القمة العربية في مرمى فيروس «كورونا»

أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، تأجيل انعقاد القمة العربية حتى منتصف العام الجاري، قائلاً إن الموعد الجديد لانعقاد القمة في دورتها الحادية والثلاثين ستقرره الجزائر، الدولة المستضيفة، بالتنسيق مع الجامعة العربية. وقال أبو الغيط إن الظروف العالمية الحالية، وخاصة الصحية تثير القلق من الاجتماعات والتجمعات، في إشارة إلى تداعيات فيروس «كورونا».
فيروس «كورونا» بات مؤشراً للموت القادم من أقصى الشرق، إذ لا يزال العالم يعاني شبحه المتربص بالصحة العالمية بالدرجة الأولى، وضرب الأسواق العالمية بالدرجة الثانية، فهوت الأسعار بوتيرة دقت ناقوس الخطر العالمي.. ولكن يبدو أن الفيروس الفتاك لم يكتف، إذ وصل ذعر «كورونا» إلى أروقة القمة العربية، فتقرر تأجيلها في خطوة احترازية للحفاظ على الصحة العامة، واستناداً إلى القلق الذي تثيره الاجتماعات والتجمعات.
الفيروس الزاحف تسرب إلى أجندات الدول السياسية منذ أيامه الأولى، فاتخذت الدول قرارات وإجراءات رسمية حياله، ولكن قدرته على تأجيل القمم أو الاجتماعات العالمية، فهي خاصية جديدة تدخل في مكونات شخصية الفيروس الفتاك. ففيما وصف بـ «المقاربة الصحية – السياسية» تم إرجاء القمة العربية في دورتها الحادية والثلاثين حتى شهر يونيو من العام الجاري، بسبب التطورات السريعة التي يعيشها العالم في ظل تداعيات فيروس «كورونا» من جهة، وبسبب اختلاف وجهات النظر بشأن العودة السورية إلى مقعدها في الجامعة، من جهة أخرى.
وبالرغم من أن تصريحات الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، لم تسلط الضوء إلا على «الظروف العالمية الحالية» من دون إشارة محددة وأكثر وضوحاً عما تحمل كلمة «عالمية» بين طياتها، فإن مصادر عدة أكدت الرغبة الجزائرية في استضافة القمة «لعودة سوريا» إلى مقعدها العربي للعب دور إقليمي، قالت المصادر إن الجزائر تسعى إلى تعزيزه.
إذاً على ما يبدو، فإن التأجيل يحمل بين سطوره معاني أكثر من التخوف من «كورونا»، إذ رجح المراقبون أن الإرجاء يعود إلى كسب مزيد من الوقت لحشد الدعم لتمرير القرار بشأن سوريا، والبدء في الاتصالات الضرورية. ولاتزال عضوية سوريا في الجامعة العربية مُعلقة، منذ اندلاع الحرب في البلاد عام 2011. وطرح ملف العودة السورية إلى جامعة الدول العربية مرات عدة، وأكد أبو الغيط أن دولاً عربية عدة تريد رجوع سوريا إلى مقعدها، ولكنه أكد أيضاً أنه ليس لدية ما يؤشر إلى نوايا محددة وواضحة في صياغات مكتوبة تنص على أن المجتمع العربي والعضوية الكاملة للجامعة العربية ترغب في العودة السورية، كما أضاف أنه إلى الآن، لم تتم معرفة الموقف السوري إزاء العودة، وعبر عن اعتقاده بأن الوقت كفيل بكشف النوايا الحقيقية لكل الدول الأعضاء في الأيام المقبلة قبل انعقاد القمة. وكان وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم، قد قدم دعوة، الشهر الماضي، إلى إنهاء تجميد عضوية سوريا في جامعة الدول العربية، وذلك تأكيداً للموقف الجزائري الحاسم في هذا الشأن، إذ قال بوقادوم، إن غياب سوريا تسبب بضرر كبير للجامعة والعرب، باعتبار أن عدم وجودها خسارة لأعضائها.
وتم التصريح في مؤتمر صحفي مشترك، مع وزير الخارجية الجزائري، والأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن القمة العربية قد تعقد قبل نهاية شهر يونيو المقبل، موضحاً أن القرار سيعود للجزائر باعتبار أنها الدولة المستضيفة للقمة في دورتها الحادية والثلاثين، إذ كان من المقرر أن تعقد القمة الشهر الجاري. وكان أبو الغيط قد قال في وقت سابق، إن الظروف العالمية الحالية، وخاصة الصحية تثير القلق، وبالتالي سيتم طرح الأمر على الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، على أن يصدر القرار بالتنسيق مع الجزائر.

Share