الـحوار الاستراتيجي‮ ‬الـخليجي‮-‬الروسي

  • 2 نوفمبر 2011

يعكس الاجتماع الوزاريّ المشترك الأول للحوار الاستراتيجي بين دول "مجلس التعاون لدول الخليج العربيّة" وروسيا الاتحادية، الذي استضافته أبوظبي أمس الثلاثاء، برئاسة كلٍّ من سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، وسيرجي لافروف، وزير الخارجية الروسي، الإدراك الخليجي-الروسي الواضح لأهميّة تطوير العلاقات بين الجانبين على المستويات كافّة، ودفعها إلى الأمام على أسس سليمة، وإيجاد أطر مؤسسية ثابتة وفاعلة للحوار حول قضاياها وملفاتها بما يسهم في إثرائها ومدّها بروافد مستمرة للتقدم والارتقاء في مختلف المجالات.

 يعطي "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" أهميّة كبيرة لروسيا الاتحادية على مختلف المستويات، باعتبارها من القوى العالمية الكبرى ذات التأثير المهمّ في مجريات الأحداث الدولية، وذلك في إطار النهج الذي تتبعه دوله، وتعمل من خلاله على توسيع خياراتها للتحرك السياسيّ والاقتصاديّ على المستويين الإقليمي والدولي، واهتمامها الملموس بالتوجه شرقاً، وهو التوجه الذي برز بشكل لافت للنظر خلال السنوات الماضية.

 من جانبها تهتمّ روسيا بتطوير علاقاتها العربية والشرق أوسطية بشكل عام، والخليجية بشكل خاص، وتعمل على التفاعل الإيجابيّ مع قضايا المنطقة، والتعاون مع دولها في المجالات كافة، وخلال الفترة الأخيرة هناك تصاعد ملحوظ في مستوى تحرّك روسيا من أجل استعادة دورها وتأثيرها في ساحة الشرق الأوسط، وتعزيز حضورها فيها.

 هذا الاهتمام المتبادل، الخليجي والروسي، بدعم العلاقات المشتركة وتطويرها، هو الذي يعطي الاجتماع الوزاريّ المشترك الأول للحوار الاستراتيجي بين الجانبين، أمس، أهميّته ومعناه في إطار العلاقات الخليجية-الروسية، ويجعله منطلقاً لمستقبل أفضل لهذه العلاقات خلال السنوات المقبلة.

 أهم ما يميّز تحرك دول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، سواء بشكل جماعي أو فردي، في الساحتين الإقليمية والدولية، أنه ينطلق من رؤًى واضحة للأهداف المرجوة منه، ويقوم على قاعدة قوية من المصالح تقويه وتدعمه، وهذا ما يكسبه الزخم والحيويّة، ويجعله رافداً أساسياً من روافد دعم التنمية الشاملة والمستدامة في الداخل، وتعزيز الحضور السياسي والدبلوماسي في الخارج.

 إن اهتمام القوى الإقليميّة والدوليّة الكبرى بإقامة شراكات للحوار والتجارة مع "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" يعكس في أحد جوانبه الأساسية والمهمة الدور المتصاعد للمجلس في إطاريه الدوليّ والإقليميّ، والتأثير الكبير له ولدوله في توجيه التفاعلات والأحداث في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي، خاصة في ضوء التطورات والتغيرات المتسارعة التي تعيشها المنطقة، ولذلك تحرص القوى الخارجيّة المختلفة على الحوار مع دول المجلس، وتعرّف رؤاها وتصوراتها حول القضايا المختلفة، خاصة مع ما يميّز سياساتها الخارجية من اعتدال وحكمة، وما تتسم به من استقرار اجتماعي وسياسي، وما تمثله من نماذج تنموية ناجحة في منطقة تموج بأسباب التوتر والاضطراب، وتعاني مشكلات اقتصادية صعبة.

Share