المخاوف التركية من الإدارة الأمريكية المقبلة

  • 10 يناير 2021

لم ينقضِ عام 2020 إلا واستحقت تركيا مكانًا في قائمة أبرز المخاطر العالمية لعام 2021 التي أعدها «المجلس الأطلسي للولايات المتحدة»، وأُعلنت في 16 ديسمبر الماضي؛ حيث احتلت تركيا المرتبة العاشرة تحت عنوان «تركيا العثمانية الجديدة تمعن في الفساد».

التقرير الذي وصف تركيا بأنها دولة «فاسدة تزداد سلطوية واستبدادًا تحت قيادة رجب طيب أردوغان، وذات أطماع توسعية على حساب حقوق الدول الأخرى»، يعدّ آخر صورة لتركيا عّبرت عنها أكبر مؤسسة بحثية في واشنطن، تزامنًا مع اقتراب تولي الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن مهامَّ منصبه في العشرين من يناير الجاري. وقد أثارت هذه الصورة مخاوف السياسيين الأتراك الذين يترقبون موقف إدارة بايدن تجاه دولتهم، ويتوجسون من سياسات صارمة محتملة إزاء سلسلة من الانتهاكات التركية لمقتضيات سياسات حلف الناتو بما قد يضر بأمن الولايات المتحدة بشكل مباشر؛ تغاضى عنها الرئيس الحالي دونالد ترامب.

مواقف بايدن من سياسات تركيا
يعطي تاريخ العلاقة بين بايدن وأردوغان منذ أن كان الأول نائبًا للرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما إلى الآن إشارات سلبية حول الاتجاه المستقبلي المحتمل لتعاملاته مع زعيم تركي وصفه العام الماضي بـ «المستبد». وثمة عدد من القضايا الرئيسية التي عارض فيها بايدن تركيا، وتعهد خلال حملته الانتخابية بموقف صارم ضدها.

سوريا: رفض بايدن تعاظم الدور التركي في سوريا، ووصف الانسحاب الأمريكي من مناطق قوات سوريا الديمقراطية لمصلحة الأتراك بأنه خيانة للحلفاء الأكراد. وتعهّد بالإبقاء على ألف جندي أمريكي تحت غطاء جوي لتحجيم الدور التركي ومجابهة الميليشيات المدعومة من أنقره. ورأى أن دعم ترامب لتركيا أضعفَ الدور الأمريكي في سوريا وخدم روسيا وإيران.

الأكراد: دعم بايدن الأكراد بقوة، ويتعهد ببذل ما في وسعه لحمايتهم بسبب تضحياتهم في الحرب ضد تنظيم «داعش». كما رفض وصف «قوات حماية الشعب الكردي» في سوريا بأنها إرهابية بسبب علاقتها بحزب العمال الكردستاني في تركيا.

الإبادة الأرمنية: تعهد بايدن بالاعتراف بالمذابح العثمانية المزعومة ضد الأرمن عام 1915 واعتبارها «إبادة عرقية» حال فوزه بالرئاسة الأمريكية، وهو ما قد يحمّل تركيا تبعات قانونية وغرامات مالية ضخمة.
تطبيق قانون «كاتسا»: دعم بايدن مع الديمقراطيين في الكونجرس مقترح معاقبة تركيا لشرائها منظومة «إس – 400» الروسية طبقًا لقانون «كاتسا» الذي تمكن ترامب من تعطيله لمصلحة أردوغان، حتى تم إقراره وتنفيذه ديسمبر الماضي. وإن يكن ترامب قد اختار فيه أخف خمس مواد عقابية ليفوت الفرصة على بايدن من تطبيق الحد الأقصى للعقوبات وهي 12 مادة، لكن بايدن قد يستغل هذا القانون للضغط على تركيا لتعديل سياساتها؛ إذ من حقه رفع تقرير بعد سنة بزوال الخطر التركي وإلغاء العقوبات.

دعم اليونان وقبرص: لطالما عارض بايدن الاحتلال التركي لشمال قبرص ودعم تسوية شاملة لإعادة توحيد الجزيرة كاتحاد فيدرالي ثنائي. وصرح بعزمه التعاون مع حلفاء الولايات المتحدة في شرق المتوسط لمجابهة أطماع تركيا في حقوق اليونان وقبرص من الغاز الطبيعي وتدخلاتها في ليبيا للغرض ذاته. ودعا إدارة ترامب مؤخرًا إلى الضغط على تركيا للامتناع عن المزيد من الأعمال الاستفزازية في المنطقة ضد اليونان، بما في ذلك التهديد باستخدام القوة.

دعم المعارضة التركية: صرح بايدن بأنه على استعداد لدعم قوى المعارضة التركية لإسقاط أردوغان من دون انقلاب عسكري، وندد دائمًا بانتهاكات تركيا للحريات الأساسية وحقوق الإنسان.

وانطلاقًا من خبرة «الديمقراطيين» في التعامل مع الملف التركي، يرجح اتجاه بايدن إلى احتواء تركيا والنأي بها عن مجالات الجذب الروسي، بالعمل على تهدئة حدة سياستها الخارجية، واستيعابها في أدوار مناسبة لطموحاتها داخل حلف الناتو؛ وبالتزامن مع ذلك، السعي إلى دعم قوى المعارضة التركية، وهي استراتيجية قامت بها الإدارة الأمريكية الديمقراطية عام 2002 حين دعمت حزب «العدالة والتنمية» لتنفيذ مشروع «الشرق الأوسط الكبير»، ورفع جماعات الإسلام السياسي إلى مقاليد السلطة في المنطقة. وبرغم هذه المواقف كلها فإن بايدن وأردوغان سياسيان مخضرمان شديدا البراغماتية؛ وهي مقومات تكفل لكلا الطرفين تجاوز الخلافات أو معالجتها بما يفضي إلى تحقيق المصالح العليا لبلديهما.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات