الـخالد في‮ ‬ذاكرة التاريخ

  • 27 يوليو 2013

مع اقتراب التاسع عشر من شهر رمضان المبارك، ترنو عيون الإماراتيين إلى السماء وتعلو حناجرهم بالدعاء للمغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة الذي رحل في هذا التاريخ، بعدما أرسى دعائم نهضة الإمارات، ورسم معالم مسيرتها التطورية المتواصلة من خلال الإماراتيين الذين تتلمذوا في مدرسته ونهلوا من مبادئها الإنسانية والوطنية، وفي مقدمتهم القيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.

كرس الوالد المؤسس حياته لدولة الإمارات وشعبها، فرفع البنيان وأعلاه حتى صار مضرب المثل، وسطّر صفحات خالدة في تاريخها، غير أنه رحمه الله لم يكن قائداً محلياً فحسب، فمشروعاته الهادفة إلى بسط السلام وتعزيز العلاقات بين الإنسان وأخيه الإنسان وتوفير العيش الرغيد للجميع لم تكن تنتهي عند حدود دولة الإمارات، كما لم تعرف طموحاته لإسعاد بني الإنسان وإحقاق الحق، حدوداً. وهذا كله جعله عن جدارة قائداً عالمياً تحتفظ شعوب عربية وإسلامية كثيرة بذكراه عبقة في النفوس، وترى في اسمه عنواناً للحكمة والاعتدال والمحبة والتسامح والخير.

والحقيقة أن الكلمات تعجز عن الإحاطة بمكرمات الوالد المؤسس وأياديه البيضاء، ليس فقط على أبناء الإمارات وغيرهم من العرب والمسلمين، بل على كل محتاج إلى مساعدة في العالم. وها هم أهل الخبرة من العاملين في ميدان المساعدات الإنسانية، يعتبرون "زايد الخير" رمزهم الأول ومثلهم الأعلى والنموذج الفريد عالمياً في تاريخ العمل الخيري. لقد كان سخاء الوالد المؤسس يغمر كل من احتاج إليه أينما كان، وهو الذي جعل شغله الشاغل السهر على إعانة المحتاج والأخذ بيد المريض ومساعدة الضحية، وذلك بغض النظر عن المذهب والجنسية واللون والعرق.

وها هم العلماء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة في رمضان، يسلطون الضوء على كرم الوالد المؤسس وعطائه بلا حساب، معتبرين أنه أسس لمدرسة فريدة في البذل والعطاء الإنساني، ما يجعله بحق "الرمز الإنساني الأبرز في العصر الحديث". بيد أن العلماء الأجلاء لم يفتهم التركيز على تعدد المعاني التي تشتمل عليها شخصية كشخصية الوالد المؤسس وكثرتها إلى حد يصبح معه تعريفه بدقة وإظهار صفاته الاستثنائية، ورصد إنجازاته ونجاحاته الدينية والدنيوية، أمراً صعباً، موضحين أن التاريخ سيقف طويلاً أمام هذه الشخصية التاريخية الفذة التي ألقت بظلالها الخيّرة على حياتنا بوجوهها السياسية والدينية والاجتماعية والاقتصادية والفلسفية. وسيبذل الباحثون والمؤرخون جهوداً معتبرة لإضاءة حياته واستخلاص الدروس التي يمكن تعلمها في مدرسته، والإحاطة بحكمته وذكائه الفطري، وحبه للإسلام والعروبة، وتفانيه في خدمة الإنسانية والحق والعدالة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات