الـحوار الفلسطيني يراوح مكانه

  • 11 مايو 2009

ما زال الحوار الوطني الفلسطيني يراوح مكانه، على الرغم من خوض الأطراف والقوى الفلسطينية، وعلى رأسها حركتا "حماس" و"فتح"، أربع جولات من الحوار في القاهرة، ومن المقرّر أن تبدأ الجولة الخامسة في السادس عشر من شهر مايو الجاري 2009. إن ما يثير القلق على الساحة العربية تجاه هذا الحوار أن المشكلة لا تكمن في تعدّد جولاته فقط، بينما تقتضي المعطيات المحيطة كلها بالقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني الإسراع في التوصّل إلى اتفاق، وإنما في العديد من المؤشرات الخطرة أيضاً، أولها أنه لا يحدث أي تقدّم في التقريب بين المواقف لحركتي "فتح" و"حماس" على الرغم من جولات الحوار كلها والجهود التي تبذلها أطراف عربية عديدة من أجل تجاوز الخلاف، ثانيها أنه بدلاً من أن يحدث التقارب التدريجي في المواقف مع مرور الوقت فإن ما يحدث أن هذه المواقف تتباعد بشكل لافت للنظر وتظهر على السطح مشكلات جديدة وتعقيدات أخرى، ويعاد إنتاج مواقف الخلاف الأولى مجدداً، ثالثها أن التعثّر في تحقيق أي نجاح في الجولات السابقة للحوار أصبح يثير جواً من اليأس في إمكانية نجاح المصالحة الوطنية، ونقلت وسائل الإعلام، مؤخراً، عن مسؤول في "فتح" قوله إن المفاوضات مع "حماس" قد فشلت، وهذا فتح المجال للحديث عن خطوات أحادية لسدّ الفراغ من قبيل تشكيل حكومة جديدة لا تضمّ "حماس"، وتحذير الأخيرة من الإقدام على هذه الخطوة.

هناك تحرّك عربي تجاه القوى الدولية الكبرى ذات التأثير بغية دفعها إلى تنشيط عملية السلام وممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية الجديدة ذات التوجّهات المتطرّفة، إلا أن هذا التحرّك يحتاج، لكي يكون فعالاً ولديه القدرة على التأثير، إلى موقف فلسطيني موحّد، بخصوص التسوية السلمية وحدودها ومضمونها، يمكن تقديمه إلى العالم والدفاع عنه، كما يحتاج إلى وحدة فلسطينية داخلية تؤكّد وجود شريك فلسطيني مسؤول في أي حوار مع الخارج، وتحسّن من صورة القضية الفلسطينية التي شوّهتها الخلافات والمشاحنات خلال الفترة الماضية.

تحاول إسرائيل، خلال هذه الفترة، تغيير مرجعيات العملية السلمية كلها بما في ذلك "المبادرة العربية للسلام"، وتتحرّك تجاه أوروبا والولايات المتحدة لتسويق موقفها والإقناع به، وتتبنّى أكبر خطة لـ "تهويد القدس" وطرد الفلسطينيين منها، إلا أنه من الواضح أن هذا ليس كافياً لدفع "حماس" و"فتح" وغيرهما من القوى الفلسطينية الأخرى إلى الاتفاق والتفاهم، ما قد يؤدّي إلى حالة من الإحباط لدى الشعب الفلسطيني ربما لا يمكن توقع ما يمكن أن ينتج عنها من مخاطر وتداعيات سلبية، فضلاً عن أن الفشل في التوصل إلى اتفاق يعني أن الطريق يصبح مفتوحاً للمواجهة والعنف، كما حدث في مرات سابقة، خاصة أن الزخم الذي يحظى به الحوار الوطني والاهتمام به والتحرّك من أجل إنجاحه من قبل قوى مختلفة على الساحة العربية، لا يمكن أن يستمر إلى الأبد إذا ما ظلّت المواقف على جمـودها دون تغيير واستمرت الدائرة المفرغة في الدوران دون التوصل إلى أي نتيجة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات