القيادة والتنمية: الإمارات نموذجاً

  • 20 مايو 2010

القيادة تعني الريادة والمبادرة بالأفعال قبل الأقوال، وهذه صفات اجتمعت كلها في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حفظه الله، الذي اختارته مجلة "التايم" الأمريكية مؤخراً ضمن قائمة القادة الـ25 الأكثر تأثيراً في العالم خلال عام 2010.

هذا الاختيار يمثل شهادة صادقة إضافية من قبل أهل الاختصاص بعمق وتأثير الدور القيادي الذي يلعبه صاحب السمو رئيس الدولة، ليس فقط على المستوى المحلي والإقليمي وإنما أيضاً على مستوى العالم أجمع. والرائع في هذا الاختيار أنه استند إلى معايير موضوعية تحدد الصفات التي يجب توافرها في القادة حتى يحوزوا هذه المكانة الرفيعة عالمياً ضمن قائمة منافسين من الأوزان الثقيلة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، ولم يأت عبر جهاز إعلامي للتسويق الذاتي، فسموه معروف بتجنب الإعلام الدعائي والاستعاضة عنه بالأفعال التي تغني عن كل أنواع "البروباجاندا" المعروفة على المستوى العالمي. وهذه النقطة تجعل من سموه شخصية عابرة للحدود عن طريق الإنجازات الملموسة والمشهودة في الداخل والخارج.

إن القيادة لدى صاحب السمو رئيس الدولة فطرة صقلت مهاراتها البيئة التي نشأ فيها سموه مرافقاً لوالده المغفور له، بإذن الله تعالي، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -رحمه الله- ونهل من حكمته المتدفقة، واكتسب منه كثيراً من السمات القيادية التي يصعب حصرها في عجالة، إضافة إلى تراكم الخبرات لدى سموه نتيجة المهام القيادية التي اضطلع بها قبل توليه السلطة، فضلاً عن جهود سموه البارزة ومبادراته الخلاقة التي وضعت الإمارات على طريق التقدم والرقي. فكل هذه العوامل وغيرها أفرزت هذه القيادة الواعية الممزوجة بالرشد والحكمة، والتي تدفقت خيراً على كل القاطنين على أرض الدولة وامتدت إلى خارجها.

لقد وضع القائمون على إعداد هذه القائمة معايير محددة لاختيار القيادات الأكثر تأثيراً في العالم، ومن ذلك، مستوى شعبية القادة، ومدى قدرتهم على إحداث تغيير في أفكار العالم وتشكيلها. وجاء اختيار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد، حفظه الله، تجسيداً صادقاً لهذه المعايير؛ حيث أشادت المجلة بجهود سموه في بث الاستقرار في النظام الاقتصادي العالمي، ورفع شأن الدولة في الإطار الإقليمي والدولي، كما وصفت سموه بأنه الراعي الأمين لثروة البلد، مشيرة إلى أنه يخطط لمرحلة ما بعد النفط مستهدفاً تحويل أبوظبي إلى مركز عالمي للطاقة المستدامة، في الوقت الذي ينأى فيه بنفسه عن دائرة الضوء، مقارنة بالقيادات العربية الأخرى.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها اختيار صاحب السمو رئيس الدولة ضمن الشخصيات المؤثرة على المستوى الدولي. فقد سبق أن اختارته مجلة "نيوزويك" ضمن الزعماء الخمسين الأكثر تأثيراً في العالم لعام 2009. كما اختارت المجلة سموه ليكون شخصية هذا العام (2009)، وأصدرت بهذه المناسبة ملفا خاصاً عنه باللغة العربية، أكدت فيه أن الصفات الشخصية التي يتحلى بها سموه لها انعكاس واضح على أسلوب عمله، ونهج تعامله، وإدارته للشأن العام، واعتباره المسؤولية أمانة ثقيلة، تتطلب عزيمة ومثابرة وحرصاً على أداء الواجب. واستعرضت بعض إنجازات الشيخ خليفة بعد توليه رئاسة الدولة عام 2004، ودور سموه في دعم المرأة والاستثمار والنهوض الاقتصادي والثقافي، وقدرته على مواجهة الصعاب قبل تفاقمها، ومواقفه الثابتة عند اندلاع الأزمة المالية العالمية عام 2008 في الوقت الذي كان فيه العالم مرتبكاً. كما تطرقت المجلة للجوانب الإنسانية لسموه وجهوده الخيرية في تأمين مصادر مستدامة للمحتاجين من خلال مؤسسة "خليفة بن زايد آل نهيان الخيرية"، ومستوى قوة العلاقة التي تربط سموه بأبناء شعبه.

هذه المقاييس التي استندت إليها مجلتا "التايم" و"نيوزويك" وغيرهما من المؤسسات في اختيار صاحب السمو رئيس الدولة ضمن الشخصيات الأكثر تأثيراً في العالم، تعكس ريادة سموه وتأثير قيادته التي تجاوزت حدود الإمارات إلى العالم أجمع، وتؤكد في الوقت نفسه قوة وتميز النموذج التنموي الذي تنتهجه الدولة، وسلامة سياستها الداخلية والخارجية. فقد أصبحت دولة الإمارات تحت القيادة الرشيدة لصاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، نموذجاً يُحتذى على مستوى العالم بما حققته من تقدم ورقي وازدهار، فلا تكاد تُذكَر الدول ذات الدخل المرتفع ومستويات المعيشة العالية، إلا وتكون الإمارات في مقدمتها، كما شهدت دولتنا الغالية تحت قيادة سموه نهضة شاملة في كل مكان، وتحديثاً مستمراً لكل القطاعات الاقتصادية، والسياحية، والثقافية، وغيرها، الأمر الذي وضعها في مصاف الدول الأكثر تقدماً في العالم. فضلاً عن ذلك، يتمتع سموه بسخاء العطاء إلى أبعد الحدود، ويحظى باهتمام المحافل الدولية لما له من مبادرات إنسانية وأيادٍ بيضاء امتدت لتشمل مختلف أصقاع الأرض.

وعبر خطها التنموي القائم على الانفتاح على الآخر دون الإخلال بالهوية الوطنية والتراث الخاص بالدولة، نجحت الإمارات في أن تقدم نموذجاً فريداً في كيفية الجمع بين الأخذ بمتطلبات الحداثة والحفاظ على التراث والهوية، وهو نموذج ترسخ في "مرحلة التمكين" التي دشنها صاحب السمو رئيس الدولة منذ توليه دفة القيادة بعد رحيل الوالد رحمه الله. كما استطاعت الدولة من خلال سياستها تلك المبنية على الانفتاح على الآخر أن تتعامل بسلاسة وعقلانية وأريحية عالية مع أكثر من 200 جنسية يقطنون أرضها وكل زواياها، بعيداً عن النعرات الطائفية والنزعات العنصرية والفروق الدينية أو المذهبية الضيقة التي عانت منها العديد من المجتمعات والشعوب. ودولة الإمارات هنا تقدم نموذجاً آخر يمكن من خلاله معالجة كافة الإشكاليات التي تواجه مجتمعات ابتليت بهذه الآفات الفكرية والعنصرية المقيتة، والتي لا تحتاج إلى تدابير أمنية بقدر ما تحتاج إلى حكمة الملاح ومهارته في قيادة السفينة إلى ميناء السلام.

ولعل أهم ما يميز النموذج التنموي الإماراتي هو تركيزه على قضايا التنمية المستدامة. فالقيادة الرشيدة برؤيتها بعيدة المدى أظهرت التزاماً واضحاً بضرورة امتلاك مصادر الطاقة المتجددة وتطويرها باعتبارها طاقة المستقبل الوفيرة والنظيفة، والمحافظة على وضع الدولة المتميز في أسواق الطاقة العالمية مستقبلاً؛ حيث بادرت الدولة إلى إنشاء العديد من المشروعات الاستثمارية الكبرى في هذا المجال، ومن أبرزها مشروع مدينة "مصدر"، التي تعد المدينة الأولى في العالم التي ستكون خالية من الكربون. كما نجحت الدولة في أن تكون مقراً دائماً لـ"الوكالة الدولية للطاقة المتجددة" (إيرينا)، وشرعت في تنفيذ برنامجها النووي السلمي، وغير ذلك من المبادرات التي جعلت الإمارات محط أنظار العالم، وعززت موقعها كمركز عالمي لصناعات الطاقة المتجددة.

الأمر الآخر الذي أرى أنه كان له أثر بارز في اختيار صاحب السمو رئيس الدولة لهذه المكانة الرفيعة، هو ما يتمتع به سموه من حكمة ونظرة ثاقبة وقدرة كبيرة على اتخاذ القرارات الصائبة في التعامل مع الأزمات المختلفة. ولعل من الأمثلة المهمة هنا الإجراءات التي اتخذتها الدولة بتوجيهات سموه لمواجهة تبعات الأزمة المالية العالمية على مجريات الاقتصاد الوطني؛ حيث نجحت الدولة في تقليص التبعات السلبية لهذه الأزمة إلى حدودها الدنيا، في الوقت الذي عانت فيه دول متقدمة من موجات ركود وانكماش غير مسبوقة، فيما أعلنت دول أخرى متقدمة كأيسلندا الإفلاس.

ساهم أيضاً في وصول دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة إلى هذه المكانة المرموقة دولياً، السياسة الخارجية المتزنة والحكيمة التي تنتهجها الدولة، والتي نجحت من خلالها في بناء جسور التواصل والصداقة مع مختلف دول العالم. ولعل أهم ما يميز هذه السياسة هو طابعها الإنساني الذي أكسبها احترام العالم وتقديره. ففي كل مشكلة أو أزمة إنسانية في أي مكان في العالم، تكون الأيادي الإماراتية سبّاقة إلى مدّ يد العون والمساعدة بأنواعها كلها، بشكل تحولت معه الإمارات إلى عنوان للخير والنجدة على الساحة الدولية، وأصبح يُشار إليها بالبنان باعتبارها من روّاد العمل الإنساني العالمي.

لقد نجح صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله، بشهادة الخارج قبل الداخل، في أن يصل بالإمارات إلى المكانة التي تستحقها على المستوى الدولي بوصفها واحدة من أهم الدول التي تشهد نهضة وتقدماً واستقراراً، فيما غدت التجربة التنموية الإماراتية نموذجاً للاحتذاء من قبل أي دولة تريد أن تنحو تجاه التطور والرقي. فالإمارات اليوم تمضي بخطوات واثقة ومرسومة وفق استراتيجية واضحة المعالم نحو مزيد من التطور والريادة على المستويين الإقليمي والعالمي، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل قطعاً على حكمة القيادة الرشيدة للدولة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد، حفظه الله لوطنه وشعبه وأمته، فما يقوم به سموه من أجل تنمية دولة الإمارات ورفع شأنها يضعه ضمن عظماء التاريخ الذين غيروا وجه الحياة في بلادهم.

Share