المؤتمر السنوي الحادي والعشرون للطاقة

  • 24 نوفمبر 2015

شغلت قضايا الطاقة حيزاً مهماً من اهتمامات «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية» منذ تأسيسه في عام 1994؛ انطلاقاً من الدور المهم الذي تلعبه الطاقة بمصادرها المختلفة في الاقتصادات الحديثة، وأهمية تعزيز جهود التنمية المستدامة في الدول المنتجة والمستوردة للطاقة على السواء. فضلاً عن الأهمية الكبيرة التي يحظى بها هذا القطاع بالنسبة إلى اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تعد من اللاعبين الرئيسين في أسواق النفط والطاقة العالمية.

واستناداً إلى ذلك بادر «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية» منذ تأسيسه إلى تنظيم مؤتمر سنوي للطاقة، يناقش فيه مستجدات هذا القطاع وسيناريوهات المستقبل بشأنه، ويحرص في ذلك على إشراك أكبر عدد من الخبراء الدوليين والمتخصصين المتميزين في هذا المجال، للبحث في السبل والخيارات اللازمة لتعظيم الاستفادة من مصادر الطاقة المختلفة، وطرق الحفاظ عليها واستدامتها، مع ضمان ترشيد استخدامها وتدفُّقها إلى المستفيدين في الأسواق العالمية. وقد تحول هذا المؤتمر مع مرور الوقت إلى منصة عالمية مهمة للنقاش العلمي الرصين وتبادل الآراء والخبرات حول حاضر أسواق الطاقة العالمية ومستقبلها، ونجح في تأسيس قاعدة علمية قوية وراسخة حول قضايا الطاقة، يستفيد منها صناع القرار والباحثين وأصحاب الأعمال والمهتمين حول العالم.

واستمراراً لهذا التراكم المعرفي، تنطلق اليوم فعاليات المؤتمر السنوي الحادي والعشرين للطاقة الذي ينظمه المركز، تحت عنوان: «موقع نفط مجلس التعاون لدول الخليج العربية في سوق الطاقة العالمي: جوانب الاستمرارية والتغيير». ويكتسب هذا المؤتمر أهمية كبيرة بالنظر إلى اعتبارين مهمين. أولهما: أنه يعقد في ظل حالة من عدم الاستقرار التي تشهدها أسواق النفط العالمية، والتي شهدت تراجعاً كبيراً في الأسعار خلال العام الماضي، نتيجة عوامل عدة من بينها التباطؤ الاقتصادي العالمي وضعف الطلب على النفط وزيادة المعروض منه، الأمر الذي قد يلقي بتبعاته على اقتصادات الدول المنتجة للنفط، ولاسيما إذا استمر التراجع فترة طويلة. والاعتبار الثاني هو أن انعقاد المؤتمر يأتي متزامناً مع احتفال دولة الإمارات العربية المتحدة بـ«أسبوع الابتكار»؛ واعتماد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، السياسة العليا للدولة في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار، التي تتضمن 100 مبادرة وطنية في القطاعات المختلفة، بحجم استثمار يصل إلى أكثر من 300 مليار درهم، وتهدف بالأساس إلى تغيير معادلات الاقتصاد الوطني ودفعه بعيداً عن الاعتماد على الموارد النفطية وتحقيق نقلة علمية ومعرفية متقدمة للدولة خلال السنوات المقبلة. ومن ثم فالمؤتمر يمثل فرصة جيدة للبحث عن أحدث الابتكارات في مجال تكنولوجيات الطاقة وتطبيقاتها المحتمَلة بما يصب في خدمة الأهداف السامية التي تسعى إلى تحقيقها قيادتنا الرشيدة حفظها الله لخير هذا الوطن ورفاهية أبنائه.

ويُعنى المؤتمر هذا العام بقطاع النفط في دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، في ضوء التغيّرات الاقتصادية والتكنولوجية الجيواستراتيجية الحادثة. كما يدرس الطرائق التي قد تتضاءل من خلالها الأهمية النسبية لنفط دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» نتيجة التطورات الأخيرة، والعوامل التي تعزز أهميته. ويناقش المؤتمر على مدى يومين ومن خلال أربع جلسات رئيسية عدداً من القضايا المهمة بما في ذلك العوامل الدولية والمحلية التي تحدّد حجم وطبيعة إنتاج النفط وصادراته في دول المجلس، وتأثير عدد من التغيرات الحادثة في أسواق الطاقة العالمية في أسعار النفط ومستويات إنتاجه، وتأثيرَ التغيرات التكنولوجية في العرض والطلب على النفط، فضلاً عن تأثير العوامل الجيواستراتيجية في نفط «مجلس التعاون لدول الخليج العربية».

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات