الـحل في العراق أولاً

  • 19 أكتوبر 2010

لا شك في أن هناك اهتماماً كبيراً على المستويات العربية والإقليمية والدولية بالأزمة السياسية التي يعيشها العراق منذ الانتخابات النيابية الأخيرة في مارس الماضي، وذلك من منطلق أهمية العراق وموقعه وتأثيره في الشرق الأوسط باعتباره دولة عربية لها دورها الأساسي في توازنات القوى في المنطقة ومحددات التوتر والاستقرار فيها. وخلال الفترة الأخيرة هناك تحرك ملحوظ من قِبل القوى العراقية المختلفة داخل الإطار الإقليمي، في سياق البحث عن مخرج للمأزق السياسي الذي طال أمده دون أن يكون في الأفق ما يبشر بنهاية قريبة له، وهذا ما يتضح من زيارات قادة عراقيين من مختلف التيارات السياسية للعديد من الدول العربية، حيث تعرفوا عن قرب وجهات نظر هذه الدول بشأن السبيل الأمثل لتجاوز الأزمة وبناء نظام سياسي مستقر وممثل للطوائف جميعها.

هذه الزيارات العراقية للدول العربية تفتح المجال، بلا شك، لدور عربي فاعل ومطلوب بقوة من أجل مساعدة العراقيين على تسوية خلافاتهم، خاصة أنه من الواضح أن القوى العراقية المختلفة قد أصبحت تستدعي هذا الدور وتبدي اهتماماً كبيراً به على المستويات كافة وهذا من شأنه أن يوفر الظروف المناسبة التي يستطيع العرب من خلالها تقديم الدعم اللازم للعراق في أزمته. ولعل ما يلحّ على الدور العربي بقوة في هذا الخصوص أن أي فراغ ينتج من غياب العرب عن العراق أو ضعف حضورهم سوف يدفع بعض القوى إلى محاولة ملئه والتحرك فيه بما يخدم مصالحها ويحقق أهدافها الاستراتيجية.

ومع أهمية أي تحرّك عربي أو إقليمي من أجل مساعدة العراق من أجل تجاوز أزمته السياسية المعقدة، فإن مفتاح الحل يبقى في المقام الأول في أيدي العراقيين، لأنه من دون توافر إرادة التسوية والمشاركة لدى القوى والتيارات العراقية المختلفة وتحوّل هذه الإرادة إلى عمل حقيقي على الأرض، لن يكون بمقدور أي طرف أو أطراف خارجية إخراج العراق من مأزقه مهما بذلت من جهد ومهما كان لديها من تصميم على التحرّك والعمل.

هناك حاجة إلى اقتناع كل القوى العراقية بأمرين أساسيين: الأول هو أنه قد حان الوقت لعمل مخلص وحقيقي من أجل طي صفحة الأزمة بعد أكثر من سبعة أشهر على انتهاء الانتخابات النيابية، لأن كل يوم يمرّ من دون التوصل إلى تسوية يزيد الأمور تعقيداً وصعوبة. الأمر الثاني هو أن أي حل ناجع للمشكلة هو الذي يقوم على مشاركة القوى والطوائف والأعراق كلها وتمثيلها بعيداً عن النهج الاستبعادي، لأنه من دون هذه المشاركة سوف تظل أي تسوية ناقصة ومهتزة ويمكن أن تسقط عند أول اختبار تواجهه.

إن القراءة الجيدة لنتائج الأشهر الماضية منذ الانتخابات، تؤكد أن التوافق الوطني الذي يتأسس على اعتبارات وطنية هو الطريق الوحيد لتشكيل حكومة جديدة تكون قادرة على تمثيل العراقيين جميعهم وتمثل أساساً لعراق جديد ومستقر ومتحد، وهذا ما يجب أن يكون حاضراً في تحركات القوى العراقية الداخلية والخارجية كافة من أجل وضع حدٍّ للأزمة السياسية.

Share