المبدعون شركاء في صناعة المستقبل

  • 5 مارس 2018

تشير تجارب الدول المتقدمة إلى أن السر وراء نهضتها هو اهتمامها بالمبدعين، والعمل على توفير البيئة المحفزة لهم للابتكار وتحويل أفكارهم الخلاقة إلى برامج قابلة للتطبيق، وهذا ما تدركه دولة الإمارات العربية المتحدة تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حيث تحرص على بناء مجتمع الإبداع والابتكار، سواء من خلال الاستثمار في التعليم العصري الذي ينمي مهارات الإبداع والابتكار لدى الكوادر المواطنة أو من خلال استقطاب الكفاءات والمواهب البشرية الاستثنائية في المجالات كافة من جميع دول العالم، خاصة تلك التي تمتلك القدرات والخبرات النوعية التي من شأنها تعزيز مسيرة التنمية، والمشاركة بشكل فاعل في صناعة المستقبل، والانتقال بالإمارات إلى مرحلة ما بعد عصر النفط التي تتطلب أجيالاً مبدعة قادرة على توظيف العلوم العصرية والتكنولوجيا العصرية في بناء اقتصاد معرفي يتسم بالاستدامة والتطور. وهذا ما عبر عنه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، خلال زيارته مقر مهرجان «دبي كانفس» للرسم الثلاثي الأبعاد في دورته الرابعة مؤخراً، حيث قال سموه إن «الإبداع كان من أهم العناصر التي قامت عليها الحضارات، وكان أساس تقدمها وازدهارها، ومع تنوع أشكال الإبداع، فإنه يسهم في التقريب بين الشعوب ويبني جسور التواصل بينها ليتجاوز حواجز اختلاف اللغات، ونحن نشجع الإبداع في التعبير عن نهج الإمارات التي جعلت الود والسلام والتعايش جوهر الحياة وأساس استمرارها وحافز تطورها، وفتحت المجال أمام كل المبدعين ليكونوا شركاء في مسيرتنا نحو المستقبل».

لقد استطاع مهرجان «دبي كانفس» في غضون سنوات قليلة أن يجذب إليه أكبر فناني العالم، فضلاً عن مجموعة من المبدعات الإماراتيات الواعدات وعدد كبير من المواهب الإماراتية المميزة في مجال الرسم المجسم الثلاثي الأبعاد الذي يستخدم أدوات وأساليب فنية متنوعة تمنح أعمالهم مزيداً من التميز والتفرد، وهذا لا شك من شأنه أن يعزز النهضة الثقافية والفنية في الإمارات، ويرسخ من قوتها الناعمة، باعتبارها نموذجاً ملهماً في التعايش بين الثقافات. وفي الوقت ذاته، فإن مهرجان «دبي كانفس» يعبر عن الفلسفة العميقة التي تتبناها الإمارات في بناء مجتمع الإبداع والابتكار، فإذا كان هذا المهرجان يستقطب أشهر الفنانين حول العالم في مجال الرسم المجسم الثلاثي الأبعاد، فإن الإمارات تعمل في الوقت ذاته على توفير البيئة الجاذبة لاستقطاب أفضل العقول والكفاءات والمواهب الاستثنائية من دول العالم المختلفة في مختلف المجالات، التكنولوجية والهندسية والطبية والاقتصادية والمعرفية، وفتح الباب أمامهم ليبدعوا ويسهموا، من خلال خبراتهم المتراكمة في تعزيز مسيرة التنمية والتطور في الإمارات، ولهذا من الطبيعي أن تكون الإمارات واحدة من أهم دول العالم في احتضان المواهب البشرية الاستثنائية في القطاعات الحيوية كافة.

إن اهتمام الإمارات بالمبدعين في مختلف المجالات، يأتي في إطار استعدادها للانتقال إلى مرحلة ما بعد النفط، والانتقال إلى مجتمع المعرفة والاستدامة، التي تتطلب كفاءات ومواهب استثنائية تكون قادرة على تنفيذ أهدافها وطموحاتها المستقبلية في المجالات كافة، ولهذا فإنها تتبنى رؤية شاملة ومتكاملة في هذا الخصوص، تجعل من الإبداع والابتكار منهجاً للعمل الحكومي، وتعمل في الوقت ذاته على رعاية وتحفيز العقول المبدعة من أجل بناء أجيال المستقبل المبدعة في كل مجالات العمل الوطني، للحفاظ على مكتسبات الوطن، والعبور به نحو المستقبل الأفضل، وهذا هو أهم ما يميز تجربة الإمارات التنموية التي ترتكز على الإبداع والابتكار، على النحو الذي تجسده العديد من الاستراتيجيات الوطنية، كـ«الاستراتيجية الوطنية للابتكار» التي تم إطلاقها عام 2014 التي تستهدف جعل الإمارات ضمن الدول الأكثر ابتكاراً على مستوى العالم بحلول عام 2021، و«الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي 2030» التي تستهدف إعداد أجيال المستقبل، وفق أفضل المستويات العلمية والمهنية، لحمل راية المستقبل، وبما يضمن ديمومة التقدم، وتعزيز مكانة الإمارات بين أفضل دول العالم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات