الكاظمي بداية مبشرة وتحديات متواصلة

  • 11 مايو 2020

اتخذ رئيس الوزراء العراقي الجديد مصطفى الكاظمي، منذ حصول حكومته على ثقة البرلمان، قرارات مهمة تعد من وجهة نظر المراقبين مؤشراً إيجابياً إلى توجهات حكومته، ولكن تبقى التحديات التي تواجهها كبيرة.

أول القرارات التي اتخذها الكاظمي كانت إعلان إطلاق سراح جميع المعتقلين من المتظاهرين، كما تعهّد الكاظمي بـ «محاسبة المقصرين بالدم العــراقي، وتعويـض عوائل الشهــداء، ورعاية المصابين»، وهذا مطلب أساسي للمتظاهرين، وقد لقي ارتياحاً شعبياً واضحاً، حيث خرج العشرات في تظاهرة في محافظة كربلاء ترحيباً به. وينطوي هذا القرار على أهمية خاصة، حيث فشلت الحكومة السابقة برئاسة عادل عبدالمهدي في التعامل مع هذا المطلب الرئيسي للشارع العراقي، وكانت تصر على أنها غير قادرة على إيجاد «مطلقي النار» على المتظاهرين الذين كانوا خرجوا منذ أكتوبر الماضي ضد الفساد والتدهور الاقتصادي، وكانوا يُطالبون بتجديد كامل للطبقة السياسية التي تحكمها الطائفية، والتي تسببت بكوارث للبلاد، وأدخلتها في أتون حرب أهلية، وصراعات سياسية لا تنتهي.

ومن التوجهات المهمة التي أبدى الكاظمي اهتماماً بها منذ البداية موضوع القانون الانتخابي الذي كان المتظاهرون يطالبون به، فقد دعا الكاظمي البرلمان العراقي إلى اعتماد القانون الانتخابي الجديد الضروري لإجراء الانتخابات المبكرة التي وعدت بها الحكومة السابقة. وقررت الحكومة الطلب من مجلس النواب استكمال التصويت على القانون وإرساله إلى رئاسة الجمهورية لغرض إدخاله حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية؛ كما قررت أيضاً تقديم الدعم اللازم، وتوفير الإمكانات المتاحـة كافـة للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، بما يمكّنها من إجراء الانتخابات بعد تحديد موعدها.

كما اتخذ الكاظمي قراراً آخر مهماً جداً، وهو إعادة عبدالوهاب الساعدي إلى جهاز مكافحة الإرهاب وتعيينه رئيساً له؛ وكان رئيس الوزراء السابق، عادل عبدالمهدي، قد أقال الساعدي من منصبه في سبتمبر الماضي، وهو ما أثار غضباً في البلاد، وخرج المتظاهرون في حينه، رافعين شعارات تطالب بإعادته إلى منصبه؛ حيث جاء قرار إقالة الساعدي كما يرى مراقبون نتيجة ضغوطات مارستها قيادات وقوى سياسية مقربة من إيران في إطار سياسة إبعاد كل الشخصيات والقيادات الوطنية التي لا تتفق أو تنسجم مع رؤية طهران السياسية والعسكرية في جهاز مكافحة الإرهاب؛ وبالطبع في غيرها من أجهزة ومؤسسات الدولة. وبالرغم من الارتياح الذي يقابَل به هذا القرار شعبياً، وعلى مستوى القوى السياسية ربما، على أساس أن الساعدي كان له دور مهم في محاربة تنظيم داعش الإرهابي؛ فإنه لطالما كان يُنظر إليه على أنه رجل الولايات المتحدة في العراق، قبل أن يكوّن لاحقاً علاقات وثيقة مع طهران أيضاً.

يبدو واضحاً أن الكاظمي يسعى إلى تدشين مرحلة جديدة مستفيداً من التجارب السابقة، ويحاول الوقوف في الوسط، والنأي بالعراق عن الصراعات الإقليمية، وخاصة في ظل واقع البلاد الصعب والمعقد، حيث ترتبط معظم القوى السياسية بالخارج، ولذلك فقد شدد في أول لقاءين منفصلين له مع سفير الولايات المتحدة ماثيو تولر ونظيره الإيراني إيراج مسجدي، على أن «العراق لن يكون ممراً أو مقراً للإرهاب، أو منطلَقاً للاعتداء على أي دولة أو ساحة لتصفية الحسابات بين طهران وواشنطن». وقد أشار الكاظمي في بيان صدر عن مكتبه إلى حرص العراق على إقامة أفضل العلاقات مع إيران، وجميع دول الجوار، بما يخدم «مصالح الشعبين الجارين» ويسهم في تحقيق الأمن الاستقرار في المنطقة.

ويرفض الشارع العراقي، منذ بداية الاحتجاجات مطلع ديسمبر الماضي، النفوذين الأمريكي والإيراني في العراق، بينما تسهم ميلشيات عراقية مسلحة موالية لطهران ليس فقط في عدم الاستقرار الأمني الذي يعيشه العراق منذ سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين عام 2003؛ ولكن أيضاً في عدم الاستقرار في المنطقة برمتها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات