المتفوّقون‮.. ‬ثروة بشرية

  • 11 يوليو 2012

حظي أوائل الثانوية العامة هذا العام بالتكريم والاحتفاء على مستويات مختلفة، في دلالة بالغة على إيمان الدولة العميق بهؤلاء المتفوّقين، وضرورة رعايتهم بالشكل الذي يضمن استمرار تفوّقهم في المراحل الدراسية التالية. وتمثّلت آخر مظاهر هذا التكريم في قيام سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، نائب رئيس "مجلس أبوظبي للتعليم"، بتوزيع مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- على أوائل الصف الثاني عشر للعام الدراسي 2011-2012. هذه المبادرة التي تقضي بمنح كل طالب متفوّق عشرين ألف درهم، إضافة إلى منحة دراسية متنوّعة في أرقى الجامعات العالمية داخل الدولة وخارجها، تشير بوضوح إلى تشجيع القيادة الرشيدة في دولة الإمارات للتفوق العلمي وتحفيزها للمتفوقين، باعتبارهم يمثّلون شريحة متميزة من رأس المال البشري، الذي يعدّ إحدى أهم ركائز عملية التنمية الشاملة في الدولة، وبالتالي يتعيّن توفير مختلف أوجه الرعاية والدعم لهم، لمواصلة تفوّقهم العلمي.

لقد عبّرت كلمات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان في هذه المناسبة عن فلسفة الدولة إزاء تكريم المتفوّقين، والاهتمام بالعملية التعليمية بصفة عامة، حيث أكد أمرين مهمين: الأول، أن هذا التكريم يهدف إلى تكريس قيم التفوق والتميز، وتقديم الحافز لأبنائنا الطلبة على السباق نحو التفوق في جميع المجالات، وهذا في حدّ ذاته ينطوي على رسالة ذات دلالة كبيرة مفادها أن كل متميز في مجال عمله سوف يلاقي الدعم والجزاء الكبيرين من قِبل الدولة والقيادة الرشيدة التي ترعى المجتهدين والمميزين في المجالات كلها، فتكريم المتفوقين لا يقتصر على المجال التعليمي فقط، وإنما أصبح ثقافة عامة أيضاً تشمل مختلف المجالات، من ثقافة وفن ورياضة، وأصبح منهجاً عاماً تطبّقه الوزارات والهيئات الحكومية، من خلال جوائز التميّز السنوية التي تُمنح للموظفين المتميزين في أعمالهم. الأمر الثاني، أن التطوّر النوعي، الذي يشهده قطاع التعليم في الدولة، هو الوجه الآخر للاستثمار في الإنسان، الذي يشكّل الدعامة الأساسية للوطن وأهم موارده وأثمنها، وهذا يفسّر بجلاء لماذا تضع قيادتنا الرشيدة العمل على تطوير التعليم والارتقاء بمخرجاته في مقدمة أولوياتها، حيث تدرك أن التعليم الجيد والعصري هو الذي يسمح بإعداد كوادر مواطنة متميزة ومبدعة تكون قادرة على مواكبة حركة التطور التي تشهدها الدولة في مختلف مجالات التنمية.

تدرك القيادة في دولة الإمارات قيمة المتفوقين والموهوبين في مختلف المجالات، ولا تألو جهداً في توفير أوجه الرعاية لهم، من خلال العديد من المبادرات التي تستثمر في قدراتهم ومهاراتهم، انطلاقاً من قناعتها بأن هؤلاء هم ثروة الوطن الأساسية، ويمثّلون شريحة مهمة في العنصر البشري الذي تقوم عليه جوانب التنمية كلها، ولا يمكن الحديث عن أي تقدّم أو تنمية من دونهم.

Share