اللاجئون العراقيون .. أزمة تتفاقم

  • 14 فبراير 2008

تتفاقم مشكلة اللاجئين العراقيين وتتراكم الأزمة مع مرور الوقت، الأمر الذي يعقد من جهود مواجهتها. وفي سياق متصل يعاني العراق مشكلة تصاعد عدد النازحين داخل البلاد. وفي هذا الإطار تؤكد الإحصائيات الحديثة الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة أن 4 ملايين لاجئ عراقي يواجهون صعوبات في توفير الغذاء، وتشير هذه الإحصائيات إلى أن عدد النازحين ارتفع إلى الضعف تقريبا منذ عام 2006 فوصل إلى قرابة 2.5 مليون شخص. ومن المؤكد أن أزمة اللاجئين والنازحين العراقيين مرتبطة ارتباطا وثيقا بما تعيشه البلاد خلال المرحلة الراهنة من استمرار لحالتي العنف والفوضى في معظم أرجاء البلاد. وهذا الوضع له تأثيره الواضح لجهة دفع ملايين العراقيين إلى الفرار خارج البلاد وإلى الفرار تجاه مناطق أخرى داخل العراق بحثا عن الأمن، تحت وطأة النزاعات الطائفية، وانتشار عمليات القتل والاعتداءات الإرهابية. وهذا الوضع أيضا يجعل حياة العراقيين داخل بلادهم شديدة الصعوبة، حيث تشير الإحصائيات إلى أن نحو 40% من السكان البالغ عددهم 27 مليون نسمة، أي نحو عشرة ملايين، لا يجدون مياها صالحة للشرب رغم الثروة النفطية والاقتصاد المنتعش نسبيا.

ولا شك في أن أزمة اللجوء والنزوح التي يعيشها الملايين من الشعب العراقي داخل العراق وخارجه، يجب أن تدفع الفرقاء السياسيين كافة في الساحة العراقية إلى تجاوز خلافاتهم البينية والشروع في بناء توافق وطني حول بناء العراق الجديد الذي طال انتظاره، على قاعدة الوحدة والديمقراطية. فالخلاف الحادث بين هؤلاء الفرقاء له تأثيرات سلبية خطيرة في استقرار الأوضاع. إن العراق يمتلك العديد من مقومات الازدهار في ظل معدل نمو اقتصادي يبلغ نحو 7% وفق تقديرات الأمم المتحدة وميزانية يبلغ حجمها 48 مليار دولار مدعومة بصادرات نفطية تبلغ 1.6 مليون برميل يوميا. بيد أن كل هذه المقومات لم تحل دون تفاقم أزمتي اللجوء والنزوح في ظل ما تعانيه البلاد من اضطراب أمني يحول دون المتطلبات الأساسية للحياة الإنسانية.

وفي الوقت الذي تستفحل فيه أزمة اللاجئين والنازحين العراقيين، فإن دور المنظمات الدولية المعنية يبدو غير مؤثر، وهو ما يعود بالدرجة الأولى إلى ضخامة حجم هذه الأزمة، في الوقت الذي تواجه فيه مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على سبيل المثال مشكلات مالية طاحنة، حيث أكدت المفوضية في وقت سابق، أنها تعاني نقصا كبيرا في التمويل يقدر بنحو 9 ملايين دولار، في حين تحتاج فيه المفوضية إلى 60 مليون دولار أمريكي على الأقل لتقديم المساعدات العاجلة للاجئين العراقيين. وعلى الرغم من الإشكاليات العديدة التي تحيط بسبل التعاطي مع أزمة اللاجئين العراقيين، فإن ثمة آمالا كبيرة معقودة على ألا تتحول تلك المشكلة إلى مجرد ملف من الملفات الخاصة باللاجئين في أدراج المنظمات الدولية، فالعواقب الإنسانية الوخيمة لهذه المشكلة الخطيرة في حاجة ملحة إلى التقدير الكامل لحجمها، من قبل الجهات المعنية كافة، ومن ثم التعامل معها بالجدية المطلوبة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات