الكويت: المعارضة تعزز مواقعها في البرلمان الجديد والمرأة غائبة

  • 7 ديسمبر 2020

جاءت الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي شهدتها الكويت قبل أيام بتركيبة لمجلس الأمة، بلغت نسبة التجديد فيها نحو 62 في المئة، ولكن المفاجأة كانت في خسارة كل المرشحات، لتخلو هذه التركيبة من العنصر النسائي، وذلك للمرة الأولى منذ بداية تطبيق نظام الصوت الواحد في ديسمبر 2012.

أسفرت نتائج انتخابات مجلس الأمة الكويتي 2020 التي عقدت يوم السبت الماضي، عن فوز 50 مرشحًا، منهم 31 نائبًا جديدًا، فيما استطاع 19 نائبًا من أعضاء مجلس الأمة 2016 الاحتفاظ بمقاعدهم في المجلس، وبحسب النتائج النهائية، التي أوردتها وسائل الإعلام الكويتية بلغت نسبة التغيير في تركيبة المجلس 62 في المئة، وغلبت الوجوه الجديدة على معظم الدوائر بنسبة تجاوزت 42 في المئة. وكانت أعلى نسب التغيير في الدائرتين الأولى والثالثة بنحو 70 في المئة لكل منهما، في حين تساوت الدائرتان الرابعة والخامسة بتغيير بلغت نسبته نحو 60 في المئة، أما الدائرة الثانية فكانت الأقل تغييرًا بنسبة 50 في المئة.

ويرجع هذا التجديد الذي شهدته تركيبة مجلس الأمة الكويتي بعد هذه الانتخابات التي تمتعت بأهمية كبيرة كونها الأولى التي تشهدها البلاد في ظل قيادة الأمير الجديد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، الذي تولى مقاليد الحكم في 29 سبتمبر الماضي، إلى أن العملية الانتخابية قد أجريت في ظل بيئة غير تقليدية، حيث عقدت الانتخابات في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، التي فرضت نمطًا جديدًا للدعاية الانتخابية وظف بشكل كبير وسائل غير تقليدية للترويج لبرامج المرشحين تمثلت في وسائل التواصل الاجتماعي التي أجاد بعض المرشحين توظيفها بشكل جيد لكسب ولاء الناخبين فيما فشل مرشحون آخرون في هذا الأمر. ولكن اللافت للنظر أن هذه الظروف لم تؤثر سلبًا في معدل المشاركة الذي بلغ نحو 60 في المئة، وهو ما يؤكد حرص الناخب الكويتي على ممارسة حقه والمشاركة في العملية السياسية، الأمر الذي ضمن للحياة السياسية في الكويت حيوية على مدار تاريخها، وكانت الكويت أول دولة خليجية عربية تتبنى نظامًا برلمانيًّا في 1962. ومنحت المرأة حق التصويت والترشح للانتخابات في 2005.

وكان لافتاً للنظر في النتائج التي أسفرت عنها العملية الانتخابية غياب الوجوه النسائية عن مجلس 2020، وذلك للمرة الأولى منذ بداية تطبيق نظام الصوت الواحد في ديسمبر 2012، الذي ترى المعارضة أنه يهدف إلى إضعاف تمثيلها البرلماني، بعد أن خسرت النائبة صفاء الهاشم مقعدها الذي حافظت عليه لأكثر من دورة برلمانية، على الرغم من أن هناك نحو 30 سيدة خضن الانتخابات، من بين نحو 325 مرشحًا. وقد كان سقوط الهاشم مفاجأة بالنسبة إلى كثيرين، إذ إنها عُرفت بأدائها البرلماني المتميز، وبدفاعها القوي عن عدد من القضايا، ويبدو أن خسارتها لمقعدها الانتخابي جاءت على خلفية عدم رضا الناخبين عن بعض آرائها المثيرة في هذه القضايا وبعض تصريحاتها المسيئة بخصوص العمالة الوافدة، التي يرفضها المجتمع الكويتي المتسامح.

ولا شك أن غياب المرأة عن ساحة البرلمان يمثل خسارة للعملية السياسية في الكويت، حيث إن وجود عضوات في البرلمان كان يضمن طرح قضايا بعينها خاصة بالنساء، ربما لن تكون مطروحة في غيابها، وربما يثير هذا الغياب فكرة العمل بنظام «الكوتة»، الذي يشجعه بعضهم من منطلق تفعيل دور المرأة في الحياة السياسية، ويرفضه آخرون كونه ينطوي على تمييز لمصلحة المرأة.

والأهم فيما أفرزته نتائج العملية الانتخابية، يتجلى في تمثيل القوى السياسية داخل المجلس، فقد تمكنت المعارضة من زيادة عدد مقاعدها من 16 في الدورة السابقة ليصبح 24، وفازت الحركة الدستورية الإسلامية (الإخوان المسلمون) بثلاثة مقاعد، بينما احتفظت الأقلية الشيعية بستة مقاعد في مجلس الأمة برغم تبدل الوجوه، في الوقت الذي أخفق فيه التجمع الإسلامي السلفي للمرة الثانية على التوالي في الحصول على أي مقعد.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات