«القطاع الخاص».. مسهم إيجابي في التوطين وتحفيز النمو

  • 2 نوفمبر 2019

أسست دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن خلال سياساتها واستراتيجياتها القائمة على التنويع والمعرفة والابتكار، الرغبة في تحقيق اقتصاد وطني نامٍ ومتقدم، حيث كان للقطاع الخاص، وبالشراكة مع «العام» دور بارز في تحفيز النمو والتنمية، واستقطاب أصحاب الكفاءات والمبدعين، وخاصة من مواطني الدولة.
مؤخراً، صدرت بيانات عن وزارة الموارد البشرية والتوطين، تؤكد استحواذ 3 قطاعات اقتصادية، هي البناء والخدمات والعقارات، على 67.4% من إجمالي سوق الوظائف في القطاع الخاص، خلال النصف الأول من العام الجاري؛ حيث وصل عدد العاملين في هذه القطاعات إلى 3.43 ملايين من إجمالي 5.1 ملايين عامل في القطاع الخاص. ووفقاً للبيانات ذاتها، فإن قطاع البناء ما يزال في المركز الأول من حيث عدد الوظائف بنسبة 33.2%، يليه قطاع الخدمات بنسبة 21.7%، ثم قطاع العقارات بنسبة 12.5%، فيما توزعت بقية الوظائف على القطاعات الأخرى.
القطاع الخاص الذي يتزايد إقبال الراغبين في العمل فيه، تمكّن من إثبات قدرته على استحداث الفرص الوظيفية أمام الباحثين عن الوظائف؛ ومواكبته أحدث التطورات الخاصة بتقنيات التكنولوجيا والمعرفة وهو ما تأتى جرّاء توجيه حكومة دولة الإمارات في تفعيل دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني، بهدف تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة وجعل الدولة مركزاً عالمياً للتجارة والصناعة والابتكار.
إن اهتمام دولة الإمارات بتطوير تشريعاتها وإجراءاتها المتعلقة بالقطاعات الحيوية، وخاصة البنية التحتية بوصفه أحد أبرز الدوافع التي عززت من دور القطاع الخاص وأسهمت في استقطاب الاستثمارات المحلية والخارجية إليه، أنتج سوقاً واسعة تمكنت من اجتذاب القوى العاملة إليها في شتى المجالات والأنشطة، واستقدمت أعداداً متزايدة من رواد الأعمال والخبراء من المنطقة وباقي أرجاء العالم إلى الدولة، لتأسيس أعمالهم في بيئة تشريعية وتحتية وتكنولوجية مناسبة وآمنة.
كما كان لقرارات التوطين دور بارز في إدارة سوق العمل بشكل أمثل، من دون إغفال جذب المواهب والمبدعين وأصحاب الكفاءات في القطاعات الرئيسية، حيث ستتوحد قريباً الجهود الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص بموجب قرارات التوطين، إزاء ما يتعلق بالتوظيف وبرامج التدريب والتأهيل والتمكين، وخاصة أن برنامج عمل تنفيذ تلك القرارات التي اعتمدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، يركز على محاور رئيسية، أهمها تحقيق مستهدفات التوطين وزيادة استقطاب القطاع الخاص للمواطنين وتنمية قدراتهم ومهاراتهم وإعداد الكفاءات المواطنة لكي تقود الاقتصاد المعرفي التنافسي الذي تسعى إليه الرؤية الاستراتيجية للدولة.
لقد بدأت حكومة دولة الإمارات التنبه مبكراً للتحديات التي تواجه القطاع الخاص فيما يتعلق بزيادة نسب التوطين، نتيجة استعانة الشركات بخبرات أجنبية، والجهل بمزايا العمل في القطاع الخاص، إضافة إلى المزايا المالية في القطاع الحكومي التي تفوق الخاص وتجعل من الأخير غير جاذب للكفاءات المواطنة. كما يرى خبراء أن هناك تحديات ما زالت تعيق تحقيق مستهدفات التوطين في قطاعات، منها قطاع السياحة على سبيل المثال، وذلك إثر الصورة النمطية المرسومة في الأذهان حول هذه المهنة وقلة الوعي بمستقبلها الرائد في الاقتصاد الوطني، فضلاً عن طول ساعات العمل في هذا القطاع، وذلك على الرغم من توافر الفرص والبرامج التدريبية المميزة التي تطرحها الهيئات والدوائر السياحية في الدولة.
وبرغم وجود بعض التحديات التي تعيق الانخراط في بعض القطاعات الحيوية، إلا أن دولة الإمارات أدركت ضرورة تحفيز القطاع الخاص وتنمية معدلات التوطين فيه إلى مجموعة من النقاط؛ فقد تم العمل على تكثيف الاستثمار في التعليم للوصول إلى أرفع المستويات، وتوجيه القطاع الخاص نحو توظيف الخريجين الجدد، وتخصيص أدوار وظيفية تناسب مهارات وخبرات المواطنين، وتوفير ميزانيات مالية تسهم في تعيين الكوادر المواطنة وتأهيلها، وتقليل فجوة الامتيازات المالية بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى تعزيز بيئة الأعمال والابتكار، وإطلاق إمكانات المواطنين ليقودوا عجلة التطوير في مختلف القطاعات.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات