الفرصة الضائعة في‮ ‬اليمن

  • 24 مايو 2011

مثَّلت "المبادرة الخليجية"، منذ طرحها، طوق نجاة لليمن للخروج السلميّ من أزمته، بما يحفظ للبلاد وحدتها ويصون أمنها واستقرارها، ولذلك فإن تعثّر إقرارها في اللحظات الأخيرة، أول من أمس، للمرة الثالثة، هو فرصة كبيرة ضائعة للحلّ يمكن أن يدفع ثمنها اليمن غالياً من وحدته وأمنه وحاضر أبنائه ومستقبلهم، خاصة في ظل الوضع المعقّد في البلاد، الذي ينذر بعواقب كارثيّة إذا ما استمرّت الأمور تسير في الاتجاه الذي تسير فيه حالياً من دون وجود أي أفق للحل أو أي ضوء في نهاية النفق.

لقد بذلت دول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، خلال الفترة الماضية، جهداً كبيراً من أجل إخراج اليمن من أزمته، فقد قدّمت المبادرة الوحيدة لتسوية الأزمة سلمياً، وعقدت اجتماعات عدة على مستويات مختلفة خصّصتها للوضع في اليمن، وزار الأمين العام لـ "مجلس التعاون"، عبداللطيف الزياني، صنعاء مرات عدة خلال أيام قليلة، وعلى الرغم من المرات العديدة التي حدث فيها التراجع في المواقف من قِبل أطراف الأزمة، فإن دول المجلس ظلّت حريصة على الاستمرار في طريق الحل من دون يأس أو تراجع، لكن المواقف المعوّقة على الساحة اليمنية قادت الأمور إلى طريق مسدود، ما اضطر دول "مجلس التعاون" في النهاية إلى تعليق مبادرتها.

لكن على الرغم من تعليق المبادرة فإن دول "مجلس التعاون" أكّدت في ختام الاجتماع الوزاري الخليجي في الرياض، أول من أمس، استمرار دعمها الشعب اليمني واستعدادها لتقديم كل ما من شأنه مساعدته للخروج من أزمته، وأعربت عن تطلّعها إلى توقيع الرئيس اليمني اتفاق نقل السلطة في أسرع وقت ممكن، داعية اليمنيّين إلى التحلّي بالصبر والحكمة وتوفير الظروف الملائمة لتجنيب اليمن الكارثة التي قد تحلّ به في ظل الوضع الحالي. هذا الموقف الخليجي يؤكد أمرين مهمّين: الأمر الأول، هو إدراك دول "مجلس التعاون" خطورة الأزمة اليمنية وما يمكن أن تقود إليه من نتائج كارثية، وهذا هو سبب مثابرتها خلال الفترة الماضية على البحث عن تسوية على الرغم من كل العقبات التي كانت تواجهها والمشكلات التي تعترضها. الأمر الثاني، هو أن دول المجلس، استناداً إلى الاعتبارات الموضوعية التي تحكم تحرّكها في الأزمة منذ البداية، مستعدّة لتقديم أي مساعدة يمكن أن تسهم في إيصال السفينة اليمنية إلى بر الأمان لأن ما يهمّها هو الحفاظ على اليمن ومنعه من الغرق في أتون حرب أهلية مدمّرة، باعتباره عمقاً استراتيجياً مهماً لـ "مجلس التعاون لدول الخليج العربية".

إن محاصرة مسلّحين يمنيّين مبنى السفارة الإماراتية في صنعاء، تبعث برسالة سلبية إلى دول "مجلس التعاون"، التي لم تكن أبداً طرفاً في الأزمة أو منحازة إلى طرف على حساب آخر، وإنما سعت بحيادية مجرّدة من أي أهداف أو مصالح خاصة، إلى إيجاد حلّ يرضي الجميع ويصبّ في مصلحة اليمنيّين كلّهم بمختلف توجّهاتهم وتيّاراتهم.

Share