطراف للتعامل مع الصين ويشمل ذلك تقييم التعرفات المطبقة حاليًّا».

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات