الفرصة الأخيرة للتوافق الفلسطيني

  • 31 مايو 2009

خاضت الفصائل والقوى الفلسطينيّة المختلفة على مدى الشهور الماضية العديد من جولات الحوار الوطني‮ ‬في‮ ‬القاهرة،‮ ‬بغرض التوصّل إلى توافق فيما بينها،‮ ‬خاصّة حركتي‮ "‬فتح‮" ‬و"حماس"‬،‮ ‬حول مجمل الاستحقاقات المطروحة على أجندة العمل الوطني‮ ‬الفلسطيني‮ ‬خلال المرحلتين الحالية والمقبلة‮. إذا كانت هذه الجولات لم تفلح في‮ ‬تذليل العقبات والخلافات جميعها،‮ ‬فإن التيّارات الفلسطينية كلّها على موعد مع فرصة أخرى،‮ ‬أو اختبار مفصلي‮ ‬حينما تنعقد جولة الحوار الأخيرة في‮ ‬القاهرة بداية شهر‮ ‬يونيو المقبل،‮ ‬وهذا‮ ‬يتطلّب منها أكبر قدر من المرونة والتفهّم المتبادل،‮ ‬وإدراك طبيعة الظروف،‮ ‬الإقليمية والدولية المحيطة،‮ ‬والوعي‮ ‬بخطورة الموقف الذي‮ ‬أصبحت تعيشه القضية الفلسطينية،‮ ‬والمعاناة الحياتية للفلسطينيين،‮ ‬خاصّة في‮ ‬قطاع‮ ‬غزة،‮ ‬من أجل إنجاح هذه الجولة الحواريّة،‮ ‬واستثمار هذه الفرصة الأخيرة لطيّ‮ ‬صفحة مؤلمة من الصراع الأهلي‮ ‬الذي‮ ‬أساء إلى صورة القضيّة بشكل كبير على الساحة الدولية،‮ ‬وأوجد شروخاً‮ ‬خطرة في‮ ‬بنية الجبهة الداخليّة،‮ ‬ووضع حواجز جغرافية وسياسية بين الضفة الغربية وقطاع‮ ‬غزة‮.‬

‬إن أيّ‮ ‬تعثر في‮ ‬جولة الحوار المقبلة بين القوى الفلسطينية في‮ ‬القاهرة،‮ ‬معناه أن الأمور سوف تكون مفتوحة على سيناريوهات خطرة،‮ ‬وربّما كارثية،‮ ‬لأن فشل هذه الجولة سوف‮ ‬يكرّس واقع الانقسام الفلسطينيّ،‮ ‬وربما‮ ‬يدفع القوى الدولية المهتمّة أو المعنية بقضية فلسطين والصراع العربي‮-‬الإسرائيلي‮ ‬إلى التعامل معه على أنه أمر واقع بما‮ ‬ينطوي‮ ‬عليه ذلك من مخاطر كبيرة‮. ‬من الحتميّ‮ ‬أن‮ ‬يتعامل الفلسطينيون مع العالم،‮ ‬في‮ ‬ضوء التحرّكات الدولية الهادفة إلى تحريك العملية السلمية،‮ ‬ومنع إسرائيل من تنفيذ مخطّطاتها الهادفة إلى هدم أسسها ومرجعيّاتها،‮ ‬من خلال جبهة واحدة وإطار وطني‮ ‬واحد‮. ‬ليس المطلوب هو القضاء على التباين في‮ ‬الرّؤى والتصوّرات وتماهي‮ ‬الجميع في‮ ‬رؤية واحدة أو اتجاه بعينه،‮ ‬لأن هذا التباين‮ ‬يمثل عامل إثراء وقوة للقضية الفلسطينية،‮ ‬لكن المهمّ‮ ‬ألا‮ ‬يتحول إلى سبب للصراع الذي‮ ‬يضع‮ "‬فتح‮" ‬في‮ ‬مواجهة‮ "حماس‮"‬،‮ ‬والضفة في‮ ‬مواجهة‮ ‬غزة،‮ ‬ومن ثمّ‮ ‬إصابة العمل الوطني‮ ‬الفلسطيني‮ ‬بالشلل،‮ ‬ووضع الأطراف العربية والدولية التي‮ ‬تريد تقديم المساعدة،‮ ‬المادية أو السياسية،‮ ‬إلى الفلسطينيين في‮ ‬موقف صعب‮.‬

‬يجب أن تتمسّك القوى الفلسطينية التي‮ ‬تشارك في‮ ‬حوارات القاهرة بالفرصة المتاحة في‮ ‬جولة الحوار المقبلة،‮ ‬وأن‮ ‬يكون لديها إدراك كافٍ‮ ‬لحجم الخطر الذي‮ ‬يمكن أن‮ ‬ينتج عن فشل هذه الجولة أو تعثرها مثل سابقاتها،‮ ‬خاصّة في‮ ‬ظل حكومة إسرائيلية متطرفة تتبنّى مواقف مدمرة لمسار السلام،‮ ‬وتصورات متشدّدة تجاه القدس والمستوطنات واللاجئين و"حلّ‮ ‬الدولتين‮" ‬وغيرها من القضايا الجوهرية الأخرى‮. ‬وحتى‮ ‬ينجح الضغط الدولي‮ ‬على هذه الحكومة من أجل تغيير مواقفها لا بدّ‮ ‬أولاً‮ ‬من أن‮ ‬ينجح الفلسطينيون في‮ ‬تجاوز خلافاتهم،‮ ‬وبناء استراتيجيّة وطنية واحدة‮ ‬يمكن التعامل معها،‮ ‬سواء من قبل العالم العربي،‮ ‬أو القوى الدولية الكبرى‮.‬

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات