القمة الحكومية وعام الابتكار

  • 7 فبراير 2015

القمة الحكومية الثالثة التي ستنعقد على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة، وتنطلق فعالياتها بعد غدٍ الاثنين، الموافق التاسع من فبراير الجاري، وتستمر ثلاثة أيام، من المقرر أن يفتتحها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، ويحضرها عدد كبير من القادة ومتخذي القرار من الإمارات ومن خارجها، ما يضفي عليها طابعاً وأهمية خاصة. ويتقدم الحاضرين الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي سيلقي الكلمة الرئيسية للقمة، ويشارك فيها بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، وكلاوس شواب، رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، والملكة رانيا، قرينة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، إضافة إلى نائب رئيس وزراء كوريا الجنوبية، وغيرهم من المتحدثين من الجامعات العالمية والمنظمات الدولية والشركات والمؤسسات المتخصصة.

وإلى جانب ما تجسده "القمة الحكومية" من مؤشر إلى اهتمام من جانب دولة الإمارات العربية المتحدة، وقيادتها الرشيدة، بالمستقبل وسعيها إلى وضع مواطني الإمارات في مقدمة شعوب العالم في الاستعداد للمستقبل وتحدياته، فهي تعد منصة ونافذة واسعة توفرها الإمارات للعالم، لينظر منها إلى مستقبل الحكومات. ويمكن ملاحظة ذلك من خلال المفاهيم الجديدة المتعلقة بالعمل الحكومي، التي طرحتها القمة في دورتيها السابقتين، وكذلك المفاهيم التي سيتم طرحها خلال القمة المزمعة، من قبيل "المواطنة الإيجابية" و"الابتكار في التعليم" و"تفكير الحكومات كرواد الأعمال" و"مدن المستقبل" و"من الحكومات الذكية إلى المدن الذكية" و"المفهوم العلمي للسعادة البشرية". وستخصص القمة جلسة للإنسان الآلي الأذكى عالمياً "واتسون"، وستحاول الإجابة على السؤال: "هل من الممكن أن يتغلّب واتسون على الذكاء البشريّ؟ وهل يمكن أن يحل أشباه السيد داتسون مكان الكوادر الطبية والتعليمية في الحكومات؟". بالإضافة إلى ذلك ستناقش القمة قضايا المشاركة النسائية العربية في صنع القرار وفي صنع واقع جديد للشعوب.

هذه المعالجات والمفاهيم غير التقليدية، تؤكد من دون شك، النهج غير التقليدي الذي تتبناه دولة الإمارات العربية المتحدة في تعاملها مع القضايا ذات العلاقة بالعمل الحكومي والتنموي بشكل عام. وتعد هذه المعالجات من زاوية أخرى، مؤشراً مهماً إلى وعي الإمارات بعظم التحدي في المستقبل، وحرصها على إيجاد وتطوير أدوات وآليات تنتمي إلى هذا المستقبل من أجل التعامل معه. ومزج أجندة القمة الحكومية الثالثة بين مفاهيم المستقبل وأدواته من ناحية، وقضايا التعليم والصحة ومشاركة المرأة والقطاع الخاص وقضايا الاستدامة والبيئة من ناحية أخرى، يؤكد بدوره وعي الإمارات بأهمية العنصر البشري وضرورة تسليحه بعلوم المستقبل ومعارفه، وضرورة توفير الرعاية الصحية الملائمة له، وأهمية فتح المجال للمشاركة أمام فئات المجتمع وشرائحه كافة، وكل ذلك لتمكين جميع البشر حول العالم من رسم مستقبلهم والعيش فيه بسلام، في بيئة نظيفة وقابلة للاستدامة.

وفي النهاية، فإن القمة الحكومية الثالثة من خلال ما تنطوي عليه أجندتها من فعاليات وحلقات نقاش ومعالجات غير تقليدية لمفاهيم العمل الحكومي وقضايا المستقبل والتنمية، التي تصبّ جميعها في اتجاه تطويع الذكاء الصناعي لتطوير الخدمات الحكومية والارتقاء بالإنسان، ليست إلا جزءاً يسيراً من الدعم والاهتمام الإماراتي الكبير بالابتكار والإبداع، وحلقة ضمن سلسلة طويلة من المبادرات، تخطط الإمارات لتنفيذها في عام 2015، الذي اعتمدته رسمياً "عاماً للابتكار"

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات