الكرة الآن في الملعب القطري

  • 10 يونيو 2017

تحظى الجهود التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت الشقيقة، لتسوية الأزمة القائمة بين دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، ومعها بعض الدول العربية والإسلامية الأخرى من جهة، ودولة قطر من جهة أخرى، بتقدير كبير في دولة الإمارات العربية المتحدة، ولدى قيادتها الرشيدة؛ وقد أشاد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي -رعاه الله-، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله-، خلال لقائهما الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الأربعاء الماضي، بدور دولة الكويت الشقيقة بقيادة الشيخ صباح الأحمد، ومساعيه الحميدة نحو مستقبل خليجي عربي أكثر استقراراً. وهي جهود مخلصة تهدف إلى رأب الصدع، وتعزيز مسيرة «مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، التي تواجه تحديات غير مسبوقة بسبب عدم التزام دولة قطر ما سبق أن تعهدت به عام 2014 من إيقاف لدعم الجماعات الإرهابية والمتطرفة، وإيقاف دعم جماعة «الإخوان المسلمين» التي تصنِّفها دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وبعض الدول الأخرى في المنطقة جماعة إرهابية؛ علاوة على كبح جماح شبكة «الجزيرة» الإخبارية. وقد جاءت زيارة الشيخ صباح الأحمد الصباح لدولة الإمارات العربية المتحدة ضمن جولة مكوكية خليجية بدأها بالمملكة العربية السعودية، وختمها بزيارة قطر؛ وذلك من أجل إيجاد حل للأزمة المزمنة مع الدوحة

إن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ومملكة البحرين، وجمهورية مصر العربية، ودول عربية وإسلامية أخرى، بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر قبل أيام كان الخيار الأخير أمام هذه الدول؛ بعد أن استنفدت كل الجهود السياسية والدبلوماسية لإقناع الدوحة بالتخلِّي عن مواقفها وسياساتها المناهضة للإجماع الخليجي والعربي، والتي تعود فعلياً إلى سنوات طويلة؛ حيث دأبت على تبني سياسات مغايرة لتوجهات المنظومة الخليجية والعربية بشكل عام. ولا شكَّ في أن تزايد حالة التأييد العربي والإسلامي والدولي لخطوة قطع العلاقات مع قطر يفرض على الأخيرة إعادة النظر في سياساتها، والتزام ما تم الاتفاق عليه في السابق من قرارات، سواء على صعيد منظومة «مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، أو على صعيد الاتفاقيات العربية والإسلامية الدولية التي تدعو إلى التعاون في مواجهة التطرف والإرهاب على المستويات كافة. وصنفت السعودية والإمارات والبحرين ومصر مؤخراً 59 فرداً و12 كياناً في قوائم الإرهاب المرتبطة بقطر في ضوء الالتزام بمحاربة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله ومكافحة الفكر المتطرف

وحتى تكون الصورة واضحة؛ فقد حدد معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، الخطوات التي يجب على دولة قطر القيام بها من أجل إعادة العلاقات معها، ومن بينها مواجهة الأفراد الذين فرضت الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة عليهم عقوبات، ولا يزالون يقيمون في قطر، وبينهم من ساهم في تمويل تنظيم «القاعدة»، وعناصر «الإخوان»، وقادة من «حماس»، إضافة إلى إيقاف استخدام الإعلام في الترويج لأجندات متطرفة، وهذه تمثل أهم المسائل التي يجب على الدوحة ليس التزامها فقط، ولكن كذلك البدء في تنفيذها حتى يمكن الحديث عن حل للأزمة. وهي الخطوات نفسها، التي تطالب بها المملكة العربية السعودية، ومملكة البحرين، بالإضافة إلى جمهورية مصر العربية، والدول الأخرى التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع قطر. ولا شك في أن الإصرار على ضرورة تنفيذ قطر لهذه الخطوات ينبع، أولاً، من الحرص على وضع حدٍّ نهائي للمشكلة، حتى يمكن المضي قدماً في تعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك؛ وحتى لا تتكرر الأزمة كل بضع سنوات، ومن ثم نعود إلى المربع الأول مجدَّداً

لقد أصبحت الكرة الآن في ملعب قطر، وعليها أن تختار بين العودة إلى الصف الخليجي الموحَّد، أو مواصلة سياسة اللعب بالنار، وتحمُّل نتائج هذه السياسة وعواقبها

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات