اللاجئون السوريون‮.. ‬تحدٍّ‮ ‬إنسانيّ

  • 26 يوليو 2012

في ظل انشغال العالم بمتابعة تطورات الأزمة السياسية المتفاقمة في سوريا، والمواجهات المتصاعدة على الأرض بين الجيش السوري وقوات “الجيش السوري الحر”، تزداد أعداد اللاجئين في دول الجوار والنازحين بين المدن السورية هرباً من أعمال العنف، ما يجعل الجانب الإنساني للاجئين السوريين يمثّل تحدياً إنسانياً صعباً، وأحد أبرز التحديات في ملف الأزمة. ونظراً إلى تضارب الأرقام حول أعداد اللاجئين السوريين في كلّ من تركيا والأردن ولبنان والعراق، فإن التقديرات تدور حول أعداد بمئات الآلاف، وإن كان من الصعب حصر هذه الأعداد بدقة في ظل الظروف الصعبة القائمة وأيضاً في ظل استمرار تدفّق اللاجئين بشكل متواصل ومتصاعد جرّاء تفاقم الأوضاع داخل سوريا.

الواقع يشير إلى أن الأعداد الضخمة من اللاجئين تشكّل عبئاً حقيقياً على دول الجوار السوري في توفير متطلّباتهم الأساسية. ولقد جاء التقويم الأخير للأمم المتحدة حول الوضع الإنساني في سوريا قبل أيام ليؤكد هذه الحقيقة، حيث أشار إلى أن الصراع الذي تشهده سوريا له تأثيرات كارثية في الوضع الإنساني وفي حياة الشعب، خاصة الأطفال وكبار السن، وتوقّع أن تزداد معاناة الشعب السوري إذا ما تواصل الصراع لفترة أطول.

إن ما يفاقم مشكلة اللاجئين والنازحين السوريين أمور عدة: أولها، تصاعد حدة المواجهات وانتقالها إلى معظم المدن السورية، الأمر الذي أدّى -ولا يزال- إلى تزايد أعداد اللاجئين والنازحين هرباً من هذه المواجهات. ثانيها، عدم السماح لهيئات الإغاثة الإنسانية بالدخول إلى مناطق المواجهات وتأدية واجبها الإنساني نحو المتضرّرين، الأمر الذي يسهم في تفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد. ثالثها، عدم قدرة دول الجوار على تحمّل مهمة استقبال العدد الأكبر من اللاجئين، سواء نتيجة لأوضاعها الاقتصادية، أو لظروفها الأمنية، أو للتدفقات الكبيرة من اللاجئين على حدودها.

لا شك في أن هناك خلافات دولية حول التعامل مع الأزمة السورية داخل “مجلس الأمن الدولي”، إلا أنه لا يوجد خلاف حول ضرورة التصدّي لبعض جوانب الوضع المتأزم في سوريا، وفي صدارة ذلك تأتي التدفّقات الكبيرة من اللاجئين السوريين في دول الجوار، الذين تتزايد أعدادهم وتتفاقم معاناتهم بمرور الوقت، كما لا يوجد خلاف حول أهمية التحرك الإنساني من قبل المجتمع الدولي بمنظّماته الإنسانية المختلفة من أجل تخفيف معاناة هؤلاء جميعاً، وهذا يفسّر الدعوات المختلفة التي صدرت خلال الأيام الماضية من جهات عربية ودولية إلى ضرورة التعامل مع هذه الأزمة الإنسانية والوقوف إلى جانب الشعب السوري، وتقديم أوجه المساعدات المختلفة للاجئين والنازحين السوريين في دول الجوار.

لقد شهدت الأيام القليلة الماضية العديد من التحركات الإنسانية لمساعدة هؤلاء اللاجئين، فقد أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة في “مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية”، مؤخراً، الحملة الثانية من مشروع إغاثة اللاجئين السوريين إلى الأراضي اللبنانية، الذي يستجيب لاحتياجاتهم المعيشية في مختلف الجوانب، كما أقرّ المجلس الوزاري لـ “جامعة الدول العربية” في اجتماعه الأحد الماضي في الدوحة مبلغ 100 مليون دولار لمساعدة اللاجئين السوريين، وهناك تحركات إنسانية أخرى من جانب بعض دول “مجلس التعاون”، وهذه في مجملها تعدّ خطوات بالغة الأهمية والفاعلية للاستجابة لهذا التحدّي الإنساني، لكن حجم المعاناة المترتبة على استمرار الأزمة في سوريا في حاجة إلى المزيد من الخطوات والجهود الدولية من أجل احتواء تداعيات هذه الأوضاع الإنسانية، والحيلولة دون تفاقمها، ولا سيما أن الشواهد تنبئ بوجود احتمالات لتفاقم أعداد اللاجئين السوريين في دول الجوار، وغياب أفق واضح لعودتهم إلى وطنهم.

Share