المسؤولية الأخلاقيّة الدولية في‮ ‬سوريا

  • 5 مارس 2012

في ظل الأزمة السياسية والأمنية المتفاقمة على الساحة السورية، تشير تقارير المنظّمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان في العالم إلى وضع إنسانيّ صعب وخطِر على أكثر من مستوى وفي أكثر من منطقة، ما دعا الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، بان كي مون، إلى مطالبة السلطات السورية مؤخراً بالسماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تحتاج إليها. هناك خلافات دولية حول التعامل مع الأزمة السورية عبّرت وتعبّر عن نفسها من خلال الموقف الذي تتبنّاه كلّ من روسيا والصين ورفضهما إصدار قرار من “مجلس الأمن الدولي” بشأنها، إلا أنه لا يوجد خلاف حول وجود أزمة إنسانية في مناطق سورية عدة فضلاً عن مشكلة اللاجئين السوريين خاصة إلى تركيا، التي تتصاعد وتتفاقم مع مرور الوقت، كما لا يوجد خلاف حول الآثار الخطِرة للصراع الحادث في سوريا في المدنيين وحاجة هؤلاء المدنيين إلى المساعدة ومدّ يد العون إليهم من قبل المجتمع الدولي في إطار المسؤولية الأخلاقية للعالم التي تحتّم على قواه ودوله المختلفة التعاون والتنسيق للوفاء بها والقيام بمسؤولياتها. هناك حاجة ماسّة إلى توافق دولي سريع وفعّال حول التعامل الإنساني مع الأزمة السورية يتجاوز الخلاف الحادث حول التعامل السياسي معها خاصة في ظل اعتبارين أساسيين: الأول، أن تقارير منظّمات حقوق الإنسان المعنية في العالم تشير إلى أن معاناة المدنيين في مناطق الصراع تتصاعد وتتزايد بشكل مستمر بما يقتضي سرعة التحرك لمساعدتهم. الاعتبار الثاني، عدم السماح لجهات الإغاثة الإنسانية بالدخول إلى هذه المناطق وتأدية واجبها الإنساني نحو المتضرّرين ومن ثمّ تظلّ غير قادرة على القيام بدورها المنوط بها في مثل هذه الظروف.

لقد دعت دول “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” في جلسة للجمعية العامة للأمم المتحدة في كلمة ألقاها نيابة عنها السفير السعودي لدى الأمم المتحدة مؤخراً، المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤوليته التاريخية والأخلاقية بالمبادرة إلى الدعوة إلى وقف العنف في سوريا والتعامل مع الأزمة الإنسانية فيها، وهذا تأكيد لموقف “مجلس التعاون” المبدئيّ تجاه الوضع برمّته منذ البداية، الذي تلخّص في الوقوف إلى جانب الشعب السوري والسعي نحو تخفيف معاناته من ناحية والعمل على الحفاظ على استقرار الدولة السورية وتماسكها من ناحية أخرى، وهو الموقف الذي حظي بدعم عربي داخل “جامعة الدول العربية” إضافة إلى دعم دوليّ ملموس.

إن الانقسام الدولي الحادث حول التعاطي مع الوضع الإنساني الخطر في سوريا خاصة، يوجّه رسالة سلبية إلى الشعب السوري، وينطوي على دلالات خطِرة بالنسبة إلى العمل الدولي المشترك بشكل عام، ولذلك فإنه من المهم أن تتكاتف الجهود الدولية خلال الفترة المقبلة من أجل صياغة مدخل إنساني موحّد حول الأزمة يضمن إيصال المساعدات إلى المحتاجين إليها ويحول دون حدوث المزيد من التفاقم في الوضع.

Share