الفكر في مواجهة الإرهاب

  • 30 مارس 2016

فيما تتوالى بشائر النصر القادم في اليمن، في ظل الإنجازات الشامخة التي حققها ويواصل «التحالف العربي» تحقيقها على الأرض، مع مرور عامٍ على إطلاقه عملية «عاصفة الحزم»، تلبيةً لاستغاثة الشعب اليمني وقيادته الشرعية لإنقاذه من براثن الانقلاب، وبتراً لأطماع الطامعين باختطاف اليمن من بيته العربي، جاءت الدورة الثانية لـندوة «عاصفة الفكر»، التي استضاف فعالياتها «مركز عيسى الثقافي»، في مملكة البحرين الشقيقة، أول من أمس، والتي شاركت فيها نخبة من المفكرين والباحثين والإعلاميين الخليجيين والعرب، لتعزز مشاعر الفخر والاعتزاز بالإنجازات المبهرة لـ«عاصفة الحزم».

فدول «التحالف العربي» إلى جانب الرسالة التي وجهتها إلى العالم أجمع بأن العرب يمتلكون من القوة والإرادة ووحدة الصفوف ما يمكّنهم من صون أوطانهم، ودحر أي تهديد حالي أو مستقبلي لأمنهم القومي، أياً كان مصدره، أثبتت من خلال «عاصفة الفكر» حقيقة أخرى لا تقل أهمية، وهي أن العرب يمتلكون كذلك نخبة فكرية قادرة على بلورة رؤية مكملة للرؤى العسكرية والاستراتيجية، ومعززة لها، بما يدعم صانعي القرار في تلك الدول من جهة، ويسهم في تثقيف شعوبها وتعزيز وعيهم وإدراكهم بما يدور حولهم، وما يحاك ضدهم، للعبور بهم نحو برّ الأمان، خاصة في ظل تنامي ظاهرة التطرف والأفكار الهدامة وما أفرزته من تحديات لأمن المنطقة والعالم.

شعلة «عاصفة الفكر» كانت قد اتّقدت عقب مبادرة أطلقها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في مايو 2015، لتشكيل تحالف من المراكز البحثية الخليجية والعربية، وخاصة من الدول المشاركة في تحالف «عاصفة الحزم». وقد رأت المبادرة النور في أبوظبي في سبتمبر الماضي، عندما استضاف المركز فعاليات الدورة الأولى لـ «عاصفة الفكر»، الأمر الذي يعكس الدور الفاعل الذي يقوم به مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في محاربة التطرف والإرهاب ودعم جهود تعزيز الاستقرار والسلام ليس في الدولة وحسب، بل في المنطقة والعالم كله، وليس ذلك سوى جزء من التزام المركز بمواكبة الثوابت الراسخة لدولة الإمارات العربية المتحدة، في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وتنفيذ المركز للتوجيهات السديدة من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المركز، حفظه الله، بعقد سلسلة من المؤتمرات والندوات والحلقات الفكرية لتحصين المجتمعات ضد الأفكار المتطرفة والتهديدات التي تستهدف الأمة وشعوبها. وفي هذا الإطار، أعرب الدكتور الشيخ خالد بن خليفة آل خليفة، نائب رئيس مجلس الأمناء المدير التنفيذي لـ«مركز عيسى الثقافي»، في كلمته الافتتاحية لأعمال الدورة الثانية من ندوة «عاصفة الفكر»، عن شكره لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ومديره العام سعادة الدكتور جمال سند السويدي، الذي كان له الفضل في إطلاق مبادرة «تحالف عاصفة الفكر» العام الماضي.

الأهمية الكبيرة التي انطوى عليها عقد الدورة الثانية من «عاصفة الفكر» في هذا التوقيت، لا تقتصر على تزامنها مع مرور عام على انطلاق «عاصفة الحزم»، بل إنـها جـاءت كـذلك في وقت بات فيه جـميع أبناء دول الـعالم الإسـلامي كله لا العربي فقط، في أمس الحاجة إلى توحيد الجهود كافة، كل من موقعه، في التصدي لتحدي الإرهاب والتطرف المتنامي، بما يصب في دعم «التحالف الإسلامي» ضد الإرهاب، الذي أعلنته المملكة العربية السعودية في ديسمبر الماضي، باعتباره يمثل إطاراً لتنسيق وتوحيد الإجراءات العسكرية والمالية والفكرية والإعلامية؛ لمواجهة هذا التحدي. ومن هذا المنطلق، جاءت دعوة نخبة المفكرين المشاركين في الندوة إلى ضرورة تبني مراكز البحوث استراتيجية موحدة، لتشكيل نواة فكرية صلبة، نابعة من فكر استشرافي واعٍ، تسهم في دعم «التحالف الإسلامي» في خططه وبرامجه لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية التي تحدق بالمنطقة والعالم.

إن التحديات التي تواجه دول المنطقة في هذا التوقيت تتطلب معها تضافر الجهود كافة، وفي مقدمتها الجهود الفكرية والثقافية والبحثية التي تضطلع بها مراكز البحوث والدراسات، التي تقوم بدور متميز في تشخيص هذه التحديات، واستقراء تداعياتها المحتملة على الصعد كافة، وبما يخدم صانعي القرار في كيفية التعامل معها. لذلك فإن الحاجة باتت ملحة لتعزيز التعاون البحثي والعلمي بين مراكز البحوث والدراسات الخليجية والعربية في هذه المرحلة، تفاعلاً مع تطوراتها المختلفة، ومساهمة في تعزيز الجهود التي تستهدف الحفاظ على الأمن القومي العربي بمفهومه الشامل.

Share