الفكر المستنير وثقافة الاعتدال

  • 18 أكتوبر 2015

انطلاقاً من الدور الثقافي والتنويري الكبير لسعادة الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وحرصه على إثراء الساحة العربية بفكره المستنير، تشهد العاصمة المصرية هذه الأيام الكثير من مظاهر الاحتفاء بكتاب «السراب» ومؤلفه سعادة الدكتور جمال سند السويدي، الذي يزور القاهرة حالياً، وقد التقى سعادته، أمس السبت، عدداً من الوزراء والمفكرين والمثقفين المصريين، وكانت مناقشة كتاب «السراب» حاضرة في جميع هذه اللقاءات. وتشهد «دار الكتب والوثائق القومية» المصرية اليوم ندوة، على شكل «مائدة مستديرة»، تحت عنوان «مواجهة الإرهاب والتطرف.. السراب نموذجاً»، يحضرها نخبة كبيرة من المفكرين والباحثين والدبلوماسيين ورجال السياسة المصريين، لمناقشة كتاب «السراب» كنموذج لمحاربة الإرهاب والتطرف عن طريق الفكر المستنير، وباعتباره أحد الإسهامات العلمية التي تتفاعل مع الإرهاب والتطرف بفكر منفتح، ومن خلال مقاربات حريصة على تحقيق التوازن بين الموروث المعرفي والثقافي والديني الأصيل من ناحية، ومستجدات وتطورات العصر الحديث وأفكاره البناءة من ناحية أخرى. ولعل هذا ما جعل سعادة الدكتور جمال سند السويدي من المفكرين القلائل القادرين على التعرف إلى الأسباب الحقيقية للأزمات التي يمر بها العالم الآن، وطرح الحلول والبدائل اللازمة للتعامل مع تداعياتها بفاعلية في المستقبل.

الاحتفاء الكبير من قبل الأكاديميين والمثقفين والمفكرين حول العالم بكتاب «السراب»، يعكس القيمة الكبيرة للكتاب وما يتضمنه من أفكار، ويعكس كذلك المكانة الفكرية والعملية لمؤلفه سعادة الدكتور جمال سند السويدي. وكتاب «السراب» يتعامل مع أحد أهم التحديات التي تواجه العالم في وقتنا الراهن، التي تتمثل في الإرهاب والتطرف، وأطروحاته تتميز بتناولها المتزن والوسطي، واعتمادها على منهج علمي رصين في معالجاتها للإرهاب والتطرف، وضمن سعيها إلى التعرف على جذور هذه الآفة، وطرح حلول وبدائل لتقويضها ومكافحتها، من خلال نشر ثقافة الاعتدال والفكر المستنير.

وما ينطبق على مجمل الإسهامات الفكرية لسعادة الدكتور جمال سند السويدي، ينطبق على كتاب «السراب»، الذي يعد أحد أهم المؤلفات العربية التي تحارب الفكر المتطرف والجماعات المروجة له، من خلال نهج يقوم على قدح الذهن ومقارعة الحجة بالحجة، والأخذ بأسباب تحصين المجتمعات ضد الأفكار المتطرفة، عبر توعية أفراد المجتمع بمخاطر هذه الأفكار ومروجيها، مع عدم التقصير في استخدام المعالجات الأمنية اللازمة كافة، من أجل اجتثاث الإرهاب والتطرف من جذوره. وهذا النهج هو بمنزلة الرؤية الشخصية لسعادة الدكتور جمال سند السويدي، الذي يرى أن الحرب على الإرهاب والجماعات المروجة للأفكار المتطرفة، ليست محصورة في نطاق أمني وعسكري، بل هي حرب ممتدة وذات طابع فكري في الأساس، بل إن شقها الفكري يتطلب تخطيطاً بعيد المدى، لا تقل أهميته عن أي معالجات أمنية وعسكرية، وربما تفوقها.

إن سعادة الدكتور جمال سند السويدي من المفكرين العرب الذين يرون الأهمية الكبيرة للبحث العلمي ودوره الحيوي في حماية الأمن الوطني للدول والمجتمعات، وضرورة مناقشة التحديات والتهديدات بشكل علمي جاد، وتفكيكها وتحليلها وطرح البدائل والحلول اللازمة لمعالجتها؛ وهذا ما برز ضمن كتاب «السراب»، الذي يعدّ من أهم الوثائق التي تدافع عن القيم الإنسانية والحضارية في مواجهة المتطرفين وأفكارهم الهدامة. كما أن هذا الكتاب، يمثل إسهاماً قيماً من قبل مؤلفه، لمد جسور التواصل الفكري مع الثقافات الأخرى في العالم الغربي؛ من أجل نقل الصورة الحقيقية للإسلام إليهم، وتنقيتها من الشوائب التي تحاول بعض الجماعات المتطرفة إلصاقها بها، ما يجعل سعادة الدكتور جمال سند السويدي أحد المفكرين الذين لهم دور في تشجيع الحوار بين العالمين الغربي والإسلامي على أسس واضحة وأرضية واحدة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات