المبادرة الأمريكية المرتقبة للسلام في الشرق الأوسط وموقف الاتحاد الأوروبي منها

  • 26 ديسمبر 2018

تحدثت مصادر عن نية الولايات المتحدة تأجيل طرح مبادرتها لحل الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين؛ والتي عرفت بصفقة القرن، حيث تسود حالة من الترقب في الأوساط السياسية والدول المعنية بالصراع العربي-الإسرائيلي؛ وهناك دول وقوى عالمية عبرت عن رأيها مسبقاً من الخطة المرتقبة في ضوء التسريبات التي تحدثت عنها مصادر مختلفة؛ وكان موقف الاتحاد الأوروبي واضحاً في هذا الإطار.
لا يوجد هناك حتى الآن أي تفاصيل بشأن بنود المبادرة التي سبق أن تحدث عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ قدومه إلى البيت الأبيض؛ عندما أعلن نيته طرح مبادرة عرفت بصفقة القرن؛ ولكن يمكن أن يستدل على خطوطها العريضة من خلال مواقف الرئيس ترامب نفسه وتصريحات بعض المسؤولين الأمريكيين، ومن بينهم القائمون عليها، وخاصة مستشار وصهر ترامب «جاريد كوشنر» بالتعاون مع المبعوث الأمريكي لعملية السلام في الشرق الأوسط «جايسون غرينبلات»، الذي سبق أن قال إنه وفقاً للخطة الأمريكية الجاري إعدادها وستعلن قريباً، فإن «الفلسطينيين أحد أطرافها، لكنهم ليسوا الطرف المقرر في تطبيقها»؛ وهذا يعني أن واشنطن تريد أن تستأثر حتى بالقرارات الخاصة بمصير الشعب الفلسطيني، متجاوزة القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، والتي تنص وتؤكد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على الأراضي المحتلة بما فيها القدس.
ووفقاً لمصادر متعددة ووسائل إعلام مختلفة فإن المبادرة التي تراجعت تسميتها بـ «صفقة القرن» بسبب الانتقادات التي تلقتها من كل دول العالم تقريباً باستثناء أمريكا نفسها وبالطبع إسرائيل، تقوم على أربعة محاور أساسية، هي: إقامة دولة فلسطينية تشمل حدودها قطاع غزة والمناطق «أ، وب» وأجزاء من المنطقة «ج» في الضفة الغربية؛ وتوفير الدول المانحة 10 مليارات دولار، لإقامة الدولة وبنيتها التحتية، وأهمها مطار وميناء بحري في غزة، والإسكان، والزراعة، والمناطق الصناعية، والمدن الجديدة؛ وأن وضع القدس وعودة اللاجئين سيؤجلان إلى مفاوضات «لاحقة»؛ ووجود توجه لعقد مفاوضات حول محادثات سلام بين إسرائيل ودول عربية في الإقليم، كخطوة أولى لمواجهة التهديد الإيراني.
إذن يبدو أن هذه المبادرة في مجملها تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية لا تسويتها؛ فهناك من حيث المبدأ تجاوز لحل الدولتين الذي يدعمه المجتمع الدولي وتقوم على أساسه كل المفاوضات المستمرة منذ ما يزيد على عقدين ونيف دون أي تقدم حقيقي في الملفات الأساسية؛ كما أن قرار الرئيس الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لـ «إسرائيل» ونقل سفارة بلاده إليها دليل على عدم الاكتراث بالقانون الدولي أو بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة والتي تعتبر القدس أراضي محتلة وهي في الأساس من مفاوضات الحل النهائي، كما تم الاتفاق على ذلك بين الفلسطينيين والإسرائيليين برعاية أمريكية؛ وهذا ينسف أسس أي تسوية.
ولهذا كله فإن هناك شبه إجماع دولي على رفض أي خطة تتجاوز مبدأ حل الدولتين ولا تستند إلى قرارات الشرعية الدولية؛ وقد حذرت قبل أيام ثماني دول أوروبية، من فشل خطة السلام التي تتولى الإدارة الأمريكية إعدادها لإنهاء الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي لتجاهلها «المعايير المتفق عليها دولياً». وأكدت فرنسا وهولندا وبولندا والسويد والمملكة المتحدة وبلجيكا وألمانيا وإيطاليا، في بيان مشترك، أن خطة السلام الأمريكية المعروفة بـ«صفقة القرن» ستفشل إذا لم تلتزم بالمعايير المتفق عليها دولياً والمتمثلة في حل الدولتين. ويؤكد الاتحاد الأوروبي التزامه القوي المتواصل بالمعايير المتفق عليها دولياً لتحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، وذلك استناداً إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والاتفاقات السابقة؛ ولذلك أوضح بيان الدول الثماني أن أي خطة سلام لا تعترف بهذه المعايير المتفق عليها دولياً ستحظى بالفشل. ويتبنى الأوروبيون، كما هي حال المجتمع الدولي عموماً، مبدأ حل الدولتين على أساس حدود عام 1967 مع القدس عاصمة مشتركة لكلتا الدولتين.

Share