القمة التشاورية في مواجهة استحقاقات مهمة

  • 12 مايو 2003

تعقد القمة التشاورية الخليجية الخامسة في العاصمة السعودية الرياض غدا في ظل ظروف صعبة ومعقدة تمر بها منطقة الخليج بشكل خاص والمنطقة العربية والشرق الأوسط والعالم بشكل عام، وذلك بعد انتهاء الحرب الأمريكية-البريطانية ضد العراق وبدء استحقاقات مرحلة إعادة الإعمار السياسي والاقتصادي به بكل تشابكاتها وتعقيداتها والآمال والمخاوف المطروحة في ظلها. وتنظر دول مجلس التعاون إلى هذه المرحلة باهتمام كبير ينبع من رغبتها في أن يتعافى العراق بسرعة من آثار سنوات الحصار والحروب الطويلة التي أنهكت شعبه، وإدراكها لحقيقة أن هذه المرحلة هي التي ستحدد دوره وموقعه في منظومة الأمن الخليجي والعربي والإقليمي خلال الفترة المقبلة.

وإنه إذا كانت التطورات التي حدثت وتلك التي سوف تحدث على الساحة العراقية قد ألقت وتلقي بتأثيراتها في منطقة الشرق الأوسط كلها فإن دول الخليج المجاورة هي الأكثر تأثرا بهذه التطورات بالنظر إلى العديد من الاعتبارات التاريخية والسياسية والجغرافية والثقافية، ومن هذا المنطلق كان الاجتماع الوزاري الخليجي الاستثنائي الذي انعقد منتصف الشهر الماضي، أي بعد انتهاء العمليات العسكرية في العراق بأيام، هو الاجتماع العربي الوحيد على هذا المستوى لمناقشة الملف العراقي منذ انتهاء الحرب، وقد دعا إلى تسليم السلطة إلى الشعب العراقي ليحكم نفسه بنفسه في أقرب وقت ممكن بعد انسحاب القوات الأمريكية والبريطانية، والوقف الفوري للفوضى السائدة منذ سقوط حكومة صدام حسين، إضافة إلى ذلك تبذل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهودا كبيرة لتخفيف المعاناة عن الشعب العراقي من خلال المساعدات الإنسانية التي تقدمها له، ويبرز في هذا الإطار الدور الكبير للإمارات ومساعداتها وجهودها في سبيل إعادة الأمور إلى نصابها في العراق مرة أخرى.

كما تأتي القمة في ظل الجهود المبذولة من قبل العديد من الأطراف الدولية والإقليمية لاستئناف عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل بعد نشر خطة السلام المعروفة باسم "خارطة الطريق" من قبل اللجنة الرباعية التي تولت صياغتها وما يترافق مع ذلك من تطورات ومواقف سوف ترسم المشهد السياسي في المنطقة خلال المرحلة المقبلة، ولدول مجلس التعاون رؤيتها وموقفها بشأنها مثل التوتر الحادث في العلاقات بين الولايات المتحدة وسوريا والخطة التي عرضها الرئيس بوش مؤخرا بشأن إقامة منطقة تجارة حرة مع الدول العربية وإسرائيل في غضون عشرة أعوام في مقابل إقدام دول المنطقة على اتخاذ مزيد من الخطوات في مجال الحرية الاقتصادية والانفتاح السياسي ومكافحة الإرهاب.

ولا شك في أن الأخذ بصيغة القمة التشاورية التي تعقد سنويا من دون جدول أعمال أو بيان ختامي كان تطورا مهما في آليات عمل مجلس التعاون الخليجي، هذا التطور الذي امتد إلى إنشاء الهيئة الاستشارية الخليجية أيضا، وقد أتاحت هذه الصيغة فرصة اللقاء بين قادة دول المجلس مرتين في العام بدلا من مرة واحدة، مرة في القمة العادية وأخرى في القمة الاستثنائية، وبالتالي فرصة لمزيد من التشاور والنقاش في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة والتي تحتاج إلى متابعة مستمرة على المستويات كافة، كما تعد هذه القمة بمنزلة تمهيد للقمة العادية التي تأتي بعدها ومتابعة لمقررات القمة السابقة عليها مما يعطي العمل الخليجي المشترك صفة التواصل وعدم الانقطاع.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات