الــحـاضر أبداً‮ ‬في‮ ‬العقل والوجدان ما دارت الأيام

  • 29 يوليو 2013

لا تزال بصمات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان-طيب الله ثراه-تفعل مفاعيلها في الحياة الإماراتية، فللمغفور له- بإذن الله- إرث من النجاحات على مستويات السياسة والاقتصاد والتعليم والأمن والرؤية المستقبلية بعيدة النظر، وفي مجال العمل الإنساني والعطاء، وإرساء التعايش السلمي في المجتمع، وتعزيز التسامح وترسيخ مشاعر المحبة والسلام بين بني الإنسان كافة.

الشيخ زايد العطاء، أحب شعبه وعروبته، وتفانى من أجلهما، وكان يسابق الزمن لبناء صرح حضاري، وكان- رحمه الله- يتابع كل صغيرة وكبيرة في ورشة بناء الوطن، ويشرف بنفسه على مواقع العمل، ودولة الاتحاد كانت إحدى منجزاته الخالدة، عبرت عن وعي مسؤول بأهمية الوحدة وإعلاء قيمه الوطن وتوطيد أركانه، والدفاع عنه لتظل قامته شامخة ومكانته راسخة بين الشعوب والأمم. وقد أسس قضاءً نزيهاً لا تعلو فيه كلمة فوق القانون ونشر العدل في جميع أرجاء الدولة ليكون الجميع سواسية أمام قوة القانون، وبث الأمن والأمان في نفوس أهل الإمارات والمقيمين على أرضها. وأدرك المغفور له- بإذن الله- أهمية الإنسان في ملحمة البناء وعملية التنمية؛ لذا بذلت جهود كبيرة من أجل تعزيز قدراته وتسليحه بالعلم والمعرفة، ليكون قادراً على الإسهام في إعلاء صرح الوطن، إذ يعتبر الإنسان محور السياسات في الدولة وغاية التنمية المستدامة ووسيلتها وهدفها.

وعندما تولى -طيب الله ثراه- السلطة كانت الخدمات الصحية شبه معدومة، ليقفز عددها في نهاية عهده إلى 37 مستشفى وأكثر من 110 مراكز صحية موزعة على مختلف مناطق الدولة. أما المدارس، فمن 350 مدرسة في عام 1978، إلى 1250 مدرسة في أواخر عهده- رحمه الله- ومن جامعة واحدة في تلك الفترة إلى 12 جامعة حكومية، وخاصة في بداية عام 2005. كما انخفضت الأمية إلى 9% على مستوى الدولة، حيث بلغ عدد مراكز محو الأمية في عام 2004 نحو 110 مراكز. ووجه اهتمامه إلى استقرار المواطنين عبر مشاريع الإسكان وتنفيذ برامج منتظمة لتوفير السكن الملائم للمواطنين، واهتم الفقيد بإنشاء الهيئات الخيرية لتقديم المساعدات لأبناء شعبه، وفي عهده بلغ عدد الجمعيات الخيرية في الدولة 14 جمعية و22 مؤسسة ترعى ذوي الاحتياجات الخاصة. وأسس الراحل "صندوق أبوظبي للتنمية" عام 1971 من أجل تقديم القروض والمساعدات الخارجية للدول الشقيقة والصديقة؛ لدعم جهودها في تحقيق التنمية، ووصل إجمالي القروض التي قدمها الصندوق 19 ملياراً و748 مليون درهم منذ تأسيسه وحتى نهاية عام 2004. وليس قرار مجلس الوزراء بتسمية يوم رحيل المغفور له الشيخ زايد يوماً للعمل الإنساني الإماراتي، إلا تذكيراً بأعماله الإنسانية. وللشيخ زايد دور فاعل في توطيد مكانة الدولة في ميدان العلاقات الدولية، ومنها سعيه لتحقيق التضامن العربي والإسلامي، والارتقاء بالسياسة الخارجية ومن منطلق مفاهيمي يستند إلى المعالجة العقلانية والثقة، فضلاً عن الموضوعية والإدراك المسؤول، والأخذ بالوسطية وعدم التطرف والتدخل في شؤون الغير، والالتزام بميثاق الأمم المتحدة وبالمعاهدات الدولية. ومن هنا، فليس لنا القول سوى إننا على العهد والمبادئ والقيم النبيلة ماضون بإذن الله ما دارت الأيام.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات