القوات المسلحة .. مدرسة الوطنية والانتماء

  • 6 مايو 2017

يمثل اليوم الذكرى الحادية والأربعين لتوحيد القوات المسلحة، ففي السادس من مايو عام 1976 اكتملت منظومة الاتحاد بتوحيد القوات المسلحة تحت راية وطنية واحدة، تأكيداً لإيمان القادة المؤسسين بزعامة المغفور له – بإذن الله تعالى – الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بالوحدة طريقاً إلى القوة والعزة والتنمية، وسلاحاً لقهر الصعاب والمعوقات والتحديات، وصولاً إلى ما وصلت إليه دولة الإمارات العربية المتحدة من تقدم ورفعة، وما أصبحت تمثله من نموذج رائد للتنمية في محيطيْها الإقليمي والدولي. وقد أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في كلمة له بهذه المناسبة، أن القوات المسلحة تسهم في تعزيز أمن واستقرار دولتنا وشعبنا والأشقاء في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.. إضافة إلى مد يد العون لنصرة المظلوم وإغاثة المحتاج».  كما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «أن السادس من مايو يستقر في تاريخنا عنواناً لإصرارنا على أن نعيش بحرية وكرامة في وطن مرفوع الرأس.. مصان السيادة.. مرهوب الجانب، موفور الأمن والاستقرار».
تمثل القوات المسلحة الإماراتية، منذ توحيدها، علامة بارزة في مسيرة تقدم الوطن ونهضته، سواء لدورها في حماية مكتسباته والذود عن حياضه، أو بالنظر إلى موقعها المحوري في رؤية التنمية الشاملة للقيادة الرشيدة، وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، في كلمته بهذه المناسبة، «أن القوات المسلحة تقوم بواجباتها في الذود عن الوطن وحماية مكتسباته.. مشيراً سموه إلى أنها أصبحت رمزاً لقيم التضحية والفداء والشجاعة».
إن ذكرى توحيد القوات المسلحة تمثل مبعث فخر واعتزاز لكل أبناء الوطن، لما تمثله القوات المسلحة لهم من قيمة كبيرة، ليس فقط لأنها مصنع الرجال ومدرسة الوطنية لقدرتها على ترسيخ مفاهيم الولاء والانتماء إلى الوطن، وإنما أيضاً لدورها في تعزيز قيم إنسانية إيجابية لدى عناصرها، مثل الصبر والاعتماد على الذات وتحمّل المسؤولية والشجاعة، وتعميق التلاحم بين أبناء الوطن جميعاً، وخاصة بعد انضمام شباب الوطن إلى الخدمة الوطنية والاحتياطية التي بدأت في الثلاثين من شهر أغسطس 2014، والتي أثبتت كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، «قوة التفاعل والتواصل بين المجتمع وقواته المسلحة، وأظهرت مدى الولاء والانتماء الفريدين إلى هذا الوطن وحرص أبنائه على التضحية بأغلى ما يملكون من أجل حمايته وضمان رفعته».
ومن هذا المنطلق تحرص القيادة الرشيدة على تقديم كامل الدعم لقواتنا المسلحة في مجالات التسليح والتدريب وغيرها حتى تكون جاهزة للدفاع عن الوطن، والمشاركة الفاعلة في خدمة منظومة الأمن الجماعي الخليجي والعربي، ووقوفها دوماً إلى جانب الحق والعدل والشرعية، والأمثلة لا حصر لها على هذا الدور الفاعل، فقد شاركت القوات المسلحة بفاعلية في عمليتي «عاصفة الحزم» وإعادة الأمل» في اليمن ضمن التحالف العربي، كما شاركت ضمن قوات درع الجزيرة في التصدي لمحاولة إثارة الفتنة والفوضى في مملكة البحرين في عام 2011، كما شاركت في الدفاع عن دولة الكويت وشعبها، فكانت أول قوة تغادر إلى دولة الكويت الشقيقة، ضمن «قوة درع الجزيرة» عام 1990،  كما أسهمت بدور فاعل في مهام قوات حفظ السلام العالمي، في كثير من دول العالم، كما أعطت مساهماتها في عمليات الإغاثة والمساعدة الطبية في ميادين عملها كافة، طابعاً إنسانياً لما تقوم به من واجبات ومهام تحظى بالتقدير الدولي.
وحينما يشاهد أبناء الوطن التطور المذهل في أداء قواتنا المسلحة، والمستوى المتقدم من الجاهزية والتدريب الذي تتمتع به، فإنهم يشعرون بالثقة والاطمئنان على حاضرهم ومستقبلهم، ليس فقط لأن قواتنا المسلحة باتت تمتلك القدرة على الدفاع عن مصالح الإمارات، والحفاظ على مكتسباتها التنموية، وإنما أيضاً لأنها تعبر عن منظومة القيم والمبادئ الإماراتية الثابتة في نصرة الحق والوقوف إلى جانب الأشقاء في أوقات المحن والأزمات، إضافة إلى نقلها صورة حضارية عن الإمارات وشعبها إلى شعوب الدول الأخرى.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات