القيادة الإماراتية نموذجاً للتفاعل البناء مع احتياجات المواطنين

  • 17 يناير 2012

القيادة الرشيدة والحكيمة هي التي تسعى من خلال قراراتها وسياساتها إلى تحقيق رفاهية مواطنيها والارتقاء بمستوى معيشتهم، وتوفير كافة سبل الحياة الكريمة والآمنة لهم، مهما كانت الظروف والتحديات. وكلما كانت القيادة أكثر اتصالاً وتفاعلاً بشكل مباشر مع المواطنين،  كانت أكثر قدرة على تحقيق هذا الهدف. وتمثل دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً لهذه القيادة الرشيدة، التي تحرص دائماً على التفاعل المباشر مع المواطنين ومحاولة تلمس احتياجاتهم وتلبيتها، وهو نهج وضع أسسه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وترسخ في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي أطلق مرحلة التمكين، التي تستهدف تعزيز وتفعيل دور المواطن في كافة المجالات.

وهذا التوجه لم يكن بالتأكيد مجرد شعارات للاستهلاك، وإنما كان منهج عمل وجد طريقه منذ البداية إلى حيز التطبيق، وليس أدل على ذلك من الإنجازات التي حققتها الدولة في مجال التنمية البشرية. فوفقاً لتقرير التنمية البشريّة العالمي الأخير لعام 2011، الذي أطلقه "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي" في الثامن من يناير الحالي 2012 في مقر "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، احتلت الدولة المرتبة الثلاثين على مستوى العالم، متقدّمة مرتبتين على موقعها في عام 2010، وفي المرتبة الأولى على المستوى العربي. كما ارتقت الدولة درجتين في مؤشر المساواة بين الجنسين الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2011، لتحتل المرتبة الأولى بين الدول العربية أيضاً.

ولعل أهم ما يميز قيادتنا الرشيدة أنها لا تقنع بما تحقق من إنجازات تهدف بالأساس إلى تحقيق تطلعات المواطنين في الحياة الكريمة ورغد العيش والرفاه الاجتماعي، فهي دائماً ما تنشد الأفضل، ففي ذكرى اليوم الوطني الـ40 للدولة، أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مجموعة من المراسيم والقرارات التي تعزز هذا التوجه، وتصب مباشرة في مصلحة المواطنين وتحقيق طموحاتهم وتطلعاتهم نحو الاستقرار والأمن الاجتماعي، من بينها القرار الخاص بزيادة رواتب جميع موظفي الحكومة الاتحادية، والذي ينص على منح علاوة خاصة على رواتب درجتي وكيل الوزارة والوكيل المساعد، وكذلك على زيادة قدرها 35 بالمائة من الراتب الأساسي لشاغلي الدرجة الخاصة والأولى وحتى الدرجة السادسة، وزيادة بنسبة 45 بالمائة على الراتب الأساسي للعاملين من الدرجة السابعة إلى الدرجة الرابعة عشرة.

وشمل القرار أيضاً منح علاوة خاصة بنسبة 100٪ من الراتب الأساسي لأعضاء  السلطة القضائية، ومنح علاوة فنية بنسبة 100٪ تضاف إلى علاوة بدل طبيعة العمل للعاملين في وزارة الصحة، وكذلك بالنسبة للعاملين في مجال التدريس بوزارة التربية والتعليم، ووفقاً لبيانات الوزارة، فإن عدد المستفيدين من هذا القرار يبلغ حوالي 16 ألفاً و317 من الهيئات الإدارية والفنية والتدريسية من المواطنين، على أن تتراوح هذه المخصصات بين 2000 و5000 درهم بحسب وظيفة كل فرد منهم. وميزة هذا القرار بالنسبة لقطاع التعليم أنه أنهى كافة إجراءات الاقتطاع التي كانت تجري على الكادر الحالي الخاص بالمعلمين والموجهين ومديري المدارس المواطنين، والتي كانت مستمرة قبل صدور هذا القرار لتسع سنوات متواصلة مضت، علماً بأن القرار السابق كان يلتهم نحو 40% من الكادر المالي للمعلمين والإداريين والفنيين، بسبب عدم احتساب الإجازات.

ولم تقف مكرمة رئيس الدولة حفظه الله، عند زيادة رواتب العاملين والموظفين في الهيئات الاتحادية للدولة، وإنما شملت أيضاً الشرائح الاجتماعية التي تعتمد على المعونة الاجتماعية من وزارة الشؤون الاجتماعية والتي زادت بنسبة 20٪. وعلى هذا المنوال وتقديراً لجهود كافة العاملين في الدولة من شريحة المتقاعدين الذين لم يتوانوا يوماً عن خدمة هذا الوطن والإخلاص له، أصدر صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله، قراراً سامياً برفع الحد الأدنى لرواتب المتقاعدين من القوات المسلحة والحكومة الاتحادية إلى عشرة آلاف درهم شهرياً اعتباراً من يناير 2012، حيث زادت رواتب المتقاعدين العسكريين بنسبة 70٪. وقد بلغ عدد المتقاعدين المواطنين من الحكومة الاتحادية المستفيدين من هذه المكرمة أكثر من سبعة آلاف متقاعد من المدنيين والعسكريين التابعين لوزارة الداخلية الذين يتقاضون رواتبهم من الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية. ولا شك في أن هذه الزيادة سوف تسهم في رفع أعباء الحياة والمعيشة للمواطنين الذين خرجوا إلى المعاش منذ سنوات. ولو علمنا أن الحد الأدنى لراتب المتقاعدين في السابق كان 2500 درهم لأدركنا أن الزيادة الحالية تضاعفت 300٪ في فترة وجيزة، وهو ما يعني رفع المعاناة عن كاهل المواطنين بنسبة تتراوح 50- 60٪.

