المرأة الخليجية فرضت نفسها بكفاءتها

مقابلة مع الشيخة مي بنت محمد آل خليفة: المرأة الخليجية فرضت نفسها بكفاءتها

  • 3 أبريل 2008

أجرى موقع مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على شبكة الإنترنت حواراً مع الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، الوكيل المساعد للثقافة والتراث بوزارة الإعلام في مملكة البحرين، ورئيس مجلس أمناء مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث، وذلك على هامش مشاركتها في أعمال المؤتمر السنوي الثالث عشر، الذي نظمه مركز الإمارات خلال الفترة من 31 مارس/آذار وحتى 2 أبريل/نيسان 2008، وتطرقت فيه إلى العديد من القضايا المهمة، كوضع المرأة الخليجية، وإشكالية العمالة الوافدة، والأزمة الطائفية، والمشروع الإصلاحي لملك البحرين، وقضية التجنيس.. إلخ، وفيما يلي نص الحوار:

س1: لقد تطرقت في ورقتك أمام المؤتمر إلى الخلل في البنية الاجتماعية في منطقة الخليج العربي، والناتج بالدرجة الأولى عن تدفقات العمالة الأجنبية، ولكن تبقى المشكلة هي كيفية حل المعضلة الأساسية المتمثلة في خفض معدلات تدفق العمالة الوافدة والحفاظ على معدلات النمو والتنمية في المنطقة، فكيف يمكن حل هذه المعضلة من وجهة نظرك الخاصة؟

 ـ الفكرة الأساسية هنا تكمن في توحيد جهودنا وتعزيز التنسيق بين جميع بلدان الخليج العربي، فلو استطعنا فعلاً توحيد هذه الجهود ووضعنا استراتيجية خليجية شاملة لأمكننا التعامل مع هذه المعضلة وغيرها من المعضلات التي تواجهنا. هناك عمالة وافدة بأعداد كبيرة في دولنا، وهذه حقيقة معروفة، وهناك بطالة لدى بعض الدول، وإذا استطعنا أن نتكامل ونتعاون معاً في تعديل هذا الخلل في البنية الاجتماعية في دولنا، فإننا يمكن أن نحقق ما نرجوه ونتطلع إليه في هذا الصدد. وهناك بالفعل مجالات للتعاون في مجال العمالة، فهناك العديد من المواطنين البحرينيين الذين يعملون في باقي دول مجلس التعاون الخليجي.

 إذا تكلمنا عن الخليج العربي كمنظومة، فهناك أمور عدة توحدنا، وهناك مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي يمثل الإطار العام الذي يجمعنا، وهناك خطط مستقبلية كثيرة، ولكن ما تحقق على أرض الواقع مازال دون الطموح، فقد تكلمنا عن العملة الموحدة، ولم تتم حتى الآن، وتكلمنا عن مشاريع تعاونية كثيرة لم تنجز، حتى في المجال الثقافي الذي أتخصص فيه، مازال التنسيق محدوداً، فعندما كنا نضع برامج ثقافية محددة مع الدول الأخرى، لم نكن نتفق على برامجها ولا على آلياتها أو أهدافها، وفي بعض الأحيان كنا نضع بعض الخطط ثم تنسف في بدايتها نتيجة عدم الاتفاق فيما بيننا، هذا الخلل نراه على أكثر من صعيد، وأتمنى أن نجلس على طاولة الحوار وأن نحدد بشكل جماعي ماذا نريد، وكيف نتعاطى مع جميع قضايانا، ويمكن أن نستفيد هنا من التجربة التكاملية الأوروبية المتميزة.

س2: لقد تحدثت خلال المؤتمر عن ازدياد معدلات العمالة الوافدة في مملكة البحرين حتى أصبحت تشكل نحو 50% من إجمالي العمالة، ومن المعروف أن نسبة البطالة في البحرين تكاد تكون الأعلى على المستوى الخليجي، فلماذا تزيد نسبة العمالة الوافدة، رغم توافر الأيدي العاملة المواطنة المتخصصة؟

 ـ ليس من حقي أن أجيب عن هذا السؤال لأنه لا توجد المعلومات الكافية لدي، ولكن لا بد أن نعترف بحقيقة أن هناك أعداداً كبيرة جداً من العمالة الوافدة في مملكة البحرين، فإذا نزلت إلى مدينة المحرق وجدت أن العمالة الوافدة تحتل معظم البيوت السكنية هناك، وهذا الأمر يشكل خللاً أساسياً في البنية الاجتماعية وفي سوق العمل، ويتعين مواجهته، خاصة أن الشعب البحريني يعمل في كل المجالات كأعمال التنظيف ومحطات البنزين، ويقومون بمختلف الأعمال المطلوبة. ويمكن التصدي لهذه المشكلة من خلال رفع كفاءة العمالة المواطنة عبر تنظيم برامج تدريبية لتأهيلها ومساعدتها على المنافسة في سوق العمل المحلي.

 

 س3: في إطار الحديث عن فكرة الهوية الوطنية في الخليج العربي وعلاج الخلل في التركيبة السكانية، تم طرح فكرة التجنيس، لاسيما من الجاليات العربية، ما هو رأيكم؟

 ـ في اعتقادي الخاص، أن عمليات التجنيس، بالشكل الذي تتم به،  لها العديد من النتائج الخطيرة على مستوى الهوية الوطنية وعلى مستوى الخدمات وكل الأمور الأخرى التي تصاحبها، ولا بد أن يتم النظر إليها بشكل شمولي، يأخذ بعين الاعتبار جميع الأبعاد المترتبة عليها. والتجنيس ينبغي أن يكون في حدود، ويقتصر على الذين يقدمون للبلد خدمات مهمة وعظيمة، فهناك بعض الشخصيات التي يمكن أن تفيد البلد، ولا مشكلة في تجنيسها. غير أن هذه المسألة تطرح مسألة الولاء في أوطاننا ربما بدرجة أكبر من البلدان الأخرى؛ ففي الولايات المتحدة نجد أن أي شخص يحصل على الجنسية الأمريكية أو جواز السفر الأمريكي ينتمي بولائه لهذا البلد، ولا يشكك أحد بذلك، أما في بلادنا نجد أن بعض المواطنين أنفسهم يتعرضون لاتهامات تتعلق بالولاء، فما بالنا بالأجانب الذين يتم تجنيسهم،  من المؤكد أن التشكيك بولائهم وانتمائهم سيكون مضاعفاً، نتيجة الخلل القائم في تعاملنا مع الآخر.

س4: كيف تنظرين إلى واقع المرأة في دول الخليج العربي؟

 ـ وضع المرأة في دول الخليج العربي مختلف، ولا نستطيع أن نعمم الحديث على كل دول مجلس التعاون الخليجي، فالوضع الاجتماعي للمرأة في البحرين، مختلف عنه في المملكة العربية السعودية على سبيل المثال، ففي البحرين، بدأ التعليم بنظامه الحديث بصف البنات قبل البنين، وذلك عام 1899، ولا توجد لدينا في البحرين الإشكاليات الخاصة بحق المرأة في قيادة السيارة مثلاً، كما أن وضع المرأة في المجتمع البحريني مختلف، فهي نالت حقوقها السياسية في الترشيح والتصويت وتشارك بفاعلية في الحياة العامة. ولكن بشكل عام، تمكنت المرأة من فرض نفسها بحضورها المبكر وبكفاءتها الخاصة، في البحرين بشكل خاص، وفي بعض الدول الخليجية الأخرى، وذلك بفضل تميزها في مجال التعليم والذي مكنها من اختراق مجالات العمل العام، وتمكين نفسها.

س5: بدأت فكرة الطائفية تطل برأسها في منطقة الخليج العربي، فما هو التأثير المحتمل للأزمة الطائفية على البنية الاجتماعية في الخليج؟ وهل أصبحت تشكل خطراً على الهوية الوطنية في دول المجلس؟

 ـ أتمنى أن تُمحى هذه المفردة أو الكلمة من حياتنا ومن جدلنا اليومي، فقبل سنوات عدة لم يكن الحديث عن الطائفية هو يشغل أحد من الناس، فالجميع كانوا لا ينظرون إلى الفروق الطائفية بينهم، سواء في المدارس أو الجامعات أو أماكن العمل، لم نكن نسأل عن هوية أو طائفة أو ديانة حتى، كان هناك بيننا أصحاب ديانات أخرى من المسحيين، وحتى اليهود، ولم نكن نسأل عن ديانة أحد، أما الآن فقد أصبحنا نسأل إذا كان هذا سنياً أو شيعياً!! هذه الظاهرة خطيرة ومؤلمة، أتمنى أن ينسى الفرد طائفته ودينه، وأن يتعلق فقط بتراثه ويجعل ولاءه لوطنه فقط وليس لطائفته.

س6: عندما طرح ملك البحرين مشروعه الإصلاحي الشامل تفاءل كثيرون بسير البحرين في طريق التحول الديمقراطي، ولكن مع تعدد الأزمات السياسية والأمنية التي شهدتها المملكة مؤخراً، برز التساؤل حول مستقبل هذا المشروع الإصلاحي، كيف تنظرين لهذا الأمر؟

 ـ لم يقصر ملك البحرين في جهوده الرامية إلى تعزيز مسيرة الإصلاح السياسي والديمقراطي، فكثير من الأمور التي كان محظوراً الخوض فيها في السابق أصبحت تتم مناقشتها علناً. المشروع الإصلاحي تجربة رائدة في البحرين، ونرى ثمارها على أرض الواقع. وما يحدث من توترات بين المعارضة والحكومة من حين لآخر أمر طبيعي، فأي تجربة إصلاحية تمر بمرحلة انتقالية حتى ترسخ مكانتها. وأتمنى أن نتجاوز هذه الاختناقات وأن نصل إلى بر الأمان للجميع.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات