القمّة العالميّة لطاقة المستقبل

  • 17 يناير 2011

"القمّة العالميّة لطاقة المستقبل 2011"، التي تبدأ فعالياتها اليوم في أبوظبي، وتستمر حتى العشرين من شهر يناير الجاري، تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلّحة، تكتسب أهميّة كبيرة ليس لكونها تستضيف الشركات العالمية الرائدة والخبراء المتخصّصين في مجال الطاقة المتجدّدة وحسب، وإنما لأنها تبحث في استراتيجيات تعزيز حلول الطاقة المستدامة والمعوّقات التي تواجه تبنّي مصادر الطاقة المتجدّدة في المستقبل أيضاً.

لقد درجت "القمّة العالمية لطاقة المستقبل" منذ انطلاق دورتها الأولى من أبوظبي عام 2008 على عرض المستجدات في مجال الطاقة المتجدّدة، وهو الأمر الذي كان له أثره الإيجابي في توجيه اهتمامات كثير من دول العالم إلى هذا النوع من الطاقة، والإقبال عليه، ولعلّ المشاركة الواسعة من مختلف الشركات والمؤسسات المعنيّة بقضايا الطاقة المتجدّدة في القمّة الحالية، التي تستقطب أكثر من 600 شركة ومؤسسة تمثل 40 دولة، تعكس بوضوح نجاحها في الترويج لهذه الطاقة واستخداماتها.

إن ما يضاعف من أهميّة القمّة الحالية أنها ستشهد العديد من المبادرات البنّاءة، التي ستشكّل نقلة نوعية في سياق الجهود الرّامية إلى توفير حلول واقعية لمصادر الطاقة المتجدّدة، لعلّ أبرزها إقامة "قرية المشاريع" وذلك للمرة الأولى، التي ستتيح مكاناً خاصاً لمطوّري المشروعات من الشركات، والشركات المبتدئة لعرض أحدث ابتكاراتها، ومبادرة أبوظبي متعدّدة الأوجه، التي تهدف إلى تطوير تقنيات الطاقة المتجدّدة والبديلة وحلولها وتوظيفها واستخدامها تجارياً، إضافة إلى منتدى الأعمال، الذي سيشكّل بنداً مهماً ضمن فعاليات القمّة، وسيطرح الحلول التجارية الخاصة بمشروعات الطاقة المتجدّدة ومناقشة تشريعات التشغيل العملية مع السلطات والهيئات المسؤولة لتسريع اعتماد مثل هذه الطاقة النظيفة على الصعيد العالمي.

إن تنظيم الإمارات هذه القمّة العالمية، وتوفير المقوّمات اللازمة لإنجاحها منذ انطلاقتها، يشيران بوضوح إلى أنها أصبحت من الدول الرائدة، ليس في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية فقط، وإنما على المستوى العالمي أيضاً، في مجال الاهتمام بالطاقة النظيفة والالتفات إليها وإلى ضرورة امتلاك مصادرها.

إن الدور الحيوي الذي أصبحت تضطلع به دولة الإمارات في رسم سياسات الطاقة المتجدّدة وتنسيقها يستند إلى مقوّمات رئيسية عدّة: أولها، أنها تمتلك استراتيجية متكاملة للارتقاء بهذا النوع من الطاقة في السنوات المقبلة، حتى يصبح أحد البدائل التي تعتمد عليها في توفير الطاقة المستدامة، فهي تتبنّى نهجاً شاملاً ومتكاملاً لبناء قطاع طاقة متجدّدة ونظيفة قائم على المعرفة. ثانيها، استضافتها مقر "المنظمة الدولية للطاقة المتجدّدة" (إيرينا)، وتوفير الإمكانات والقدرات البشرية والمادية والفنية اللازمة لإنجاحها، ودعم استراتيجيتها وأهدافها وخططها المستقبلية. ثالثها، الثقة الدولية المتزايدة بالنموذج التنموي لدولة الإمارات، وبسياستها الخارجية المعتدلة والمنفتحة على دول العالم كافة، وهذه الثقة فوق أنها تجعلها مركزاً إقليمياً ودولياً مهماً في مجال الطاقة المتجدّدة، فإنها أيضاً تمنح الصدقية لمبادراتها وتحرّكاتها التي تستهدف نشر هذا النوع من الطاقة في دول العالم جميعها، باعتبارها طاقة المستقبل.

Share