القمة الثلاثية بين مصر والأردن والعراق.. مرحلة جديدة من العلاقات والتنسيق المشترك

القمة الثلاثية التي جمعت الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وعاهل الأردن الملك عبدالله الثاني، ورئيس وزراء العراق عادل عبد المهدي، أول من أمس، في القاهرة تؤسس لمرحلة جديدة في مسار العلاقات بين الدول الثلاث، والتنسيق المشترك فيما بينها لمواجهة التحديات التي تهدد الأمن القومي العربي.

تكتسب القمة الثلاثية التي جمعت قادة كل من مصر والأردن والعراق، مؤخراً في القاهرة، أهمية بالغة، بالنظر إلى التوقيت الذي انعقدت فيه، والذي تشهد فيه المنطقة حالة من الضبابية؛ سواء بسبب استمرار حالة التعثر في أزمات المنطقة المختلفة وغياب أي مؤشرات إلى إمكانية تسويتها في المدى القريب، أو بسبب اعتراف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية المحتلة، ما يشكل تحدياً بالغ الخطورة أمام الدول العربية في هذه المرحلة، يقتضي المزيد من التنسيق والتعاون للرد على هذا الموقف الأمريكي الجديد. وفي الوقت ذاته، فإن هذه القمة الثلاثية المصغرة تأتي قبل القمة العربية المقبلة في تونس، المقرر انعقادها نهاية شهر مارس الجاري، ومن ثم فإنها تمثل فرصة لتنسيق المواقف والبحث في التحديات التي تواجه العمل العربي المشترك في هذه المرحلة المهمة، ولهذا فقد أعرب قادة الدول الثلاث عن أملهم في أن تكون قمة تونس فرصة لاستعادة التضامن وتعزيز العمل المشترك في إطار جامعة الدول العربية.
إن النتائج التي أسفرت عنها هذه القمة ستعطي زخماً لمسار العلاقات بين هذه الدول الثلاث خلال الفترة المقبلة، وخاصة أن الأفكار التي طرحت خلالها تصب في صالح تعزيز التكامل والتعاون الاقتصادي بين هذه الدول، ومن بينها تعزيز وتطوير المناطق الصناعية المشتركة، والتعاون في قطاعات الطاقة والبنية التحتية وإعادة الإعمار وغيرها من قطاعات التعاون التنموي، بالإضافة إلى زيادة التبادل التجاري وتعزيز الاستثمارات المشتركة وتطوير علاقات التعاون الثقافي فيما بينها. وفي الوقت ذاته فإن الاتفاق بين قادة الدول الثلاث على أهمية الاجتماع بصفة دورية لتنسيق المواقف والسياسات فيما بينهم من أجل تحقيق مصالح شعوبهم في الاستقرار والازدهار الاقتصادي وتحقيق الأهداف المشتركة إنما يؤكد قوة العلاقات بين هذه الدول الثلاث، وأن ما تشهده من تقارب في العديد من المجالات سيستمر خلال الفترة المقبلة.
لقد جاء البيان الختامي الصادر عن هذه القمة الثلاثية ليؤكد العديد من الأمور والدلالات المهمة: أولها، حرص الدول الثلاث على تعزيز التعاون المشترك والاستفادة من الإمكانات التي يتيحها تواصلها الجغرافي وتكامل مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية. ثانيها، الإدراك المشترك بين هذه الدول لأهمية العمل المشترك من أجل استعادة الاستقرار في المنطقة، والتوصل إلى حلول للأزمات التي تواجه بعض الدول العربية، حيث دعا البيان الصادر عن القمة الثلاثية إلى التعاون في مجال مكافحة الإرهاب بكل صوره، ومواجهة كل من يدعمه بالتمويل أو التسليح أو توفير الملاذات الآمنة والمنابر الإعلامية له، كما شدد أيضاً على أهمية استكمال المعركة الشاملة على الإرهاب، خصوصاً في ضوء الانتصار الذي حققه العراق في المعركة ضد تنظيم «داعش» الإرهابي، والتضحيات التي بذلها أبناء الشعب العراقي في هذا الإطار، وانتهاء السيطرة المكانية لتنظيم «داعش» في سوريا. ثالثها، تأكيد ثوابت الموقف العربي تجاه القضايا الرئيسية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ودعم حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة كلها، بما فيها إقامة دولته وعاصمتها القدس الشرقية وفق قرارات الشرعية الدولية والمرجعيات المعتمدة، والأزمات في سوريا وليبيا واليمن وغيرها. رابعها، تأكيد الحفاظ على الدولة الوطنية في مواجهة التحديات المختلفة، ولهذا فقد أكد قادة الدول الثلاث أهمية العمل المكثف والمنسق لتعزيز مؤسسات الدولة الوطنية الحديثة في المنطقة العربية، بوصفها الضمانة الحقيقية ضد مخاطر التشرذم والإرهاب والنعرات الطائفية والمذهبية التي تتناقض مع روح المواطنة والمؤسسات الديمقراطية وحماية استقلال البلدان العربية ومنع التدخل في شؤونها الداخلية.
القمة الثلاثية التي جمعت قادة مصر والأردن والعراق وإن كانت تغلب عليها الاعتبارات الاقتصادية، فإنها تأتي في مرحلة بالغة الدقة بالنسبة إلى العمل العربي المشترك، وتمثل محاولة جادة لإعادة العراق إلى محيطه العربي بعيداً عن إيران، وتؤكد في الوقت ذاته أن تنمية المصالح المشتركة للعراق مع جيرانه العرب تمثل المدخل الأمثل للتصدي للنفوذ الإيراني المتنامي في العراق.

Share