الـحلقة المفرغة في‮ ‬لبنان

  • 16 يناير 2011

تراكمت نذر الخطر على الساحة اللبنانيّة، خلال الفترة الماضية، وصدرت تحذيرات كثيرة من تفاقم الوضع إذا ما أصرّ كل طرف على موقفه في ما يتعلّق بالمحكمة الدولية الخاصة بالتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق، رفيق الحريري. وفي ظل جمود المواقف، واتساع الفجوة بين القوى المختلفة، انفجر المشهد السياسيّ بعد استقالة 11 وزيراً ينتمون إلى "حزب الله" وحلفائه من الحكومة، ما أدّى إلى إسقاطها، ومن ثم إدخال البلاد في منعطف حرج، والعودة بها مرّة أخرى إلى الدوران في حلقة مفرغة من التوتر والصراع والتأزّم السياسي.

قد تحرّكت قوى مختلفة خلال الفترة الماضية من أجل وضع حدّ لتصاعد الأزمة السياسية اللبنانية، والتوسّط بين فرقائها، وكانت الوساطة السعودية-السورية هي التحرّك الأبرز في هذا الشأن، إلا أنها لم تجد تجاوباً من الفرقاء اللبنانيين، ومنذ استقالة الوزراء الـ (11) هناك جهود تبذل للسيطرة على الوضع، ومنع دخول البلاد في حالة من الشلل السياسي التام، يمكن أن تؤدّي إلى نتائج كارثية، وتدفع الأمور إلى الانفراط والفوضى، لكن الأمر المؤكّد والدرس الأساسي الذي تقدّمه الأزمة اللبنانية خلال فصولها ومحطاتها المختلفة، منذ اغتيال رفيق الحريري في عام 2005، هو أنه ما لم تتوافر إرادة صادقة لدى القوى اللبنانية نفسها للتوافق وتسوية الخلافات ضمن إطار وطني يقوم على احترام مؤسسات الدولة اللبنانية، فإن أي جهود إقليمية أو دولية، مهما كانت جديّتها أو الطرف الذي يقف وراءها، إما أنها ستتعثر، وإما ستصل إلى تسويات مؤقتة لا يمكنها الصمود طويلاً، ومن ثم تنهار عند أول اختبار. هناك أزمة كبيرة في إدارة الخلافات السياسيّة في لبنان، حيث يظل تعطيل مؤسسات الدولة الدستورية، أو إصابة الحياة العامة بالشلل، خياراً مطروحاً على الدوام لدى بعض القوى، وهذا يجعل الحوار ضمن الإطار المؤسسي والدستوري الوطني أحد الخيارات، وليس الخيار الوحيد، ولذلك تنفجر الأوضاع بين كل فترة وأخرى، وتقف البلاد على شفا صراع أهلي مدمّر. إلى أن يصبح الحوار هو الخيار الوحيد لتسوية الخلافات السياسية في لبنان، مهما كانت شدّتها ودرجة تعقيدها وحساسيتها، ويصبح النيل من مؤسسات الدولة خطاً أحمر لا يجوز تجاوزه، فإن الأمور ستظل تراوح مكانها، وستستمرّ البلاد تدور في حلقة مفرغة من الاضطراب وعدم الاستقرار، كما سيظل أي حلّ يتم التوصّل إليه تسكينياً وليس حاسماً أو فاصلاً. الخطر في أمر الأزمة اللبنانية الحاليّة أن هناك شعوراً إقليمياً ودولياً بدأ يتنامى خلال الفترة الأخيرة بأن تعقيدات المشهد اللبناني، وإصرار كل طرف فيه على التمسّك بمواقفه، تضع عراقيل صعبة أمام أي تحرّكات خارجية للسيطرة على الوضع ومنع انفجاره، ومن ثم تقلّل من فرص نجاحها، وهذا يضع لبنان أمام موقف صعب يقع مفتاح الخروج منه في أيدي القوى اللبنانية المتصارعة وحدها. 

Share