اللقاح الروسي يثير جدلاً وشكوكاً في أوساط الخبراء والمتخصصين

  • 18 أغسطس 2020

تتواصل الأبحاث بشأن إنتاج لقاح مضاد لفيروس كورونا المستجد بسرعة فائقة، ومؤخراً أعلنت روسيا أنها توصلت إلى لقاح ضد «كوفيد-19»، أطلقت عليه اسم «سبوتنيك V»، وهو اسم أول قمر صناعي في العالم أطلقه الاتحاد السوفييتي عام 1957.

استنكر بعض الخبراء تسرّع موسكو في إقرار اللقاح ووصفوه بأنه «بلا أساس»، معتقدين أنه لم يكمل تجاربه النهائية بعد، مشيرين إلى مخاوفهم من أن تكون موسكو قد وضعت مكانتها الوطنية قبل المصلحة العامة. وانسجاماً مع هذا الموقف، عبّر مواطنون روسيون عن قلقهم من اختبار تجربة اللقاح. وفي استطلاع للرأي، شارك فيه أكثر من 3 آلاف طبيب، ونشره موقع «آر بي سي» الروسي، أبدى أكثر من نصف الأطباء الروس عدم رغبتهم في التعامل مع لقاح بلادهم، وذلك برغم إعلان رئيس الصندوق السيادي الروسي، كيريل ديمترييف، أن 20 دولة أجنبية طلبت مسبقاً «أكثر من مليار جرعة» من اللقاح، مشيراً إلى أن الإنتاج الصناعي سيبدأ في سبتمبر المقبل.

وفي حين قال وزير الصحة الروسي، ميخائيل موراشكو: «يبدو أن زملاءنا الأجانب يستشعرون المزايا التنافسية المحددة للعقار الروسي ويحاولون التعبير عن آراء نرى أنه لا أساس لها من الصحة»، اتفق روسيون آخرون مع حكومتهم بأن التشكيك الذي أبداه الخبراء الأجانب، كان دافعه الغيرة. وفي هذا السياق، كشف وزير الصحة الأمريكي أليكس عازار، عن شكوكه إزاء الإعلان الروسي، استناداً لما سماه نقص المعطيات من التجارب الأولى، وأنه من المهم توفير لقاحات آمنة وفاعلة، وأن الأمر ليس سباقاً على المركز الأول، مشيراً إلى أن اللقاحات الأمريكية الستة التي تستثمر فيها بلاده دخلت قبل أسابيع المرحلة الثالثة من التجارب السريرية التي بدأها اللقاح الروسي للتو، وأن عدم الكشف الروسي عن معطيات التجارب الأولى يؤكد أنها غير شفافة.

وفي موقف آخر، أثارت ألمانيا شكوكاً بشأن جودة اللقاح الروسي، مؤكدة أن الموافقة على الدواء لا تمنح في الاتحاد الأوروبي إلا بعد تجارب إكلينيكية كاملة، وقالت متحدثة باسم وزارة الصحة لشبكة الصحف الألمانية: «سلامة المرضى هي الأولوية القصوى، ولا توجد بيانات معروفة عن جودة وفعالية وسلامة اللقاح الروسي».

وعلى الرغم من إعلان مدير مركز غامالي للأوبئة والبيولوجيا المجهرية قفي روسيا ، ألكسندر غينتسبورغ، نشر نتائج الاختبارات على اللقاح قريباً، مؤكداً أن اللقاح أُخِضع لدراسات وأبحاث على مدى 5 أشهر، وبأفضل معايير السلامة، فإن منظمة الصحة العالمية، أكّدت اتصالها بالعلماء والسلطات الروسية، وتتطلع إلى مراجعة تفاصيل التجارب، مشيرة إلى أنها لا تستطيع تقييم اللقاح بسبب نقص المعلومات، وأنها لم تتلقَ المعلومات الكافية حول اللقاح المحتمل، معتبرة أنه لا يمكن إنتاج أي لقاح للفيروس قبل اكتمال مرحلتي الاختبار الثانية والثالثة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي أوضح أن اللقاح يعمل بشكل فعال للغاية، ويشكل مناعة مستقرة، وأنه اجتاز جميع الاختبارات اللازمة، وحصل على موافقة الجهات التنظيمية في بلاده، وذلك قبل مضي شهرين من اختباره على البشر، وأن إحدى بناته قد تم تطعيمها به، يجد تأييداً من قِبل المسؤولين الروس في هذا المجال، مؤكدين أن اللقاح، سيتم إعطاؤه لأناس بينهم أطباء، على أساس تطوعي في التجربة النهائية. ومن المتوقع أن يبدأ تطبيق استخدامه الشامل في أكتوبر المقبل.

يشار إلى أن اللقاح الروسي لا يندرج حالياً ضمن قائمة اللقاحات الستة التي أعلنت منظمة الصحة العالمية أنها وصلت إلى المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، وتشمل اختبارات أوسع نطاقاً على البشر. وهناك أكثر من 100 لقاح في المراحل الأولى من التطوير في أنحاء متفرقة من العالم، ولقد جرى اختبار بعضها على البشر في تجارب سريرية، وعلى الرغم من التقدم السريع في مجال تطوير اللقاح، فإن الخبراء يعتقدون أن توفير لقاح متاح على نطاق واسع لن يتم قبل منتصف عام 2021.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات