القوات المسلحة.. صمام أمان الوطن

  • 8 مارس 2017

تولي القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، أهمية كبرى للقوات المسلحة باعتبارها الحصن المنيع لحماية هيبة الدولة والدرع الواقية من كل المخاطر الأمنية والعسكرية التي تتربص بها اليوم، في ظل أوضاع تتسم بالاضطراب الإقليمي والدولي، فضلاً عن كونها مصدر العزة والكرامة لشعبها، ويعزز ذلك الفخر والاعتزاز ما سجله أبناء الإمارات الأبرار من شجاعة وإقدام في كل المواقف التي تطلبت ذلك، سواء كان ذلك في ساحات المعارك أو بالمرابطة على الحدود، حتى بات الجندي الإماراتي رمزاً للبطل الذي يقدم روحه الزكية دفاعاً عن الحق وصوناً لحمى لوطن. إنها مواقف جليلة جعلت كل بيت وكل أسرة من شعب الإمارات يفخران بما قدمه أبناء الوطن، عندما لبوا نداء الواجب ودافعوا عن قيم الخير وصوت الحق، فغيروا بذلك مفاهيم الولاء، وصيغ محبة الوطن، فبات الانتماء إلى القوات المسلحة مصدر فخر واعتزاز لكل من ينتمي إلى هذا الوطن المعطاء.

إن الصورة الناصعة التي ترسخت في عقل كل مواطن إماراتي تجاه قواته المسلحة، هي نفسها الصورة التي تنظر من خلالها القيادة الرشيدة إلى القوات المسلحة، فصارت أكثر حرصاً على جعلها تضطلع بدورها الكامل في أداء مهامها المنوطة بها، فأسهمت في رفع جاهزيتها القتالية وتطوير معداتها العسكرية وتحسين كفاءة عناصرها باستمرار، وإتاحة كل فرص الارتقاء لعناصرها. وقد مكن العرض العسكري الذي تم تنظيمه الأسبوع الماضي في كورنيش أبوظبي تحت عنوان «حصن الاتحاد»، من تمكين آلاف المشاهدين من الاطلاع على القدرات القتالية الكبيرة للقوات المسلحة، وجعلهم يرصدون مدى التزامها المهني وانضباطها العسكري، فضلاً عن تميزها بالسرعة والمرونة العالية خلال أداء التمارين العسكرية. وهي كلها علامات إن دلت على شيء، فإنما تدل على الجهود الكبيرة التي أولتها القيادة الرشيدة خلال السنوات الأخيرة لعملية التحديث داخل القوات المسلحة، اعتماداً على كفاءات وطنية إماراتية مدربة تدريباً عالياً، ومجهزة بأحدث أنواع التقنية العسكرية، إدراكاً منها بأن معايير التفوق العسكري الحديث لم تعد تقاس بحجم وعدد الجيوش، بقدر ما أصبحت تعتمد على نوعية العدة ومستوى تطور التقنية التي تمتلكها، وقد شكل تحقيق ذلك، هدفاً أسمى لدولة الإمارات، وعبر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، عندما أكد أن منظومة التدريب والتأهيل في القوات المسلحة، هي الركيزة الأساسية في جاهزية قواتنا الباسلة لمواجهة كل التحديات المحتملة. وقال سموه خلال الزيارة التي قام بها أول من أمس الاثنين لمعهد تدريب حرس الرئاسة في معسكر محوي: إن دولة الإمارات العربية المتحدة، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ماضية في تطوير قدراتها العسكرية والدفاعية، بما يمكن قواتنا المسلحة من أن تكون في أعلى مستويات الجاهزية والكفاءة للتصدي للتهديدات والمخاطر كافة، والقيام بواجباتها الوطنية على أكمل وجه، مشيداً سموه بتأدية أبناء الإمارات من منتسبي القوات المسلحة لواجبهم الوطني بكل جدارة واقتدار.

وقد عكفت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال السنوات الأخيرة على منح أولوية كبيرة لمجال التطوير والتحديث داخل المؤسسة العسكرية، فافتتحت العديد من الأكاديميات والمعاهد العسكرية التي تختلف من حيث طبيعة مناهجها، إذ يركز بعضها على التطور التقني والتكنولوجي من خلال التدريب والتأهيل للكوادر على الأسلحة المتطورة، ويهتم بعضها الآخر بالجوانب النظرية كتدريس العقائد القتالية واستعراض تواريخ الحروب والمواجهات بين الجيوش والتكتيكات الحربية المتبعة قديماً وحديثاً. كما تتضمن مناهجها التخطيط الاستراتيجي والتعرف إلى الوسائل الدفاعية والهجومية المستخدمة في هذا العصر. وتلعب تلك الكليات والمعاهد العسكرية، إلى جانب بعدها العسكري، أدواراً وطنية مهمة تتمثل في ترسيخ مفاهيم الهوية الوطنية، وقدسية حياض الوطن وواجب الدفاع عنها في وجه الأعداء، والالتزام الأخلاقي واحترام القوانين، كما تمنح وعياً زائداً بطبيعة الصراعات الدولية والإقليمية وأبرز التحديات الأمنية التي تهدد مصالح الوطن. وبذلك تكون دولة الإمارات قد قطعت خطوات كبيرة في سبيل تحديث منظومتها الدفاعية والهجومية، بالاعتماد على خبرات أبنائها، ما يجعل منها اليوم قوة فاعلة في تعزيز أسس الأمن والاستقرار في المنطقة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات