الفرصة الأخيرة أمام قطر

  • 2 يوليو 2017

تنتهي، اليوم الأحد، الفرصة الممنوحة لقطر للنظر في المطالب الثلاثة عشر التي قدَّمتها إليها كلٌّ من دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ومملكة البحرين، وجمهورية مصر العربية، وهي مطالب مشروعة تأتي ضمن إجراءات هذه الدول للحفاظ على أمنها واستقرارها من ناحية، ومحاولة تصويب سلوك الدوحة من ناحية ثانية، فمن بين هذه المطالب إغلاق شبكة الجزيرة الإعلامية، وجميع المؤسسات التابعة لها، وقطع العلاقات مع الجماعات الإرهابية، وإيقاف التدخل في شؤون الدول الأربع، وإيقاف تجنيس مواطني هذه الدول؛ وهي ممارسات اعتادتها الدوحة خلال السنوات الماضية؛ مخالفةً بذلك اتفاق الرياض لإعادة السفراء والاتفاق التكميلي له عام 2014؛ حيث لم تلتزم قطر تعهُّداتها في هذا الاتفاق، ولا مقرَّرات القمم الخليجية اللاحقة له، التي كانت تؤكد أهمية تعزيز منظومة الأمن الجماعي الخليجي، والإيمان بالمصير الواحد والتحدي المشترك؛ فواصلت مواقفها وسياساتها المزعزِعة لأمن أشقائها في دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، والكثير من الدول العربية، واستقرارهم، فلا هي تخلَّت عن دعم جماعة «الإخوان» الإرهابية، ولا توقفت عن تمويل التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، ولا عملت على ترشيد إعلامها كي يبتعد عن التحريض وإثارة الفتنة، ولا توقفت عن دعم التنظيمات والميليشيات الإرهابية في مناطق الأزمات، سواء في سوريا وليبيا واليمن، بل إنها من خلال تنسيقها المستمر مع إيران، وتعاملها مع ميليشيات الحوثيين الانقلابية، كانت تعمل ضد أهداف التحالف العربي في اليمن.

وبرغم أن اليوم هو الأخير لانتهاء المهلة الممنوحة لقطر كي تستجيب لقائمة المطالب المشروعة للدول المقاطعة؛ فإن سلوكها خلال الأيام الماضية يشير بوضوح إلى أنها ماضية في سياسة العناد والمكابرة، متوهِّمة أنها تستطيع أن تخدع المجتمع الدولي، وتتحدى إرادته الهادفة إلى القضاء على التطرف والإرهاب في وقت أصبحت فيه الحرب على الإرهاب هي القضية المركزية لدول المنطقة والعالم أجمع، وتأتي في مقدمة أولويات قادة العالم وزعمائه، الذين يؤكدون في مختلف المناسبات ضرورة إيقاف تمويل الإرهاب والتصدِّي بحسم للعوامل المغذِّية للفكر المتطرف والهدام. كما لن تنفع محاولات قطر استجداء التعاطف والتأييد من الشعوب العربية والإسلامية بترديد أكاذيب أنها تتعرَّض لحصار؛ لأن الكثير من شعوب المنطقة، وخاصة في ليبيا وسوريا، لا تزال تدفع ثمن التدخلات القطرية فيها، حينما قدمت الدعم إلى الميليشيات المسلحة والتنظيمات الإرهابية التي استحلَّت دماء آلاف الأبرياء من المدنيين في هذه الدول، فضلاً عن تدخلاتها المزعزِعة للأمن والاستقرار في كلٍّ من مملكة البحرين وجمهورية مصر العربية والعراق، التي بدأت تتكشف بوضوح خلال الأيام الماضية، وتؤكد حقيقة تآمر الدوحة على الأمن والاستقرار في هذه الدول.

وعلى قطر أن تدرك الآن، أكثر من أيِّ وقت مضى، أن ثمَّة اصطفافاً إقليمياً ودولياً حول ضرورة مواجهة التطرف والإرهاب؛ لأن الجميع بات على قناعة بأن أي تقاعس أو تساهل إزاء دعم الإرهاب وتمويله، على أيِّ مستوى، يدفع ثمنه كل يوم أرواح بريئة، وعليها كذلك أن تقرأ جيداً التطورات الحاصلة في البيئتين الإقليمية والدولية في الآونة الأخيرة، التي تدفع باتجاه تسوية أزمات المنطقة بعد أن تحولت إلى مصادر لتهديد الأمن والسلم الدوليَّين، وأنه لم يعُد مقبولاً أن تواصل الدوحة دعمها للتطرُّف والإرهاب، وأن تستمر في تدخلاتها المزعزعة للأمن والاستقرار في الكثير من دول المنطقة، في وقت يسعى فيه الجميع إلى القضاء على أسباب التطرف والإرهاب، وتركيز الجهود من أجل تسوية أزمات المنطقة؛ لهذا فإن عليها أن تختار اليوم -بعد أن حصلت على فرصتها كاملة- بين الانضمام إلى هذه الجهود، والتزام مقتضيات الحفاظ على الأمن الخليجي والعربي والدولي، أو المضيِّ قُدماً في طريق الانتحار، والاستمرار في سياسة العناد والمكابرة التي لن تجني من ورائها إلا العزلة والنبذ من المجتمع الدولي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات