المسؤولية الأممية نحو الهدنة الإنسانية في اليمن

  • 27 يوليو 2015

دخلت الهدنة الإنسانية، التي وافق عليها التحالف العربي، في اليمن اعتباراً من ليلة أمس، يومها الأول من أجل تأمين أكبر قدر من المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية لعموم الشعب اليمني في المحافظات كافة، وخاصة بعد أن أطبق الحوثيون وحليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح حصاراً ظالماً على العديد من المحافظات والمدن والأحياء المأهولة بالسكان، من خلال قصفها بالمدفعية الثقيلة والصواريخ وغلق مداخل المدن ومخارجها.

لقد دأب الحوثيون وحليفهم صالح مع كل هدنة إنسانية، يبادر إليها الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، وحكومته ويوافق عليها التحالف العربي، على اختراقها بشتى الوسائل والأساليب، فتارة يستغلون الهدنة لإعادة تنظيم ميليشياتهم وقواتهم المهزومة، وتارة أخرى يقومون بخرق وقف إطلاق النار، عبر قصفهم العشوائي على المدن السعودية والنقاط الحدودية في نجران وجيزان، وتارة ثالثة يصادرون قافلات الإغاثة والمساعدات الإنسانية، أو منع وصولها إلى أماكن توزيعها ومستحقيها، وهو أمر كثيراً ما حذرت منه الحكومة اليمنية ودول التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية الشقيقة ومنظمات إنسانية وحقوقية.. فكما بات معروفاً للقاصي والداني أن الحوثيين وحليفهم صالح لم يلتزموا أو يلزموا أنفسهم مرة واحدة بتنفيذ أي عهد أو ميثاق أو قرار وقّعوا عليه، منذ ضربهم عرض الحائط ميثاق الحوار الوطني ومخرجاته و"المبادرة الخليجية" لإحلال الأمن والسلام والازدهار في اليمن والاتفاق على صياغة جديدة للدستور الدائم، وليس أخيراً رفضهم البتة تنفيذ القرارات الدولية الصادرة من "مجلس الأمن الدولي" وبخاصة القرار رقم 2216، الذي يدعوهم إلى الاعتراف بالحكومة الشرعية والانسحاب الكامل من دون قيد أو شرط من المدن والمحافظات التي استباحوها بسطوة السلاح والميليشيات الإرهابية.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة وشعبها الوفي، ظلت على العهد من النهج الإنساني والوطني الذي تتمسك به مع الأشقاء إزاء الالتزام التاريخي والمصير المشترك نحو الشعب العربي الشقيق في اليمن، وتقديم المساعدات والدعم كافة من أجل استعادة حقوقه الوطنية والإنسانية بما يضمن وحدة شعبه وأمنه واستقراره وقراره المستقل وسيادته على أرضه واستقلاله، وما الدعم الإماراتي غير المحدود لتحرير عدن واستعادة شرعيتها الحرة وتخليصها من براثن الإرهابيين ومد جسور من قوافل المساعدات الإنسانية والإغاثية، إلا دليل على ذلك العهد الذي قطعته نحو اليمن الشقيق.

ويخطئ الإرهابيون الحوثيون، ومن معهم من حلفاء مأجورين ومشبوهين، إن تصوروا أن ضبط النفس والالتزام بعدم إطلاق النار من جانب قوات التحالف من أجل تحقيق أهداف الهدنة الإنسانية، سيوفر لهم فرصة اختراقها أو ممارسة لعبة الابتزاز التي اعتادوها أو الالتفاف على أبعادها الإنسانية، فالأنظار تتجه اليوم وكل يوم وترصد أي تحرك مريب من قِبل هؤلاء المتمردين والخارجين على القانون والشرعية، لترد بحزم وبردع لإرغامهم على احترام العهود والمواثيق والقرارات وشروط الهدنة الإنسانية هذه.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة ومعها دول التحالف العربي يحدوهم الأمل والثقة بأن يضطلع المجتمع الدولي وهيئاته القانونية، وخاصة مجلس الأمن الدولي، بمسؤولياته القانونية والإنسانية لرصد أي اختراق من قِبل الخارجين على القانون يستهدف الإخلال بهذه الهدنة الإنسانية، والمسؤولية الإنسانية والقانونية للمجتمع الدولي اليوم تحتم عليه اتخاذ التدابير والقرارات وتفعيلها ضد هؤلاء الخارجين على القانون والشرعية تحت الفصل السابع، كما حدث لدى اتخاذ القرار 2216.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات