المحافظة على البيئة والتمسك بالهوية

  • 28 ديسمبر 2015

الأرض مصدر كل خير، فهي منبع الأصالة ومخزن التراث وعنوان الهوية، فإذا وجدَتْ من يهتم بها ويرعاها ويعرف قدرها، تحولت إلى مصدر واسع للعطاء وأعطت أضعاف ما أخذت. وقد أكرم الله دولة الإمارات العربية المتحدة برجال حرصوا على كل ما يحقق النفع والخير للأرض والبيئة، بسبب وعيهم بانعكاساتها الإيجابية على صحة الإنسان ومسيرة الأوطان للجيل الحالي والأجيال القادمة.

وقد جاءت جولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، التفقدية، مؤخراً، إلى محمية المرزوم للصيد في المنطقة الغربية، لتأكيد هذا النهج المتمثل في الحرص على تفقد ورعاية ومتابعة تطور المحميات الطبيعية في الدولة؛ نظراً إلى ما تقدمه من إيجابيات عدة في الحفاظ على التوزان البيئي، والعمل على استدامة الحياة البرية الطبيعية فيالبيئة المحلية، وحفظ الكائنات النادرة المختلفة من التعرض إلى خطر الانقراض ونقلها إلى الأجيال القادمة، إلى جانب حماية وتنوع الأنواع الحيوانية والنباتية ذات القيمة الاقتصادية الفعلية أو المحتملة، وإتاحة الفرصة للعلماء والباحثين لإجراء الدراسات الميدانية، مع تعزيز الوعي البيئي لدى مرتادي المحميات من خلال الأنشطة المختلفة التي تقوم بها. فضلاً عن ذلك، تقدم المحميات الطبيعية تعريفاً للزائرين بتراث الآباء والأجداد، فهي تُعَدُّ متحفاً حياً للمحافظة على الأصالة والهوية الثقافية من خلال إبراز الهوايات والتقاليد في الصيد والطعام والترفيه وغيرها، وهو ما يدفع بدوره نحو تنشيط حركة السياحة البيئية في الدولة، والتي تُعَدُّ مصدراً كبيراً للدخل، في دول عدة حول العالم.

إن حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، خلال جولته التفقدية لمحمية المرزوم للصيد في المنطقة الغربية، على زيارة ميدان "المقناص" ومنطقة استقبال الصقارين، واطلاع سموه على التجهيزات والمرافق التي تستخدم الطرق التقليدية في الصيد، ومتابعة الخدمات المقدمة للهواة والمحترفين، تبعث برسالة مفادها أن قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة الرشيدة تتطلع إلى أبعد ما ترى من طموحات في التطوير والتحديث والتقدم؛ لكن ذلك كله ينطلق من قيم راسخة ثابتة وعادات كريمة وتقاليد وتراث تركها لنا الآباء المؤسسون فنحن نحافظ عليها ونفتخر بها ونعززها ونرعاها، فهي مصدر هويتنا وأصالتنا، نفاخر بها عالياً عندما تفتخر الأمم بما لديها.

وتأتي الزيارة بالتزامن مع إطلاق وزارة البيئة والمياه، البرنامج الوطني لرصد ومراقبة البيئة البحرية والساحلية في الدولة، بهدف تعزيز أواصر التعاون بين الجهات المحلية في إمارات الدولة، وتنفيذ مبادرة "البرنامج الوطني لرصد ومراقبة البيئة البحرية والساحلية"، ضمن الاستراتيجية الوطنية لاستدامة البيئة البحرية والساحلية، التي أطلقتها الوزارة في مارس 2015. والهادفة إلى الاستفادة من البرامج القائمة في كل إمارة والتنسيق فيما بينها لتطوير برنامج متكامل وشامل للرصد والتقييم المستمر لحالة البيئة البحرية والساحلية، وذلك في إطار تعزيز استدامة البيئة البحرية والنظم الطبيعية وتحسين المؤشرات الوطنية والتنافسية لاستدامة البيئة البحرية والساحلية. وهو ما يشير إلى تكامل الجهود الرامية إلى حماية البيئة في معناها الشامل، وتعزيز المؤسسات والمنشآت والخطط والمشروعات والوظائف القائمة على استدامة البيئة بأنواعها كافة.

إن النهج الذي تسلكه الدولة في رعاية البيئة ومنها المحميات الطبيعية، بتوجيهات صاحب السـمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، يعيدنا إلى الاهتمام المبكر الذي حظيت به، منذ عهد الأب المؤسس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الذي أراد أن يحوّل دولة الإمارات العربية المتحدة إلى واحة خضراء، فكان اهتمامه بزراعة النخيل وحرصه على إنشاء المحميات الطبيعية، ليستفيد منها ويحصد ثمارها أبناء الإمارات.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات