القمة الباكستانية-الهندية: اختبار جدي لمسيرة الحوار

  • 23 سبتمبر 2011

تمثل القمة الباكستانية-الهندية التي من المتوقع أن تعقد غدا في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اختبارا جديا لمسيرة الحوار بين البلدين الذي بدأ في يناير الماضي، فهي القمة الأولى التي تعقد بين الرئيس الباكستاني برويز مشرف ورئيس الوزراء الهندي مانموهان سينج منذ أن وصل الأخير إلى رئاسة الحكومة بعد فوز حزب المؤتمر في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ومن هنا فإنها تمثل فرصة لمزيد من التواصل والحوار بين باكستان والقيادة الجديدة في الهند.

من ناحية ثانية فإن القمة ستكون حاسمة بشأن توجهات رئيس الوزراء الهندي الجديد ورؤية حزبه بشأن الحوار الجاري مع باكستان، بالنظر إلى بعض التقارير التي أشارت مؤخرا إلى أن حزب المؤتمر الهندي لا يبدو مهتما بعملية السلام مع باكستان مثلما كان عليه الحال بالنسبة إلى سلفه. ومن ناحية ثالثة تأتي القمة بعد اللقاء الوزاري الذي جمع وزيري خارجيتي الهند وباكستان مؤخرا والذي لم يخرج بالنتائج التي كانت مرجوة منه على الرغم من أنه قد جاء بعد العديد من الاجتماعات التمهيدية، وتأتي القمة كذلك بعد تصريحات للمتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية قال فيها، إن الهند لن تقدم أي تنازلات لباكستان فيما يتعلق بالأرض في كشمير وذلك ردا على تقرير نشرته مجلة "التايم" الأمريكية قالت فيه، إن رئيس الوزراء الهندي سوف يعرض على الرئيس الباكستاني خلال القمة بينهما استعداد بلاده لتعديل ما يسمى خط السيطرة أو خط وقف إطلاق النار في كشمير. وهذا أثار لدى بعض المتابعين للشأن الباكستاني-الهندي حالة من التشكك فيما يمكن أن تحققه المفاوضات الحالية بين البلدين من نتائج، والوقت الذي ستستغرقه للوصول إلى هذه النتائج.

ومن هنا فإن نتائج القمة بين مشرف ومانموهان سينج سيكون لها دور محوري في تأكيد الثقة في جولة الحوار الحالية وإثبات أنها ليست كسابقاتها، أو تعميق الشكوك في جدوى هذه الجولة برمتها. وبشكل عام يمكن القول، إن محافظة البلدين على استمرار الاتصال فيما بينهما على أعلى المستويات على الرغم من استمرار الخلافات بشأن القضايا الخلافية الرئيسية، يعد أمرا إيجابيا يميز محاولة الحوار والتسوية الحالية عن سابقاتها، ولا بد من البناء على هذه الروح من الرغبة في إبقاء الحوار قائما والإصرار على ذلك لأنها تشير إلى أمر أساسي هو أن البلدين يدركان أن هذا هو الطريق الوحيد لتسوية خلافاتهما بعد سنوات من الحرب والصدام التي راح ضحيتهما آلاف البشر.

Share