القول والفعل في العراق

  • 18 أبريل 2010

الخطاب السياسي للقوى السياسية العراقية المختلفة منذ انتهاء الانتخابات البرلمانية التي أجريت في السابع من شهر مارس الماضي، يشير إلى أهمية الشراكة الوطنية في تشكيل الحكومة العراقية المقبلة، وضرورة عدم استبعاد أي قوة منها واحترام إرادة الناخبين، وكان آخر المواقف التي صدرت في هذا الصدد موقف رئيس الوزراء، نوري المالكي، الذي أكّد فيه ضرورة تشكيل "حكومة شراكة وطنية لضمان الاستقرار بعد سنوات من الحرب". بالتوازي مع ذلك فإن المواقف التي عبّر عنها المرجع الشيعي العراقي الأعلى، علي السيستاني، أكدت أهمية مشاركة الأطراف جميعها في حكومة توافق وطني عراقي وأهمية الإسراع في الانتهاء من تشكيلها.

لكن على الرغم من المواقف الإيجابية للقوى السياسية العراقية وتأكيدها حكومة الشراكة، فإن هذه المواقف لم تتحوّل بعد إلى تحرّكات على الأرض من أجل وضعها موضع التنفيذ الفعلي ومن ثم طيّ صفحة التوتر، الذي يخيّم على الساحة منذ انتهاء الانتخابات الأخيرة، وظهور نتائجها النهائية.

صحيح أن المفردات الإيجابية للخطاب السياسي للقوى العراقية المختلفة تسهم في تخفيف مظاهر القلق والخوف لدى العراقيين من خطر انفجار الصراع الطائفي من جديد، كما حدث بعد الانتخابات البرلمانية في عام 2005، لكن المهمّ هو تجاوز مرحلة القول إلى الفعل من خلال لقاءات واتصالات فعليّة بين هذه القوى من أجل الاتفاق على ملامح الحكومة المقبلة وطبيعة الشراكة الوطنية التي يتم الحديث عنها، لأنه من دون اتخاذ خطوات عملية سوف تفقد هذه المفردات أهميّتها ويتلاشى أثرها الإيجابي مع مرور الوقت، ويتزايد الخطر إذا كانت الأفعال مخالفة الأقوال أو تسير في مسارات مختلفة أو مضادة، وهناك اتهامات بالفعل من قبل بعض القوى لقوى أخرى بأنها تتحرّك من أجل استبعادها من العملية السياسية برغم كلامها عن التوافق والشراكة.

في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها العراق، والتهديدات الأمنية الخطرة التي يتعرض لها، فإنه يحتاج إلى الإسراع في تشكيل الحكومة، لأن كل تأخير في إنجاز هذه المهمة يسهم في اتساع فجوة الخلاف وزيادة مساحة التوتر ومن ثم تصبح الأمور مفتوحة على الاحتمالات كلها، هذا فضلاً عن أن التأخير في الاتفاق على الحكومة المقبلة من شأنه أن يعرّض العراق لفراغ سياسي يمكن أن تعمل قوى مختلفة على التدخل فيه، وفي مقدمة هذه القوى جماعات الإرهاب وعناصره التي حاولت إفساد الانتخابات الأخيرة، ولكن الشعب العراقي نجح بشجاعته وإصراره على المشاركة في تقرير مصيره في إفشال مخططاتها، وها هي الآن تعمل على منع العراق من الاستفادة من ثمار العملية الانتخابية بل وجعلها منطلقاً لمزيد من التوتر والصراع، وذلك من خلال السعي إلى تفجير العنف الطائفي عبر خطط تهدف من ورائها إلى وضع السنَّة والشيعة في مواجهة بعضهما بعضاً من جديد.

Share