القمة الحكومية الثالثة

  • 4 فبراير 2015

في إطار سعيها إلى المساهمة في مسيرة التطور والتقدم الإنساني، ابتكرت دولة الإمارات العربية المتحدة، نموذجاً جديداً للتفاعل بين الحكومة والمواطنين، عبر تنظيم قمة سنوية تحت عنوان «القمة الحكومية». ومنذ انطلاق دورتها الأولى العام قبل الماضي، تمثل هذه القمة منصة عالمية لتبادل الأفكار والآراء بين الحكومات من ناحية والأفراد والمؤسسات ومكونات المجتمع كافة من ناحية أخرى، في مناخ من الحرية والانفتاح والمصداقية المتبادلة، بالشكل الذي يسمح لجميع فئات المجتمع بالمشاركة في رسم مستقبلهم ومستقبل وطنهم.

وستشهد دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال الفترة من التاسع إلى الحادي عشر من شهر فبراير الجاري، انعقاد «القمة الحكومية الثالثة»، كحلقة جديدة في مسيرة التطور والبناء التي بدأتها على مدار قمتين سابقتين، وستتضمن هذه القمة عدداً من الأحداث التي تُضفي عليها مزيداً من الأهمية، على رأسها حضور الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلّحة، وإلقاؤه الكلمة الرئيسية فيها، إلى جانب ما ستشهده من مبادرات جديدة مثل «تدشين متحف المستقبل»، وما ستشهده من مناقشات لعدد من القضايا المهمة، كصناعة القرار ودور المرأة والتعليم والتقنيات الحديثة، إلى غير ذلك من أحداث ومناقشات، تجعل من القمة بحق محطة مهمة في طريق تقدم البشرية.

وكانت «القمة الحكومية الثانية»، التي عُقِدت العام الماضي، قد شهدت إعلان الحكومة الإماراتية إعادة صياغة الهدف الأساسي لعملها، بالانتقال من مستوى رضا المتعاملين في معناه الضيق إلى مستوى إسعادهم، كمفهوم أوسع وأشمل. وقد جسَّد هذا التغيير حجم الاهتمام الكبير الذي تكنه الدولة بالنسبة إلى مواطنيها، وحرصها التام على الاستمرار في بذل المزيد من الجهد والعرق، من أجل إدراك حلم السعادة بالنسبة إليهم، وهو الحلم الذي لا يتوقف عن التجدد، ولاسيما في هذا العالم، الذي لا يتوقف بدوره عن التغير والتطور.

ولكي تتمكن الحكومة الإماراتية من الوفاء بتعهدها أمام المواطنين، ومن منطلق وعيها التام بأن الهدف غير التقليدي يحتاج إلى أداة غير تقليدية، فإنها أعلنت في القمة الحكومية العام الماضي، انتقالها رسمياً من مرحلة «الحكومة الإلكترونية» إلى مرحلة «الحكومة الذكية»، وبمقتضى هذه الخطوة فهي قد شرعت في تطوير ما يلزم من تطبيقات وأدوات تكنولوجية وتطوير تشريعاتها وقوانينها وإجراءاتها التنفيذية، بما يسمح بإتاحة جميع الخدمات الحكومية للجمهور عبر الهواتف الذكية وجميع أدوات الاتصال الحديثة. ولأن هذه الخطوة لم تُقدم عليها أي دولة من دول العالم، بما في ذلك الدول المتقدمة، فبقيام دولة الإمارات العربية المتحدة بها على هذا النحو، تكون قد طرحت نموذجاً ومفهوماً جديداً للعمل الحكومي، وشكلاً جديداً من أشكال العلاقة الآنية والمفتوحة من دون قيود بين الحكومة والمواطنين.

وفي خضم استعداد الحكومة الإماراتية لعقد قمتها الثالثة، تحدث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مؤخراً، عن الرسالة المراد إيصالها إلى العالم من خلال هذه القمة، فأشار سموه إلى مصطلح جديد في العمل الحكومي، وهو مصطلح «مفتاح التغيير الإيجابي»، وفسَّر سموه هذا المصطلح بأنه يعني «بناء البيئات الملائمة لإطلاق طاقات البشر، كي يحققوا أحلامهم وطموحاتهم، فتتحقق السعادة»، وألقى سموه بالمسؤولية في إيجاد هذا المفتاح على عاتق الحكومات، التي هي المسؤول الأول والأخير عن تحويل أحلام الشعوب وتطلعاتها إلى واقع حقيقي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات