اللغة العربية والرؤية الشاملة للأمن الوطني

  • 22 يناير 2008

لا جدال في أن اللغة العربية تواجه أزمة خطيرة في العالم العربي في ظل تراجع الاهتمام بها على حساب اللغات الأجنبية، وزحف اللهجات المحلية ودعوات إحلالها محل الفصحى، وطرق التدريس الصعبة لها والتي تقلل من الإقبال على تعلمها ودراستها، فضلا عن تحديات العولمة وما يصاحبها من ظواهر تصب في إبعاد اللغة العربية تدريجيا عن الساحة لتحل محلها لغات أخرى.

في هذا الإطار تأتي أهمية المؤتمر الذي بدأ، أمس، وينظمه "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" تحت عنوان "اللغة العربية والتعليم.. رؤية مستقبلية للتطوير"، والذي يتضمن العديد من المحاور المهمة التي تعرض لواقع اللغة العربية والدور المطلوب لتطويرها وآليات ومناهج تدريسها، إضافة إلى التعرف إلى بعض التجارب الوطنية في هذا المجال. إن أهمية هذا المؤتمر تنبع من الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى التي تقف وراءه وتحركه، حيث تتصل اللغة بالهوية اتصالا مباشرا، وترتبط بمفهوم الأمن الوطني لأي دولة بمنظوره الشامل، ولهذا فإن تعرضها إلى أي أزمة يعني أن الهوية الوطنية أصبحت في خطر، والأمن الوطني يعاني مشكلة كبيرة، وهذا مدعاة للتحرك من قبل كل الجهات المعنية وفي مقدمتها مراكز الدراسات والبحوث فضلا عن مجامع اللغة العربية والجامعات وغيرها، من أجل معالجة واقع اللغة العربية الصعب والبحث عن أسباب الأزمة وسبل معالجتها.

وكثيرا ما يتم الحديث عن زحف العولمة والتغريب على دولنا، وتهديد ذلك للغة العربية، وهذا صحيح إلا أنه لا يمثل إلا جانبا من الأزمة التي تواجهها لغتنا الأم، فهناك العديد من الجوانب الأخرى التي لا بد من الالتفات إليها في أي استراتيجية فاعلة لتدعيم اللغة العربية وتمكينها من مواجهة التحدي المفروض عليها، يأتي في مقدمة هذه الجوانب ما يتعلق بطرق تدريس اللغة، وأسلوب التعامل معها في وسائل الإعلام، ومدى الاهتمام بجعلها متوائمة مع العصر الحديث ومخترعاته. فلا بد في أي استراتيجية إحيائية للغة العربية من البحث في تطوير طرق تدريسها لجعلها سهلة التعلم، والعمل على دعم اللغة الفصحى في وسائل الإعلام لمواجهة سيطرة اللهجات العامية عليه، إضافة إلى الاهتمام من قبل مجامع اللغة العربية باستنباط المفردات القادرة على التعامل مع المخترعات الحديثة في المجالات المختلفة وتعميمها ونشرها على نطاق واسع.

وإذا كانت كل أمة تهتم بلغتها القومية من منطلقات ثقافية وأمنية واستراتيجية مختلفة، فإن لدينا، نحن العرب، منطلقا إضافيا هو المنطلق الديني، لأن اللغة العربية ليست مجرد أداة للتخاطب، ولكنها لغة القرآن الكريم ومعجزته، ولهذا يجب أن تظل قوية ومتجددة، وركنا أساسيا من أركان الهوية، وأداة تحصين ضد أي محاولات للنيل من هويتنا وثقافتنا وتراثنا، مع الأخذ في الاعتبار أن التمسك باللغة العربية لا يعني مقاومة العولمة أو سد أبواب التعلم أمام اللغات الأخرى، وإنما يعني عدم السماح لأي لغة أخرى بأن تحل محل لغتنا الوطنية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات