الكوارث الطبيعية.. تحدٍّ عالميّ صعب

  • 10 أغسطس 2010

يعيش العالم حالياً حالة من المواجهة الصعبة مع الكوارث الطبيعية في أكثر من بقعة فيه، حيث الفيضانات المدمّرة في باكستان والصين والهند وغيرها، وحرائق الغابات في روسيا، والارتفاع الكبير في درجات الحرارة على المستوى الدولي بشكل أثّر بالسلب في إنتاجية الكثير من المحاصيل الزراعية. الخطر في كوارث الطبيعة أنها تكون مفاجئة ومن الصعب في كثير من الأحيان التنبّؤ الدقيق بها أو التحوط منها، فضلاً عن أن التصدّي لها يحتاج إلى قدرات ضخمة، ونتائجها المدمرة تتّسم بالاتساع والشمول، ولعل تشريد أكثر من 15 مليون شخص جرّاء فيضانات باكستان وارتفاع أسعار الغذاء عالمياً بسبب الضرر الذي لحق ببعض المحاصيل خاصة القمح واقتراب حرائق روسيا من أحد المفاعلات النووية بشكل أثار الفزع في العالم كله، كلها دلائل ومؤشرات إلى ما يمكن أن تؤدي إليه مثل هذه الكوارث من مخاطر ذات طابع كونيّ.

من الواضح أن الكوارث الطبيعية قد أصبحت سمة العصر، وهذا ما يؤكده تزايدها الملحوظ في كل مناطق العالم تقريباً وارتفاع خسائرها المادية والبشرية بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، ويشير الخبراء والمتخصصون في هذا المجال إلى أن العالم ربما يكون مقدماً على المزيد من هذه الكوارث التي ربما تكون أكثر اتساعاً وخطراً خلال السنوات المقبلة بسبب التغيّرات التي تلحق بالمناخ على الأرض والتأثيرات السلبية للأنشطة البشرية، وهناك بالفعل تحذيرات صدرت على أكثر من مستوى خلال السنوات الأخيرة من أن كوكب الأرض يتعرّض لتغيرات مناخية لها نتائجها البيئية الخطرة على مجمل الحياة فيه. لقد ظل العالم لفترة طويلة يتعامل مع قضية المناخ وتحذيرات العلماء بشأنها باهتمام قليل ويرى أن ثمة قضايا أخرى أكثر أهمية وإلحاحاً منها، إلا أنه في ظل الكوارث الأخيرة التي تبدو القدرات والإمكانات كلها عاجزة عن منعها أو السيطرة على تداعياتها السلبية، فإن هذه القضية يجب أن تقفز إلى القمة في أجندة العمل الدولي للسنوات المقبلة لأن الأمر يتعلق بخطر وجودي يتهدّد الحياة نفسها فوق ظهر الأرض.

هناك حاجة ملحة إلى نظرة عالمية مختلفة إلى الكوارث الطبيعية تتجاوز النظرة السابقة إليها التي كانت تعتبرها حوادث نادرة الوقوع من ناحية ومتمركزة في مناطق محددة من العالم من ناحية أخرى، خاصة بعد أن أصبحت سمة حياتية ولم تعد أي منطقة في العالم بعيدة عنها بشكل مباشر أو غير مباشر أو بمعزل عن تأثيراتها، سواء الاقتصادية أو الأمنية أو البيئية أو الانسانية. في ظل هذا الوضع فإن الأجهزة المعنية بمواجهة الأزمات والكوارث الطبيعية، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، تجد نفسها في حاجة ماسّة إلى إعادة النظر في خططها ومراجعة استراتيجيات عملها بحيث تقوم على الاستعداد الدائم واليقظة المستمرة والتعاون البناء والفاعل في ما بينها وتكريس ثقافة التعامل مع الكوارث مع إعطاء أهمية كبيرة لأجهزة الإنذار الباكر، التي وإن كانت لا تمنع وقوع الكارثة ولكنها تنبّه إليها ومن ثم تتيح الاستعداد السريع والمسبق للتصدي لها وتقليل خسائرها إلى أدنى حدّ ممكن.

Share