وهناك شريحة اجتماعية لا علاقة لها بالإعانات الاجتماعية ولا بفئة المتقاعدين، ومع ذلك فإن عين القيادة الراعية لم تغفل عنها، وهي شريحة المواطنين المهمومين بالديون التي تراكمت عليهم بسبب تزايد الاحتياجات ومتطلبات الحياة المستجدة. وبناء عليه فقد تضمنت قرارات صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله، إنشاء صندوق برأسمال 10 مليارات درهم، يتولى دراسة قروض المواطنين من ذوي الدخل المحدود ومعالجتها، وإجراء تسويات للقروض الشخصية المستحقة عليهم، وذلك بالتنسيق مع المصرف المركزي والمصارف الدائنة في الدولة. وتبع هذا الأمر، إصدار سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، قراراً رقم (28) لسنة 2011 بتشكيل لجنة عليا تتولى تنفيذ قرار صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله، إنشاء صندوق لمعالجة ديون المواطنين من ذوي الدخل المحدود.

وترسيخاً لمبدأ الأمن الأسري، أصدر صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، أمراً للوزارات والدوائر الحكومية والجهات ذات الصلة بأن تتم معاملة أبناء المواطنات المتزوجات من أجانب أسوة بالمواطنين، كما يقتضي الأمر بمنح أبناء المواطنات المتزوجات من أجانب الحق في التقدم للحصول على جنسية الدولة حال بلوغهم سن الثامنة عشرة. وهذا القرار يحقق بلا شك الاستقرار الأسري في دولة الإمارات ويضع حد لمشكلة مؤرقة للأفراد الذين ولدوا لآباء غير مواطنين، كما أنه يضمن لهذه الفئة من أبناء الدولة مستقبلاً آمناً وواعداً من حيث الضمانات الاجتماعية التي توفرها لكل المواطنين الحاصلين على جنسية الدولة.

وقد جاء وقع هذا القرار على قلوب الأمهات المواطنات برداً وسلاماً في قضية لم يكن لهن يد في اتخاذ أي إجراء حيالها حتى مجيء أمر القيادة بالفصل فيها من أجل إرساء المزيد من الدعم المعنوي، علاوة على الدعم المادي المباشر في القرارات السابقة الذكر.

إن تلك الحزمة من القرارات السيادية المتكاملة التي تصب في مصلحة مواطني الدولة تؤكد أن دولتنا الحبيبة تسخر كافة إمكانياتها المالية لمصلحة دعم النسيج الاجتماعي في الدولة، وللحفاظ على مكتسبات الوطن في أبهى صورة. وفي هذه القرارات دلالات واضحة على أن القيادة الرشيدة واعية ابتداءً لكافة متطلبات أفراد الشعب واحتياجاته، وأن لديها الاستعداد دائماً للمبادرة على المستوى السيادي لتلبيتها بلا مبالغة أوبهرجة إعلامية. فالحقائق هي التي تفصح عن نفسها، والقرارات والمكرمات التي صدرت من القيادة السامية، تؤكد أنها تضع مصلحة المواطنين ورفاهيتهم في أعلى سلم أولوياتها، ولعل هذا هو ما يفسر سبب هذا التلاحم القوي بين هذه القيادة الرشيدة والمواطنين.

ولا ينبغي النظر إلى هذا التفاعل الإيجابي بين القيادة والمواطنين على أساس مادي بحت، فآثاره الاجتماعية والنفسية والاقتصادية هي التي تبرز أهميته لدى كل أفراد المجتمع. فالنظرة الكلية تعطي صورة أشمل وأكثر عمقاً لهذا التفاعل البناء بين القيادة والشعب الذي  يدين بالولاء والانتماء والحب لهذه القيادة الرشيدة. وهذا يعني أن الدولة التي تسعى دائماً إلى رفعة شأن المواطنين في شتى الظروف الحياتية المتغيرة، وهي تبني لها في قلوب أفراد الشعب قلاعاً من المحبة المتبادلة في قراراتها السيادية والتنفيذية. وهي تؤكد أن العلاقة بين الحاكم والمحكوم في الإمارات مبنية على نموذج من العقد الاجتماعي الفريد، وعي علاقة أساسها الانتماء والانسجام بين الطرفين، وهو ما يحقق التناغم البناء في التعامل مع كل مستجدات قضايا المجتمع.

Share