الـحوار الـحضاريّ‮ ‬بين الإسلام والغرب

  • 16 مايو 2011

على الرّغم من أن الحوار بين الإسلام والغرب من القضايا المطروحة بإلحاح في ساحة العلاقة بين الجانبين منذ سنوات طويلة، وتحديداً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 في الولايات المتحدة الأمريكيّة، وعلى الرّغم من التفاعلات الكثيرة والمتنوعة التي جرت في مسار هذا الحوار، فإنه ما زال من القضايا الملحّة التي تحتاج إلى مزيد من التحرك والجهد، حتى يمكن وضع العلاقة بين الإسلام والغرب ضمن إطارها الصحيح.

في هذا السياق تأتي أهميّة مؤتمر "الإسلام والغرب.. حوار حضاري" الذي ينظّمه "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" بالتعاون مع "جامعة مين" الأمريكية، ويبدأ أعماله اليوم، ويستمرّ إلى غدٍ بمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء من منطقة الخليج والشرق الأوسط والولايات المتحدة وأوروبا، حيث يعبّر المؤتمر عن إدراك القائمين عليه أمرين أساسيين: الأمر الأول هو أهميّة الدفع دائماً بالحوار ليكون هو الحاكم الأساسي للعلاقة بين الإسلام والغرب في ظل وجود قوى وتيارات لها مصلحة في إغراق هذه العلاقة في أتون الصراع والاحتقان والتوتر انطلاقاً من مفاهيم خطأ أو مشوّهة مثل صراع الحضارات، أو الربط بين الإسلام والتطرف والإرهاب، أو تصوير الإسلام، ظلماً، بأنه خطر يتهدّد الحضارة الغربية ونموذج الحياة الذي تقدمه، ومن ثم تكريس "الإسلاموفوبيا" لدى الرأي العام الغربي، وتعميق الخوف من المسلمين في المجتمعات الغربيّة. الأمر الثاني هو أنه على الرّغم من العدد الكبير من المؤتمرات والفعاليّات التي تمت خلال السنوات الماضية في إطار الحوار بين الحضارتين الإسلامية والغربيّة، فإن نتائجها كانت متواضعة في توضيح الصورة الحقيقية للإسلام ومواجهة نزعات التعصّب في مواجهته على الساحة الغربية، وهذا ما يتضح من تعدّد مظاهر العداء ضد الإسلام في بعض الدول الغربية خلال السنوات الأخيرة، ولعل الرسوم المسيئة إلى النبي محمد (صلى الله عليه سلم)، وخطط حرق المصحف الشريف، مثالان معبّران في هذا الشأن.

هناك رغبة في الحوار ودعوة إليه على المستوى الرسمي في الغرب، ولعل توجّهات الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، الخاصة بالحوار مع العالم الإسلامي تمثل مؤشراً مهماً في هذا الصدد، ولذلك يبقى أن تتحرك المؤسسات القادرة على الحوار العلمي الموضوعي، على الجانبين الإسلامي والغربي، من أجل إدارة حوار جادّ ومؤثر يمكن أن يصوغ خريطة طريق للعلاقة بينهما يكون في مقدورها الصمود في مواجهة دعاة الصّدام والصراع والمواجهة، سواء كانوا على الطرف الإسلامي أو الغربي، في هذا السياق تأتي أهميّة مؤتمر اليوم في "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" الذي سيناقش القضية من منظور علميّ، وضمن إطار يتيح أكبر قدر ممكن من التفاعل مع الطرف الآخر (الغربي)، خاصة أنه يعقد بالتعاون مع إحدى الجامعات الأمريكيّة، وهذا يشير إلى منهج فاعل في التعاطي مع قضيّة الحوار، من شأنه أن يحقق نتائج مهمة في تغيير الصور الذهنية المشوّهة لدى كل طرف عن الآخر.

Share