القضية الفلسطينية في الجمعية العامة: كلام كثير وفعل قليل

  • 29 سبتمبر 2019

نالت القضية الفلسطينية اهتماماً واضحاً في اجتماعات الأمم المتحدة، حيث تحدث العديد من زعماء العالم عن ضرورة حل هذه القضية؛ ولكن السؤال المتكرر الذي لم يلقَ جواباً حتى الآن هو: لماذا لا يتحمل المجتمع الدولي ومعه الأمم المتحدة نفسها مسؤوليته عن إيجاد هذا الحل؟
ما زالت القضية الفلسطينية تتصدر الأجندات الدولية، وربما تكون القضية الأكثر تداولاً في تاريخ اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ فهي وبرغم وجود تحديات وأزمات كثيرة وحتى حروب وصراعات مسلحة قائمة، عادة ما تتصدر تاريخياً أجندة الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وتحظى بأولوية في معظم إن لم يكن كل خطابات الزعماء وممثلي الدول خلال هذه الاجتماعات.
وبالفعل، فقد استحوذت القضية الفلسطينية هذه المرة على اهتمام كبير في اجتماعات الدورة الـ 47 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك؛ حيث تطرق الكثير من القادة، وخاصة زعماء وممثلي دول العالم العربي والإسلامي، وبالطبع الرئيس الفلسطيني، لهذه القضية، وأكدوا ضرورة إيجاد حل عادل يضمن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره؛ بالمقابل تجاهل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في كلمته بشكل كامل الحديث حول القضية الفلسطينية أو حتى الخطة الأمريكية للسلام والمعروفة بـ «صفقة القرن»، وهي «صفعته» التي تحدثت إدارته عن نيتها إعلانها بعد الانتخابات الإسرائيلية، والتي تهدف كما يعتقد الكثيرون حول العالم، إلى تصفية القضية الفلسطينية.
وأياً يكن الأمر، فلطالما جرى الحديث عن الحاجة إلى حل يقوم على الشرعية الدولية ممثلة بقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، التي نصت صراحة على حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية؛ وربما تكون هذه القضية استحوذت على النسبة الأكبر من قرارات الأمم المتحدة طوال تاريخها الذي يناهز تقريباً عمر القضية نفسها.
وفي سياق ما يسمي «عملية السلام» التي تعد من الأطول في تاريخ الأمم، ورعتها القوى الكبرى ومعها الأمم المتحدة، تَشكل إجماع دولي على حل الدولتين وفقاً لقرارات الأمم المتحدة واستناداً إلى مبادرة السلام العربية التي ربطت التطبيع بانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي العربية المحتلة. ولكن وبرغم مرور ما يقرب من ثلاثة عقود من المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، لم يتم تحقيق شيء يذكر في هذا الاتجاه، بل إن ما يحدث هو العكس تماماً؛ فـقد قامت «إسرائيل» بكل ما من شأنه نسف هذا المبدأ، ولم تكتفِ بالاستيطان الذي تدينه القوانين الدولية بل وتعتبره كالاحتلال جريمة، ولا بالتهويد، حيث تصادر أراضي المواطنين الأصليين ليل نهار؛ ولا حتى بالممارسات العنصرية التي تعكس مستوى بشاعة هذا الاحتلال وغطرسته؛ بل تريد ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل تعسفي وبأسلوب البلطجة تماماً.
كل هذا يحدث والمجتمع الدولي لا يحرك ساكناً؛ باستثناء إصدار بيانات التنديد والتعبير عن القلق الشديد مما يجري ومما تقوم به «إسرائيل»؛ بينما لم يفعل الكثير من أجل إجبار الاحتلال على الامتثال، على الأقل لبعض قرارات الشرعية الدولية؛ فلا يكاد يوجد حتى الآن، قرار واحد نفذ بالكامل في الأراضي المحتلة؛ حيث لا تأبه إسرائيل بذلك؛ بل تكاد تكون – وهي بالفعل كذلك – الوحيدة في هذا العالم التي صدر بحقها هذا العدد من القرارات الأممية ومن مختلف أجهزة الأمم المتحدة، الكثير منها ملزم والقليل ليس كذلك؛ والوحيدة أيضاً التي لم تلتزم بهذه القرارات ولا حتى بأي منها؛ وكأنها؛ بل وهي في الحقيقة كذلك؛ كيان خارج على القانون؛ فلم يحاسب؛ ولم يعاقب برغم جرائمه التي فاقت كل الحدود، ووثقتها تقارير أممية ومنظمات دولية كثيرة.
والسبب في ذلك واضح أيضاً؛ فالمجتمع الدولي لم يضطلع بمسؤولياته تجاه هذه القضية كما يجب؛ والأهم هو أن الاحتلال تدعمه بل تؤيده الدول العظمى في العالم؛ فما كان لإسرائيل أن تقوم بكل كما تقوم به لولا الدعم غير مشروط الذي تتلقاه من الولايات المتحدة؛ وخاصة في عهد الإدارة الحالية التي أعطت الضوء الأخضر للاحتلال لفعل كل ما يريد من دون أي قيود.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات