القمة الخليجية.. خطوات عملية نحو التكامل

  • 10 ديسمبر 2016

مرة أخرى تثبت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أنها كيان لا يتجزأ، ويوحدها مصير مشترك وتاريخ مشترك ومصالح مشتركة، وتواجهها التحديات نفسها، فضلاً عن تشارك قادتها في الرؤية ذاتها التي تسعى لبناء الإنسان الخليجي داخل منظومة متكاملة تتناغم وتتكامل برغم احتفاظ كل منها بسماتها الخاصة، التي عكست ثراء فريداً من نوعه، وهكذا فهم الزعماء الخليجيون المجتمعون في القمة  السابعة والثلاثين في العاصمة البحرينية المنامة، الأمر، وخرجوا بنتائج إيجابية تصب في مصلحة الدول الأعضاء في المجلس، وتسعى لتعزيز مكتسباتهم وتمهد لخطوات أكثر فاعلية وقرباً من تحقيق الاندماج الاقتصادي في إطار أشمل.

القمة الخليجية التي اختتمت أعمالها الأربعاء الماضي، وضعت كل النقاط على الحروف، من خلال تشخيصها طبيعة التحديات الأمنية التي تواجهها دولها الأعضاء، وتحديد المراحل التي وصلت إليها في طريق التكامل الاقتصادي، ولهذا كان الخطر الإيراني حاضراً بقوة خلال مداولات الجلسات التي شهدتها جلسات القمة، حيث استنكر الأعضاء في ختام أعمالهم تدخلات إيران في دول المنطقة، معربين عن إدانتهم لتسييس طهران فريضة الحج الأخيرة، مؤكدين في الوقت نفسه العمل على تنفيذ رؤية العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، للتعامل مع مختلف التحديات الراهنة في المنطقة، كما كان للتدخل الإيراني في اليمن ودعمه للمتمردين الحوثيين حظه من النقاش، إذ أدانت القمة استهداف ميليشيات الحوثي وحليفهم المخلوع علي عبدالله صالح لمكة المكرمة بصاروخ باليستي من دون الأخذ بعين الاعتبار حرمة هذا البلد وقدسيته بالنسبة إلى مليارات المسلمين عبر العالم. ووصف البيان الختامي للقمة ذلك الاستهداف بالتحدي السافر لمشاعر الأمة الإسلامية.

وقد لخص الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبداللطيف الزياني موقف الدول الأعضاء تجاه التهديد الإيراني خلال كلمة البيان الختامي قائلاً: إن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من حفظ الأمن الإقليمي، وشدد الزياني على ضرورة  تكثيف التعاون لتطوير المنظومة الدفاعية لدول الخليج، مبرزاً دعم المشاركين في القمة لجهود المبعوث الأممي إلى اليمن.

وفيما يتعلق بالشق الاقتصادي ركز البيان الختامي على حتمية التكامل لتحقيق اتحاد «مصيري» لدول المجلس،  وقال البيان في هذا السياق: إن المجلس تابع مشاورات «الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد، وتوجيه المجلس الأعلى بالاستمرار في مواصلة الجهود للانتقال، وتكليفه المجلس الوزاري ورئيس الهيئة المتخصصة باستكمال اتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك، ورفع ما يتم التوصل إليه إلى المجلس الأعلى في دورته القادمة».

والبيان أكد كذلك ضرورة الاستمرار في توثيق التعاون والتكامل بين الدول الأعضاء، وصولاً إلى تطبيق قرارات المجلس الأعلى فيما يتعلق بكل ما من شأنه تحقيق ذلك الهدف، ومن بين ذلك مثلاً تطبيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في مجالات السوق الخليجية المشتركة وتحفيز سير العمل في المجلس النقدي، والتخطيط لبناء سكة حديدية، والربط المائي والاستراتيجية الشاملة للمياه، وتنفيذ قرارات المجلس الأعلى الخاصة بالتعليم، والخطة الخليجية للوقاية من الأمراض غير السارية وغير ذلك.

إن القمة الخليجية الأخيرة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك حاجة أعضائها إلى تحقيق تكامل اقتصادي قوي يرفع من قيمة اقتصادها ويؤكد مكانة دولها في الاقتصاد العالمي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات