القطاعات الاقتصادية في الإمارات على طريق تعزيز النمو

  • 23 يناير 2021

تمكنت دولة الإمارات العربية المتحدة، على مدار سنوات عدّة، من تحقيق إنجازات لافتة للنظر في القطاعات الاقتصادية كافة، وخاصة غير النفطية منها، وذلك بفضل الجهود التي بُذلت في هذا الصعيد، والاستراتيجيات التي أسست باتجاه تعزيز النمو وتحقيق المستهدفات الخاصة بالتنمية المستدامة.

مؤخرًا، أكدت بيانات عودة النشاط لمجموعة من القطاعات الاقتصادية في دولة الإمارات قدرتها على إدامة النمو خلال العام الجاري 2021، بمعدلات تُصحّح التقديرات التي تمّ تداولها خلال عام 2020، وخاصة في قطاع السياحة والسفر، الذي يؤكده تنامي نسب إشغال الفنادق في إمارتَي أبوظبي ودبي، وتوافد السيّاح إلى المواقع السياحية في الدولة من الداخل والخارج.

وبهذا الخصوص، أفادت المؤسسة الدولية المتخصصة برصد خدمات السياحة والسفر «إي واي»، بأن إمارة أبوظبي حافظت على صدارتها على مستوى أسواق الشرق الأوسط في مؤشر الإشغال الفندقي، بمتوسط 71 في المئة، خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الماضي، وأصدرت مؤسسة (STR) تقريرًا قالت فيه إن فنادق دبي حققت نسبة إشغال 70.1 في المئة في ديسمبر الماضي، وهو الأعلى منذ فبراير، ويقل قليلًا عما كانت عليه الحال قبل جائحة «كورونا».

هذه البيانات التي تؤكد قدرة دولة الإمارات على تجاوز تداعيات الجائحة، وخاصة في قطاع السياحة والسفر؛ وخصوصًا في ظل فتح الأجواء، وتعزيز العمل في الوقت نفسه على الإجراءات الاحترازية والوقائية من فيروس «كورونا» المستجد، تشير إلى نجاح سياسات الدولة في تجاوز أثر الجائحة في أكثر القطاعات التي تضررت عالميًّا، بعد أن اتخذت دول كثيرة قرارات صارمة تتعلق بالإغلاقات العامة، تسببت بتوقف حركة الطيران العالمي لأشهر عدّة، نتيجة تزايد المخاوف من العدوى في أثناء التنقل.
وكما هو معروف، فإن اقتصاد دولة الإمارات تأثر، حاله حال باقي اقتصادات الدول، في المناخ الاقتصادي العالمي، الذي يشهد اليوم تحديات كبرى، وفي الوقت نفسه مؤشرات مشجعة على التعافي، وهو ما جعل الدولة تكثّف العمل على استعادة عافيتها الاقتصادية وتحقق إنجازات في دعم قطاع السياحة والسفر، إذ انعكس استئناف السفر الجوي فيها وارتفاع وتيرة أنشطة المعارض والمؤتمرات والفعاليات المختلفة، إيجابيًّا على الأسواق المالية، خلال أول أسبوعين من العام الجاري.

وبحسب عارف المهيري، المدير التنفيذي لمركز دبي للإحصاء، فإن القطاع المصرفي في الدولة يتمتع بوضع قوي لمواجهة أي تحديات في المستقبل، إذ أظهرت بيانات مصرف الإمارات المركزي أن النظام المصرفي الإماراتي بقي نشطًا في مجال التمويل والائتمان خلال الأشهر الستة الأولى من العام الماضي؛ فقد نما الائتمان المصرفي للمقيمين بنسبة 5.5 في المئة في تلك الفترة مقارنة بالنصف الأول من عام 2019، كما نما التمويل لنشاط النقل والتخزين والاتصالات بنسبة 52 في المئة، فيما ارتفع التمويل الشخصي لغايات الأعمال بما نسبته 19 في المئة، ونما التمويل للصناعات الغذائية بنسبة 10 في المئة، والصناعات الكيميائية ومنتجاتها بنسبة 15 في المئة، والتمويل لنشاط الزراعة بنسبة 9 في المئة.

وكان لاعتماد دولة الإمارات فضلى الممارسات في الإجراءات والتدابير الاحترازية والوقائية، السبب الأول والمباشر لضمان الصحة العامة من ناحية، وتحريك العجلة الاقتصادية من ناحية أخرى، ما مهّد الطريق للعودة إلى الحياة الطبيعية ودعم النمو الاقتصادي، وجعل مؤسسات مالية واقتصادية محلية ودولية تتوقع المزيد من النمو خلال العام الجاري. فمثلًا توقع مصرف الإمارات المركزي أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للدولة في العام الجاري ما نسبته 2.5 في المئة، فيما قالت وكالة «بلومبيرغ» إن الناتج المحلي الإجمالي للدولة خلال عام 2021 سيلغ نحو 3 في المئة، بينما توقع صندوق النقد الدولي تعافي اقتصاد دولة الإمارات من تداعيات الجائحة في 2021، ليسجل الناتج المحلي الإجمالي نموًّا قدره 1.3 في المئة، فيما توقع صندوق النقد العربي أن يستعيد الاقتصاد الإماراتي عافيته سريعًا، وأن يحقق معدل نمو يصل إلى 2.4 في المئة، خلال العام الجاري.

Share