اللاجئون .. أولوية مؤجلة على الأجندة العراقيـة

  • 1 يوليو 2010

 في خضمّ التحديات المختلفة التي يعانيها العراق، لم تستحوذ مشكلة اللاجئين والنازحين على الاهتمام الكافي من جانب المسؤولين، أو حتى من جانب القوى السياسيّة المختلفة، برغم أن هذه المشكلة قد تشكّل تحدياً كبيراً للعراق في المستقبل. أحدث التقارير الصادرة عن "مفوضيّة الأمم المتحدة للاجئين" تشير إلى أن اللاجئين العراقيين يشكّلون ثانية كبرى المجموعات من اللاجئين في العالم، وأن أعدادهم في تزايد مستمر، حيث يوجد ما يقرب من أربعة ملايين عراقي مهجّرين في دول الجوار، ناهيك بمئات الآلاف في دول العالم الأخرى، وجميعهم يعانون أوضاعاً صعبة.

إن ما يفاقم من مشكلة هؤلاء اللاجئين العراقيّين ليس الأوضاع الصّعبة التي يعيشونها فحسب، وإنما هناك مجموعة من العوامل الأخرى التي تزيد باستمرار هذه المعاناة أيضاً، يأتي في مقدّمتها الوضع الأمني المضطرب الذي يشهده العراق حالياً، الذي لا يشجّع كثيراً من هؤلاء اللاجئين على العودة مجدّداً خشية على حياتهم، أو حتى ممتلكاتهم، إضافة إلى أن التزايد المستمرّ في أعداد هؤلاء أصبح يشكل عبئاً على الدول التي يوجدون فيها، فالدّول العربية، التي تستضيف النسبة الكبرى منهم، تعاني بعض المشكلات الاقتصادية، التي لا شكّ في أنها تنعكس على أوضاع هؤلاء اللاجئين، سواء في عدم توافر فرص العمل الكافية لهم، أو في تراجع الخدمات المقدّمة إليهم. كما أن أوضاع اللاجئين العراقيين في الدول الأوروبيّة ليست أفضل حالاً، خاصة بعد أن بدأت بعضها في تشديد الإجراءات التي تتخذ ضدّهم من قبيل حرمانهم المساعدات الماليّة، ومطالبتهم بالعودة إلى بلدانهم.

إن مشكلة اللاجئين والنازحين العراقيين ينبغي التعاطي معها بالشكل الذي تستحقّه من الاهتمام، لوضع حدّ لهذه المعاناة التي يعيش في ظلها ملايين العراقيين، الذين أجبروا على ترك بلادهم، أو دفعتهم الأوضاع الأمنية المتردّية في مناطقهم إلى الفرار إلى مناطق أخرى داخل العراق، ليعيشوا لاجئين داخل بلادهم. صحيح أن هناك جهوداً عديدة تبذلها الدّول التي تستضيف هؤلاء اللاجئين من أجل تخفيف معاناتهم، وتوفير مقوّمات الحياة الكريمة لهم، ناهيك بالمساعدات المختلفة التي تقدّمها المنظمات الأممية والإقليمية والدولية المعنية بأوضاع حقوق الإنسان، إلا أنها ليست سوى إجراءات وقتيّة لا تتعامل مع أسباب استمرار هذه المشكلة وتفاقمها بهذا الشكل الخطر.

إن التعاطي الأمثل مع مشكلة هؤلاء اللاجئين ينبغي أن ينطلق من العمل على استقرار العراق الشقيق، وإطلاق عملية التنمية وتوفير ظروف الحياة المناسبة التي يستحقها العراقيون، وهذا لن يتحقّق إلا من خلال إدراك المسؤولين والقوى السياسيّة العراقيّة المختلفة مشكلة هؤلاء، التي إن ظلت دون حلّ فستشكل تحدياً كبيراً للعراق في المستقبل. نقطة البداية هي التحرك الجادّ والمسؤول لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد، والانقسامات المتفاقمة حول عمليّة تشكيل الحكومة، حتى يمكن التفرّغ لإدارة هذه المشكلة من جذورها، وتوجيه جهود المؤسسات العراقية المختلفة من أجل وضع البرامج والخطط التي تشجّع هؤلاء اللاجئين على العودة والانخراط في المجتمع من جديد.

Share